«مهنا»: مَن يتهجم على الجيش آثم.. ويرتكب جريمة لا يعلم مداها إلا الله
قال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة «كبار العلماء» بالأزهر، إن من يتهجم على الجيش ويستهدف منشآته، فهو آثم ويرتكب جريمة لا يعلم مداها إلا الله، مشدداً على أن مصر بلد الأزهر لا تقبل «الأخونة» أو «السلفنة» بأى حال، لأنها أكبر من أى تيار أو فصيل، وأنه لا بد من تصحيح الجريمة التى ارتكبت فى حق وزارة الأوقاف بعد «أخونة» كل مفاصلها مؤخراً.
وأضاف «مهنا»، الحاصل على «جائزة التسامح الدينى» العام الماضى، فى حواره لـ«الوطن» أننا فى أمس الحاجة حالياً إلى تفعيل قيمة المواطنة بشكلها الحقيقى، فالإسلام دين رحمة وتسامح ويقبل الآخر وليس كما يصوره بعض المتشددين، كما أن المسيحية دين محبة، وإلى نص الحوار:
* كيف ترى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر حالياً؟
- أعتقد أننا فى أمس الحاجة إلى تفعيل قيمة المواطنة بشكلها الحقيقى، فالإسلام دين رحمة وتسامح ويقبل الآخر، كما أن المسيحية دين محبة، وما يحدث بين حين وآخر من احتقان ومشاكل طائفية يرجع معظمها لأسباب اجتماعية وليست دينية، ومَن يحاول إثارة الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، فهو جاهل بدينه لأن الأديان تحث على التعاون والإخاء والتعايش ونبذ العنف والتعصب.
* بما أنك حاصل على «جائزة التسامح الدينى».. كيف يكون التسامح بين الطرفين؟
- هناك عناصر داخلية وخارجية تحاول إشعال نيران الفتنة واللعب على وترها لتحقيق مكاسب رخيصة على حساب العلاقة بين أبناء الشعب الواحد، وأنا أقول لهم إن المسيحية أول دين التقى الإسلام وعانقه، والأدلة على ذلك كثيرة فى القرآن الكريم والسنة النبوية وهناك نماذج كثيرة من واقع الحياة، كالحفاظ على دور العبادة ومنها الكنائس والصوامع والبِيع، والصلوات، ولا يخفى على أحد المواقف المشرفة التى جمعتهما معاً على مدار التاريخ، عندما طرد الرومان الأنبا بنيامين إلى الصحراء، ثم أعاده عمرو بن العاص إلى موقعه مرة أخرى، فضلاً عن مشاركة المسلمين والمسيحيين فى ثورة 1919 ضد الإنجليز والعدوان الثلاثى على مصر عام 1956 عندما قاتل المسيحيون بجوار المسلمين فى موقف مشرف، وصولاً إلى حرب 1967 وانتصارات أكتوبر 1973.[FirstQuote]
* وماذا عن حرية العقيدة؟
- الإسلام دين عظيم ترك حرية العقيدة للناس «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، و«لكم دينكم ولى دين»، إذن فهو أتاح حرية العقيدة وترك الأمر اختيارياً، ولم يرِد عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه أجبر أحداً على الدخول فى الدين، كما أن المسلمين ليسوا بحاجة إلى زيادة أعدادهم، بقدر ما هم فى أمس الحاجة إلى العودة إلى الله والعمل بالإسلام الصحيح، فهو ليس دين عبادات فقط بل معاملات وسلوكيات، وما يحدث حالياً من بعض الناس من غش وكذب وتدليس وعدم إتقان العمل، يسىء للإسلام.
* وكيف ترى الهجوم على الجيش واستهداف منشأته؟
- مَن يفعل ذلك، فهو آثم ويرتكب جريمة لا يعلم مداها إلا الله، وأنا أذكرهم بقول الرسول (ص) لأصحابه: «إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا منها جنداً كثيفاً، فإنهم خير أجناد الأرض، فهم فى رباط إلى يوم القيامة»، وأنا أدعو كل العقلاء إلى عدم استفزاز الجيش صاحب الدور الوطنى التاريخى فى الدفاع عن تراب البلاد وحماية استقرارها، إن عليهم إدراك أن الجيش رفض المساس بأى شىء يتعلق بالدين فى الإعلان الدستورى الأخير، كما أنه حارب من أجل الإسلام والعروبة فى 48 و56 و76 و1973، فماذا يريدون منه أكثر من ذلك؟
* وماذا لو استمر هؤلاء على موقفهم من تشويه صورة أجهزة الدولة، لا سيما الجيش؟
- استمرار هذا الوضع أمر مخجل، وللأسف كل أفعال ومواقف التيارات الدينية محسوبة على الإسلام، مما يؤدى إلى حدوث فهم خاطئ لتعاليم الإسلام ويشوه صورته أمام العالم.
* ولكن التيارات الدينية تعتقد أن سقوطها يعنى «انهيار الإسلام»؟
- الإسلام لم يسقط بموت النبى (ص)، بل تعدى تعداد المسلمين فى العالم الآن أكثر من مليار نسمة، فهو لا يسقط بموت شخص أو تيار مهما كان، فالجميع زائل والإسلام باقٍ إلى قيام الساعة.
* ما دور القائمين على الدعوة فى هذا الصدد؟
- على الدعاة دور كبير فى تبصير الناس بأمور دينهم وتصحيح المفاهيم المغلوطة، فمصر بلد الأزهر لا تقبل «الأخونة» أو «السلفنة»، وإنما هى تحيا على الفكر الأزهرى الوسطى المعتدل، ولا بد من تصحيح الجريمة التى ارتكبت فى حق وزارة الأوقاف بعد «أخونة» كل مفاصلها على يد الدكتور طلعت عفيفى، الوزير السابق.