«الحداد»: التوسع فى إنشاء كليات الآثار قبل تطوير التعليم «جريمة».. والدولة تنظر للوزارة باعتبارها «خدمية»

«الحداد»: التوسع فى إنشاء كليات الآثار قبل تطوير التعليم «جريمة».. والدولة تنظر للوزارة باعتبارها «خدمية»

«الحداد»: التوسع فى إنشاء كليات الآثار قبل تطوير التعليم «جريمة».. والدولة تنظر للوزارة باعتبارها «خدمية»

أكد الدكتور محمد حمزة الحداد، عميد كلية الآثار جامعة القاهرة، أن التوسع فى إنشاء كليات الآثار بالجامعات المصرية جريمة فى حق الوطن، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تنظر إلى «الآثار» على أنها وزارة خدمات، ولا توجد رؤية واستراتيجية محددة للترويج والتسويق للمواقع والمعالم الأثرية المتعددة فى مصر.. وإلى نص الحوار.

 {long_qoute_1}

■ فى البداية، حدثنا عن اكتشاف تونة الجبل وأهميته؟

- طبعاً لكى نبرز هذا الاكتشاف لا بد أن نعرف تونة الجبل كان فيها إيه قبل كده، حيث بدأت الحفائر سنة 1919 بمصلحة الآثار، وكان رئيس البعثة عالم فرنساوى «جوستاف لوثرف»، وتعتبر تونة الجبل الجبانة المتأخرة لمدينة الأشمونين عاصمة الإقليم 15 من أقاليم مصر العليا، وكان يوجد نحو 42 إقليماً منها 20 إقليماً فى الوجه البحرى، و22 فى الوجه القبلى، والجبانة المتأخرة للأشمونين هى للمعبود الرئيسى جيحوتى.

■ لماذا أشير إلى أن هذا الاكتشاف من الاكتشافات الأثرية الكبرى فى القرن الـ21؟

- لأن اكتشافنا أول جبانة بشرية لبشر محنطين وهناك نحو 30 مومياء تم اكتشافها حتى الآن منها 13 مومياء كاملة، والباقى بقايا مومياوات، كما اكتشفنا أن هذه المقبرة تعرضت للسرقة فى الخمسينات، كما أنها تعتبر أول طراز من نوعه فى صعيد مصر بصفة عامة وفى مصر الوسطى «المنيا» بصفة خاصة، لأن هذه الجبانة على هيئة طراز «كات كومب»، وسيتم استكمال أعمال الحفر بتونة الجبل الموسم المقبل.

■ هل سيتم رصد مكافآت للعمال الذين شاركوا فى أعمال الحفر؟

- طبعاً، لأن الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، قرر صرف مكافأة للعاملين فى الحفائر بواقع 10 آلاف جنيه لكل عامل، كما قرر «نصار» مساهمة الجامعة فى تطوير منطقة تونة الجبل لتصبح مزاراً سياحياً عالمياً، فضلاً عن تطوير استراحة الدكتور «سامى جبرة»، وتطوير استراحة «طه حسن» عميد الأدب العربى.

■ لماذا تعد بعثة الحفائر التابعة للكلية أقدم بعثة مصرية عملت فى التنقيب بتونة الجبل؟

- تعد بعثة الحفائر التابعة لكلية الآثار جامعة القاهرة، أقدم بعثة مصرية خالصة عملت فى الوقت الذى كان العمل فى هذا المجال مقصوراً على البعثات الأجنبية منذ عام 1931، عندما نجح الدكتور سامى جبرة فى تحقيق عدد كبير من الاكتشافات بالغة الأهمية، وضعت منطقة تونة الجبل على الخريطة السياحية كواحدة من أهم المناطق السياحية فى مصر.

■ هناك من يتهم الحكومة بأنها لا تقوم بالترويج بشكل كافٍ للمناطق الأثرية الجديدة.. ما تعليقك على هذا الأمر؟

- دعنى أقُل لك إنه لا توجد رؤية ولا استراتيجية واضحة محددة للترويج والتسويق للمواقع والمعالم الأثرية المتعددة فى مصر، لأن الدولة المصرية تنظر إلى الآثار على أنها وزارة خدمات مع أن الآثار هى صناعة واقتصاد واستثمار، ولا بد أن تُبنى الرؤية والاستراتيجية على هذا الأساس، وبالتالى سوف تساهم الآثار فى التنمية وستكون المصدر الرئيسى للدخل القومى بالإضافة إلى قناة السويس، فلا بد من تحقيق التنمية المستدامة فى المواقع الأثرية.

■ من وجهة نظرك.. ما الذى يجب فعله لتلافى المشكلات الخاصة بالآثار؟

- أهم حاجة تغيير نظرة الدولة المصرية للآثار، ومعرفة أن الآثار جزء مهم جداً من التنمية والنظر إليها على أنها صناعة واقتصاد واستثمار، ويجب تغليظ العقوبة فى القانون للقضاء على ظاهرة سرقة الآثار، والحفائر غير الشرعية.

■ لماذا يعد التوسع فى إنشاء كليات الآثار بالجامعات المصرية جريمة فى رأيك؟

- طبعاً جريمة كبيرة فى حق الوطن والخريجين، وذلك لأنه لا توجد رؤية واستراتيجية لتطوير التعليم فى مصر، بحيث يكون الهدف من إنشاء الكليات هو خدمة البيئة والنطاق الجغرافى المحيط بها من كل الجوانب، وذلك لأن قديماً عندما أنشئت كان الهدف من إنشائها هو خدمة الإقليم، ولكن بعد قيام ثورة 1952 أنشئت أكثر من جامعة بالإضافة إلى أنها خرجت عن النموذج الذى أنشئت من أجله، وأصبحت نموذجاً مكرراً لجامعات العاصمة، بمعنى أن إنشاء الكليات يأتى لحل مشاكل الأقاليم والمحافظات وكل ما يواجهها.

■ قيل إنه أثناء ثورة 25 يناير تم سرقة متحف الكلية.. ما تعليقك؟

- نعم، حدثت سرقة لــ141 قطعة أثرية، ومن بعدها تم عمل المحاضر وما زالت حتى الآن القضايا قائمة ولم يصدر فيها حكم حتى الآن، لأن الفاعل مجهول.

■ وما وضع الحالة التأمينية للمتاحف والمخازن الأثرية بالكلية؟

- تم عمل «سيستم» متكامل للنظام الأمنى بالكلية والمتاحف والمخازن، حيث تم وضع كاميرات مراقبة كثيرة ومتعددة المهام وترصد جميع الزوايا والأماكن داخل الكلية، بالإضافة إلى نظام طفايات حريق إلكترونى، وأجهزة رطوبة داخل المتاحف والمخازن للمحافظة على جميع القطع الأثرية والموميات.

■ هل مصنع البيرة الواقع فى منطقة «بين السرايات» تابع للمناطق الأثرية؟

- نعم، يتبع المناطق الأثرية، لأن تاريخه يرجع إلى عام 1890، أى قبل إنشاء جامعة القاهرة، وتم استصدار قرار من رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار بإعادة تأهيل وترميم للمصنع وللمنطقة التابعة له، وفى انتظار رصد الميزانية المخصصة له والمقدرة بـ170 مليون جنيه، بالإضافة إلى ربطه بمشروع التنمية المستدامة لـ«بين السرايات»، كما سيتم عمل نشرات وعى أثرى ووضع المنطقة على قائمة المناطق الأثرية.

«الحداد» خلال حواره مع «الوطن»


مواضيع متعلقة