شرعنة التحالف مع «الشيطان الأكبر» من خلف ظهر الدولة والشعب

كتب: صلاح الدين حسن

 شرعنة التحالف مع «الشيطان الأكبر» من خلف ظهر الدولة والشعب

شرعنة التحالف مع «الشيطان الأكبر» من خلف ظهر الدولة والشعب

طالما صدّرت التيارات الإسلامية الخطاب الدينى المعادى للولايات المتحدة الأمريكية والغرب باعتبارهم الشيطان الأكبر الذى يريد أن يدمر بلاد المسلمين لكى لا تقوم للدين قائمة، وألهبت بهذا الخطاب مشاعر الملايين من الشباب فى مصر والعالم الذى اعتبر أن هناك صراعا عقديا ووجوديا بين الأمة الإسلامية والعالم الغربى المسيحى. وبعد وصول الجماعات الإسلامية للحكم بعد ثورات الربيع العربى، تلاشى هذا الخطاب بعدما حذت هذه الأنظمة الوليدة حذو الأنظمة التى كانت تُتهم قبل ذلك من تلك الجماعات ذاتها بأنها «عميلة وخائنة» لأوطانها وللدين، للدرجة التى وصلت فيها هذه الجماعات للاتصالات السرية بينها وبين أمريكا لتعقد صفقات أحياناً، وأخرى لتقدم نفسها كبديل على حساب الفصيل الآخر الذى يحسب نفسه على المرجعية الإسلامية أو السلفية. وقال الشيخ ياسر برهامى، زعيم الدعوة السلفية، فى تصريحاته لــ«الوطن»، إنه لا يعتبر الدولة المصرية بنظامها القائم دولة إسلامية تنطبق عليها شروط ومواصفات الدولة الإسلامية، كما أنه لا يعتبر حتى الرئيس المعزول محمد مرسى وليا شرعيا للبلاد، ومن ثم فإن «برهامى» وجماعته لا يعترفون بشرعية الدولة التى لا تقوم على أسس دينية من منظورهم. ولا يعترف «برهامى» وجماعته، كما هو مدون على موقع «صوت السلف»، فى مقالة كتبها عبدالمنعم الشحات، أحد أهم قادة الدعوة السلفية، بـ«الوطنية المصرية» حتى يمكن أن نعتبر أن اتصالاتهم بالأمريكان وغيرهم خارجة عن نطاق الوطنية بما أنها تجرى من وراء ظهر الدولة المصرية. ومنذ نحو 20 عاماً، وبعد غزو العراق للكويت، استدعت بعض دول الخليج القوات الأجنبية لتحرر الكويت من الغزو الصدامى لها، وحينها انتفضت جميع الجماعات الإسلامية فى وجه تلك الأنظمة وألقت فى وجهها عددا من الفتاوى التى حرمت فيها الاستعانة بالقوات الأمريكية والغربية فى مواجهة جيش عربى مسلم. وشنت التيارات الإسلامية، بمن فيها الإخوان والسلفيون، هجوما حادا على هيئة كبار العلماء، وهى مؤسسة دينية سعودية، التى أفتت بجواز دخول القوات الأجنبية على أساس أن فيها مصلحة، إلا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك، ووضعت شروطا صارمة له للاستعانة، وهذا على أساس مرجعية سلفية تتمترس فى أدلة من القرآن والسنة، واعتبرت أن الاستعانة بالأنظمة الغربية محرم شرعا على أساس أنه لا تجوز الاستعانة بالمشركين. وذهبت مجموعات سلفية تكفر الشيخين ابن باز وابن عثيمين بسب فتوييهما بجواز دخول القوات، لكن القاعدة تغيرت بعدما استدعت هذه التيارات والشيوخ حلف الناتو لضرب النظام الليبى وأفتى الشيخ يوسف القرضاوى بجواز ذلك. ويمكن تلخيص الإشكالية فى أن التيارات المنتسبة للإسلام تعتبر أن تنظيماتها الموازية للدولة التى تعمل فى إطارها لها الحق فى التصرف كما تشاء وفق مصلحتها، مهمشة بذلك الشعوب والدول؛ فالخيانة لدى تلك التنظيمات هى خيانة الدعوة والتنظيم وليست خيانة الدول التى لا تعترف بحدودها ولا مفهومها تلك التنظيمات. وتتعاون تلك القوى مع نظائرها التى تعتبرها تلك التنظيمات معادية للدين، وذلك لديها ليس مجرما؛ فسيد قطب وشكرى مصطفى وضعا نبوءات تحولت عند أتباعهما إلى عقائد دينية، منها مثلا أنه سيحدث صراع عالمى كبير بين اليهود والغرب من جهة، والمسلمين من جهة أخرى، سينتصر فيه الغرب فى البداية على الشعوب العربية والإسلامية وستبقى فئة قليلة كانت مهاجرة ومعتزلة، ستساعدها اليهود حتى تمارس سطوتها عليها، لكن هؤلاء المهاجرين (الطائفة المنصورة) سيتحولون إلى قوة تستطيع بعد ذلك أن تنقض على اليهود وتعلى راية الإسلام. وفى البحث فى الكتب التى دُونت تاريخ تنظيم الإخوان نجد أن حسن البنا، مؤسس «الإخوان»، كان يرى من نفسه دولة وكان يخاطب المخابرات والسفارات، حتى إنه أرسل مصطفى مؤمن، زعيم الطلبة الإخوان فى ذلك الوقت، ليلقى خطبة فى مجلس الأمن فى وجود رئيس الوزراء المصرى، ووقف «مؤمن» قائلا: أتحدث إليكم باسم الشعب المصرى وباسم شعوب الشرق الأوسط الذين يرون أنفسهم ممثلون من الدولة وأن رئاسة الوزراء ليس لها الحق فى ذلك. اخبار متعلقة النور والأمريكان..لقاءات من خلف الستار زعيم تنظيم الجهاد: «النور» ينفذ إملاءات أمريكية.. وعليهم العودة للمساجد نائب رئيس النور لـ«الوطن»: الحديث عن عروض السفيرة الأمريكية للحزب «ضرب من الخبل»