«غاز المتوسط».. تذكرة مصر لدخول نادى الـ«10 الكبار» فى العالم

كتب: شادى أحمد

«غاز المتوسط».. تذكرة مصر لدخول نادى الـ«10 الكبار» فى العالم

«غاز المتوسط».. تذكرة مصر لدخول نادى الـ«10 الكبار» فى العالم

بدأت وزارة البترول مهمة البحث عن غاز البحر المتوسط غير المكتشف حتى الآن، عبر تكثيف عمليات البحث والاستكشاف داخل المياه الإقليمية بالحدود البحرية الاقتصادية بالبحر المتوسط، حيث تشمل خطة الوزارة الاستراتيجية، تنمية 4 حقول عملاقة منتجة للغاز الطبيعى وهى: «ظهر ونورس وشمال الإسكندرية وآتول»، لتحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز بنهاية 2018، وتحويل مصر لمركز إقليمى لتداول الطاقة فى منطقة الشرق الأوسط، وفقاً لتوصيات الرئيس عبدالفتاح السيسى. {left_qoute_1}

وتعتبر الحقول الأربعة العملاقة فى البحر المتوسط، بوابة العبور لعودة مصر لنادى أكبر 10 مصدرين للغاز الطبيعى المسال فى العالم، بعد عزمها زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعى إلى 6 مليارات قدم مكعبة غاز يومياً، بدلاً من الإنتاج الحالى 4.6 مليار قدم مكعب يومياً، خاصة أن حجم الاستهلاك المحلى من الغاز الطبيعى يقدر بنحو 5.2 مليار قدم مكعبة يومياً، وهو ما تسير عليه الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وفقاً لخطة الوزارة، بالعمل على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عن طريق استيراد نحو 1.2 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز، حيث خفضت «إيجاس» خطط مشتريات الغاز الطبيعى المسال لعام 2018 من 70 شحنة إلى 30 شحنة.

ويضخ الشركاء الأجانب 32.7 مليار دولار استثمارات فى 12 مشروعاً جار تنفيذها لتنمية حقول الغاز الطبيعى، بإجمالى معدلات إنتاج تصل إلى 5.5 مليار قدم مكعبة غاز يومياً، و20 ألف برميل زيت خام يومياً بنهاية 2019، لتعويض جزء من فجوة الغاز الطبيعى، وكشفت مصادر حكومية عن امتلاك مصر 122 تريليون قدم مكعبة غاز غير مكتشفة فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، من إجمالى وجود 220 تريليون قدم غاز احتياطات مقدرة فى البحر المتوسط وفقاً لتقارير دولية، وقالت المصادر إن هذا الإنتاج من الغاز جاهز للاستخراج فى أى وقت، لكنه يحتاج إلى اتفاقيات جديدة واستثمارات أجنبية ضخمة، وكل هذا مرتبط ارتباطاً كلياً بنجاح الحكومة فى التوصل لوسائل جديدة لسداد المديونيات المتأخرة للشركاء الأجانب، وأضافت: «تخفيض مصر لمديونيات الشركاء الأجانب من 6.5 مليار دولار إلى 3.4 مليار دولار حتى مايو الحالى، كان سبباً رئيسياً فى الإعلان عن أكبر حقل منتج للغاز الطبيعى فى البحر المتوسط «ظهر» العملاق باحتياطى 30 تريليون قدم مكعبة غاز»، وأكدت المصادر أن على الحكومة قبل البحث عن غاز البحر المتوسط غير المكتشف حتى الآن، العمل على سرعة سداد مديونيات الشركاء الأجانب، وتعديل أسعار شراء الغاز من الشريك الأجنبى فى الحقول الامتيازية التى تمتلكها مصر، خاصة أنها أهم وسائل جذب استثمارات ضخمة داخل قطاع البترول، مضيفة: «مصر تستهدف جذب 8 مليارات دولار خلال العام الحالى، و32 مليار دولار خلال 3 سنوات مقبلة، ولجذبها عليها تسهيل إجراءات الاستثمار فى قطاع البترول والغاز المصرى»، وأضافت المصادر لـ«الوطن»: «على حكومة شريف إسماعيل أن تكون جريئة فى قراراتها الاقتصادية التى تخص قطاع البترول، الذى يعتبر العصب الأكبر لجذب الاستثمارات لخزانة الدولة، ويجب أن توافق على تعديل أسعار اتفاقيات الغاز العملاقة مع شركات النفط الأجنبية العاملة بقطاع البترول المصرى، لتحقيق التوازن الاقتصادى بين مصالح المسثتمر الأجنبى، وضمان تقديم قيمة مضافة للاقتصاد القومى، لأنها بداية الطريق لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث إن التعديل سيشمل سعر الغاز وتسهيلات الإجراءات القانونية، وتحديد قيمة اقتصادية تتناسب مع الوضع المالى للاقتصاد المصرى»، وأكدت المصادر أن تعديل بعض اتفاقيات الغاز يضمن لمصر زيادة عمليات التنقيب والبحث عن البترول والغاز الطبيعى بمناطق الامتياز، خاصة فى البحر المتوسط والبحر الأحمر مرتفعة التكاليف للغاية، بالإضافة إلى استمرار عمليات تنمية حقول الغاز لزيادة إنتاج مصر المحلى بدلاً من اللجوء إلى الاستيراد، لافتة إلى أن الشركات الأجنبية بقطاع البترول تعتبر عصب القطاع، وهى المحرك الرئيسى للاستثمارات فى مصر لدعم اقتصاد مصر القومى، خاصة بعد توقف حركة السياحة المقبلة إلى مصر بشكل نسبى، وأوضحت: «أرقام واحتياطى الغاز فى المياه العميقة بالبحر المتوسط، مؤكدة وفقاً للتقارير الدولية، وتحددها عمليات المسح السيزمى لكافة المناطق الامتيازية بالبحر المتوسط، لكن فى نفس الوقت من المؤكد أن هناك كميات كبيرة من الغاز غير المكتشف، وعلى الدولة البحث عنها»، وتابعت: «مصر عليها سرعة سداد 3.5 مليار دولار، المديونيات المتأخرة للشركاء الأجانب، خلال الفترة المقبلة، لضمان جذب شركات النفط الأجنبية للمزايدات العالمية التى ستطرحها هيئة البترول والشركة القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) خلال السنوات المقبلة، بجانب تعديل أسعار الغاز كل عامين، كما أوصى بذلك رئيس الجمهورية». {left_qoute_2}

وأكد إبراهيم زهران، خبير البترول الدولى، أن الحكومة عدلت اتفاقيات البترول والغاز لكافة شركات النفط الأجنبية التى تدين لها بمديونيات متأخرة، خوفاً من هروب الاستثمارات من مصر، خاصة أن أغلب شركات النفط العاملة فى مصر، بدأت تبحث عن أسواق أخرى غير مصر للبحث عن البترول والغاز الطبيعى، فى ظل ارتفاع تكلفة الإتاوة والإيجار والضرائب عن كل برميل أو مليون وحدة حرارية من الإنتاج، بسبب نظام «اقتسام الإنتاج» الذى يقضى بتحمل الجانب الأجنبى منفرداً مخاطر عمليات البحث والإنفاق، وعند ثبوت اكتشاف تجارى وبدء الإنتاج يتم تجنيب جزء من الإنتاج لاسترداد تكاليف البحث والتنمية التى قام بها الجانب الأجنبى، ويتم تقسيم باقى حصة الإنتاج بين «هيئة البترول» والشريك الأجنبى بنسب اقتسام الإنتاج طبقاً للشرائح المتفق عليها إلى جانب منح التوقيع والإنتاج.

وأضاف «زهران» لـ«الوطن»: «عدم توقيع اتفاقيات جديدة لمدة 3 سنوات بعد ثورة 25 يناير 2011 كان سبباً فى تحول مصر لدولة مستوردة بدلاً من دولة مصدرة للطاقة، فى ظل نقص المخزون الاحتياطى القومى من الغاز الذى كان يقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب، وكان على مصر التمسك بنظام اقتسام الإنتاج، لأنه يسمح لمصر أن تحصل على حصة من الشريك الأجنبى من البترول والغاز الطبيعى المكتشف إذا كان فى حدود 7 بلايين متر مكعب أو أكثر، ويتم تعويضه عن تكاليف البحث ويتم شراؤه طبقاً لأسعار العقود الموقعة، وإذا كان الاحتياطى أقل من 7 بلايين متر مكعب يتم التنازل عن الغاز للهيئة بدون مقابل»، وأشار خبير البترول الدولى، إلى أن أهم ما يميز نظام اتفاقيات الغاز فى مصر الموقعة مع الشركاء الأجانب، هى أن عقود بيع الغاز وتسويقه محلياً تنص على أن يقوم الجانب الوطنى «هيئة البترول» بتسلم 75% حداً أدنى من إنتاج الغاز الطبيعى والغاز المسال المتفق عليه فى اتفاقية مبيعات الغاز، بالإضافة إلى تعديل بند تسعير الغاز بالاتفاقيات البترولية ووضع حد أقصى (2.65 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية) عند سعر 22 دولاراً لبرميل خام برنت أو أكثر مهما وصل سعر خام برنت. {left_qoute_3}

وقال وليد خدورى، عضو منتدى الطاقة العربى «أوكسفورد» للطاقة، إن اكتشاف شركة إينى الإيطالية، حقل شروق فى أغسطس 2015، الذى يقع فى المياه المصرية العميقة بشرق البحر المتوسط على بعد 5 كيلومترات من المياه القبرصية، باحتياطى نحو 30 تريليون قدم مكعبة سيسد عجزاً كبيراً فى ميزان العرض والطلب المصرى على الغاز، فهو سيفتح المجال أيضاً لتطوير صناعة الغاز المصرية لتصبح مصر المركز الرئيسى لصناعة غاز شرق المتوسط، على حد قوله.

وأضاف: «على الحكومة المصرية أن تعطى الأولوية لاستغلال الغاز محلياً لدعم الطاقة الكهربائية والصناعات المحلية فى الدول المنتجة، وعلى مصر أن تحدد نسبة 60% من احتياطى كل حقل لاستهلاك السوق الداخلية و40% للتصدير»، وتابع: «حقل ظهر العملاق سيصبح عماد صناعة الغاز فى شرق المتوسط، وتقوم الخطة من خلال ربط الحقل بشبكة من الأنابيب البحرية مع حقول صغيرة لشركة إينى فى مصر وقبرص وحقلين منتجين للغاز فى المياه الليبية وإيصال هذه الشبكة بسوق الغاز الإيطالية وشبكة الغاز الأوروبية الممتدة إلى إيطاليا».


مواضيع متعلقة