«زكية»: «باشتغل فى تقشير البوص من 40 سنة.. وبركة زمان مش هترجع تانى»

كتب: محمود الحصرى

«زكية»: «باشتغل فى تقشير البوص من 40 سنة.. وبركة زمان مش هترجع تانى»

«زكية»: «باشتغل فى تقشير البوص من 40 سنة.. وبركة زمان مش هترجع تانى»

وسط أكوام البوص الكثيفة، تفترش السيدة زكية نصير الأرض فى زاوية متسعة أمام بيتها المتواضع بقرية كمشيش التابعة لمركز تلا بمحافظة المنوفية، لممارسة الحرفة التى تمارسها منذ 40 سنة، وهى تجهيز البوص لصناعة الأسبتة ومراجيل الحمام يدوياً، سنوات طويلة مرت على «زكية» وهى تعمل فى هذه الحرفة، رغم زواجها وإنجابها 5 أولاد وبنتين. الابتسامة لا تكاد تفارق وجه زكية المتعب، رغم عناء العمل اليومى فى شهر رمضان، إذ يبدأ يومها فى العمل مبكراً، تستيقظ مع دقات الثامنة، وتجلس على الأرض، وتمسك بسكين حاد وتنظف وتقشر أعواد البوص من الأغلفة الجافة بخفة معهودة، ثم تضعها على أحد الجدران الخلفية بشكل متناسق «أولادى شغالين فى الزراعة والمعمار، وليّا بنتين متجوزين، وليّا 6 أحفاد، والحمد لله شغالة فى البوص من زمن الزمن، ومعرفش شغلانة تانية غيرها، لأنها مصدر أكل عيشنا».

عيدان البوص التى انتهت زكية من تنظيفها، يتم حملها وإدخالها لإحدى الورش المجاورة لبيتها قبل أن يتم تصنيعها يدوياً. بنبرة واثقة ممزوجة بالسعادة تقول السيدة الستينية: «رمضان شهر كريم ومبروك كمان، زمان ماكانش فيه فلوس، بس كان فيه نفوس راضية وقانعة، دلوقتى الزمن بقى كله شقا وتعب، وكل حاجة بقت غالية، والبركة قلت ومبقاش فيه حاجه ببلاش، كنا بنفطر على العرقسوس ونعمل شوية بطاطس ورز، ونطلع على شغلنا، ماكانش فيه فلوس وقتها، لكن الحياة كانت كلها رضا وهدوء لكن دلوقتى كلها شقا وتعب».

تتنهد زكية، وتأخذ نفساً عميقاً، قبل أن تضيف «زوجى كان فراش فى مدرسة كمشيش، وخرج على المعاش منذ كام سنة، وشغال دلوقتى فى الزراعة، وهو اللى بيقوم بتقطيع البوص من الأراضى، وبينقله لهنا».

مراحل تصنيع البوص تبدأ بـ«التقشير» ثم «التفليق» أو التقطيع، وفقاً لزكية، ثم يتم وضعه فى المياه، قبل رفعه مرة أخرى، لتصنيع المنتج النهائى مثل الأسبتة، ومراجيل الحمام».

تبتسم السيدة وترجع ظهرها للخلف وتقول بنبرة ممزوجة بالسخرية «البوص اللى كنا بنشتغل بيه زمان كنا بنجيبه ببلاش، كان بيطلع شيطانى على جسر الترع والمصارف، واحنا كنا بنقطعه، ونشتغل بيه، لكن دلوقتى بيتباع بالقيراط، وسعر القيراط بيوصل لـ500 جنيه».

تضيف زكية «باشتغل من طلعة النهار فى رمضان إلى الضهر، وارجع أشتغل تانى من العصر لقرب المغرب، أفطر بسرعة، وارجع تانى أشتغل لحد 10 بالليل، لأن الشغل بتاعنا مواسم، أيام ربنا بيكرمنا فيها، وأيام بيكون حال البيع واقف، وفى مواسم الشغل ربنا بيراضينى وبكسب فى اليوم 70 أو 80 جنيه».

وعن شهر رمضان تقول بنت قرية كمشيش «زمان كنا بنصحى نتسحر ونصلى الفجر، وكل واحد يطلع على شغله، وكنا بنشتغل لأدان الضهر، ونرجع على بيوتنا نحضر الفطار، وكانت كل حاجة حلوة رغم بساطتها، لكن دلوقتى مفيش بركة كل حاجة غليت».


مواضيع متعلقة