مقتول ومخلوع ومعزول.. مصر مقبرة الرؤساء

كتب: جهاد مرسى

مقتول ومخلوع ومعزول.. مصر مقبرة الرؤساء

مقتول ومخلوع ومعزول.. مصر مقبرة الرؤساء

بين رئيس مقتول وآخر مخلوع وثالث معزول، هكذا بات مصير معظم رؤساء مصر مأساوياً عبر العصور المختلفة، وبات منصب رئيس الجمهورية سيئ السمعة، وبالرغم من أن مصر الآن تعيش لأول مرة حالة وجود ثلاثة رؤساء للجمهورية، حالى وسابق وأسبق، جميعهم على قيد الحياة، لكن ما يُعكر المشهد السياسى أنه لم ينتج عن تداول حقيقى للسلطة. الدكتور عبدالمنعم الجميعى، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة الفيوم، يؤكد أن مصير حكام مصر غالباً ما يكون سيئاً؛ فـ«محمد على» أُصيب بالجنون والعته فى آخر أيامه، وتم قتل الخديو عباس الأول بقصره فى بنها على يد عمته زينب، ومن بعده توفى سعيد باشا بعد أن أُصيب بمرض السرطان، ومن بعده تم عزل كل من الخديو إسماعيل وعباس حلمى الثانى فى الحرب العالمية الأولى. [ThirdImage] ومن ضمن النهايات السيئة لمن حكموا مصر، كما يقول «الجميعى»، ما تعرض له الملك فاروق الذى تم عزله، ومن بعد ثورة 52 حدث ولا حرج، بدءاً من محمد نجيب الذى تم تعذيبه وعزله، لأنه خرج عن صف الثورة، وجمال عبدالناصر، الذى قيل إنه مات مسموماً، كما تعرض من بعده محمد أنور السادات للاغتيال رمياً بالرصاص. نهاية محمد حسنى مبارك كانت مختلفة؛ حيث تم خلعه على يد الثوار بعد ثورة يناير، وهو المصير المشابه، فى رأى «الجميعى»، لمصير الرئيس السابق محمد مرسى، الذى أطاح به الشعب فى «30 يونيو»، وها نحن ننتظر مصير الرئيس المؤقت الحالى المستشار عدلى منصور، الذى يتمنى الجميع أن يشُذ عن القاعدة، وينهى مهمته بشكل جديد، من خلال تداول حقيقى للسلطة. تفسير «الجميعى» لنهايات رؤساء مصر السيئة بأن الشعب المصرى اعتـــاد تقديس الحاكم، واعتباره شبــــه إله، وهو ما يجعل الحاكم يتجبر ويطغى على الشعب، فتكون نهايته سيئة، بعد أن يفيق الشعب من استكانته ويثور عليه. [SecondImage] يُفرق الكاتب الصحفى صلاح عيسى بين مصير رؤساء مصر فى التاريخ المعاصر والحديث؛ حيث غالباً ما كانت النهايات مأساوية قديماً، فيما عُرف بمؤامرات ودسائس السلاطين، الأمر الذى اختلف عمّا جرى فى العصر الحديث؛ فالمصير السيئ الذى لحق ببعض الرؤساء كان وراءه التيار الدينى، منذ أن تأسس فى عام 1928؛ حيث أدخل العنف إلى الحياة السياسية المصرية، فلم يقتلوا فقط الرؤساء مثل أنور السادات، إنما قتلوا أيضاً رؤساء ووزراء ومشايخ وسائحين وأقباطا ومفكرين.