خبراء الاقتصاد والمالية: الحذر واجب تجاه الموازنة الجديدة بسبب «الفوائد والعجز»

كتب: عبدالعزيز المصرى

خبراء الاقتصاد والمالية: الحذر واجب تجاه الموازنة الجديدة بسبب «الفوائد والعجز»

خبراء الاقتصاد والمالية: الحذر واجب تجاه الموازنة الجديدة بسبب «الفوائد والعجز»

أكد عدد من خبراء الاقتصاد والمالية أن موازنة العام المالى الجديد هى موازنة طموحة، خاصة فيما يتعلق بمعدلات النمو فى الناتج المحلى والإيرادات المستهدفة ولا سيما الإيرادات الضريبية التى تتجاوز 600 مليار جنيه، وعلى الرغم من ذلك فإنها تحمل العديد من التحديات التى تقتضى من الحكومة ضرورة توخى الحذر، وأبرزها الديون التى وصلت فوائدها لنحو 400 مليار جنيه، إضافة إلى عجز الموازنة العامة للدولة، الذى يتوقع أن يتجاوز ما قررته وزارة المالية فى الموازنة الجديدة بنحو 370 مليار جنيه، مؤكدين أن هذه الموازنة هى موازنة التحديات.

{long_qoute_1}

وقال ممتاز السعيد، وزير المالية الأسبق، إن الموازنة الحالية رغم أنها طموحة إلا أنها تحمل مخاطر وتحديات كبيرة، لأنها تعتمد بنسبة تصل إلى 70% من إيراداتها على الضرائب، وأوضح السعيد، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أنه لا خيار أمام الحكومة غير تحقيق معدل النمو المستهدف بالموازنة الجديدة 2017/2018، غير أن التحدى الأكبر الذى يواجه الحكومة فى الموازنة الجديدة هو زيادة العجز بهذه الصورة، حيث يقدر بنحو 370 مليار جنيه، إضافة إلى وصول فوائد الديون فقط إلى نحو 400 مليار جنيه.

ودعا السعيد الحكومة إلى ضرورة زيادة موارد الدولة لمواجهة التحديات التى تواجه الموازنة العامة خلال العام المالى الجديد وأبرزها العجز عبر تحقيق الإيرادات المستهدفة من ضرائب أو غيرها، لافتاً إلى أن تحصيل المتأخرات الضريبية أصبح ضرورة قصوى لا جدال فيها مع ترشيد الإنفاق والواردات من الخارج، وحذر السعيد من أى اتجاه خلال العام المالى الجديد إلى رفع سعر الفائدة من قبل البنك المركزى، مضيفاً أن رفع أسعار الفائدة لن يحل أزمة التضخم بالصورة التى ينتظرها البعض، خاصة أن نسبة من لديهم مدخرات بنكية من المواطنين ليس كبيراً، مشيراً إلى أن رفع الفائدة مجدداً سيؤثر سلباً على الموازنة العامة، خاصة فيما يتعلق بتكلفة الاقتراض، لأن رفع الفائدة سيرفع قيمة الفوائد المطلوب سدادها عن القروض المحلية فى موازنة العام المالى الجديد مما يؤثر سلبياً على عجز الموازنة العامة للدولة.

وأكد الدكتور مدحت نافع، أستاذ التمويل والاستثمار، أن مشروع موازنة العام المالى الجديد 2017/2018 يبدو فيه حرص وزارة المالية على تحقيق فائض أولى فى الموازنة من أجل التأكيد على الاقتدار المالى بما يعكس استدامة السيطرة على الدين العام، وأوضح «نافع» فى تصريحات لـ«الوطن»، أنه بالرغم من جهود وزارة المالية إلا أن الدين العام ينمو بنسبة أكبر من متوسط أسعار الفائدة السائدة، وهو مؤشر مهم لتراجع الاقتدار المالى، لكن «المالية» حرصت على الإبقاء على معدل نمو للمصروفات أقل بكثير من معدل نمو الإيرادات، علماً بأن بند الإيرادات ما زال يحمل تقديراً مغالى فيه للإيرادات الضريبية، بما يمثل ٧٠٪‏ من الإيرادات.

وأشار إلى أن تقديرات الإيرادات الخاصة بضريبة القيمة المضافة بعيدة عن الواقع، نتيجة لتراجع الاستهلاك بالتزامن مع إجراءات التقشف الحكومى، ومنها رفع الدعم تدريجياً عن المحروقات وتحريك أسعار مواد الطاقة وزيادة الضرائب الجمركية، وأضاف أستاذ التمويل والاستثمار أن تراجع مخصصات الاستثمار الحكومى فى الموازنة الجديدة عن قيمتها فى العام الماضى يعتبر مؤشراً سلبياً، نظراً لأن كلاً من الاستهلاك والاستثمار الخاص يتم تثبيته فى إطار سياسات الإصلاح المؤلمة، فالاستثمار الخاص لا تشجعه أسعار فائدة تصل إلى ٢٠٪‏، وأضاف أن معدل النمو فى بند المنح والدعم والمزايا الاجتماعية بالموازنة الجديدة بلغ فقط 17% مقارنة بنحو 40.5% العام المالى الحالى، على الرغم من تنامى الصعوبات الاجتماعية الناتجة عن برنامج الإصلاح الاقتصادى، لافتاً إلى أنه فى الموازنة الجديدة ما زالت الهيئات الاقتصادية تشكل عبئاً كبيراً على الموازنة، ولا تستطيع أن تنفق على احتياجاتها، فكيف تسمى اقتصادية؟

وتابع: كما أن العجز الكلى ما زال كبيراً وفى نمو وما زالت نسبته إلى الناتج المحلى الإجمالى بعيدة عن المتوقع رصده فى الحساب الختامى، نظراً للمغالاة فى تقدير الإيرادات، كما سبقت الإشارة، وللمبالغة فى حساب الناتج المحلى الإجمالى الذى لم تعد له محفزات استثمار أو استهلاك تسمح بنموه بهذه المعدلات المرجوة من الحكومة، لافتاً إلى أنه فى الوقت ذاته فإن سعى الحكومة إلى التحول لفائض مؤشر جيد لتحسن فى الاقتدار المالى.

وقال الدكتور فخرى الفقى، مساعد مدير صندوق النقد الدولى السابق، إن الموازنة فى مجملها شهدت تحسناً مقارنة بموازنات السنوات الماضية، خاصة مع بدء وزارة المالية تطبيق تجربة موازنة الأداء والبرامج فى وزارتين خلال العام المالى الجديد، التى ستؤدى إلى مزيد من الرقابة والفاعلية فى الأداء من قبل هذه الوزارات لتحقيق المستهدف، وأتمنى أن يتم تطبيق ذلك فى جميع الوزارات خلال السنوات المقبلة، وأضاف فى تصريحات لـ«الوطن» أن تحديد الحكومة لسعر صرف الدولار فى الموازنة العامة الجديدة 2017 - 2018 بمعدل 16 جنيهاً فقط بينما سعره الآن فى السوق 18 جنيهاً لا تفسير له غير أن الحكومة تسعى إلى رفع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية ولا سيما الدولار خلال العام المالى الجديد، مشيراً إلى أن هذه الموازنة تحمل العديد من التحديات وهى كيفية الوصول على المستهدف فى هذه الموازنة، وتوقع أن يقوم البنك المركزى بضخ 1.5 مليار دولار فى البنوك خلال العام المالى الجديد بالتزامن مع وصول الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولى لمصر، لافتاً إلى أنه خلال الفترة الحالية هناك مؤشرات تؤدى إلى تراجع سعر الدولار، منها ارتفاع حجم احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى، والارتفاع الأخير فى ميزان المدفوعات، إضافة إلى توقعات وزارة السياحة زيادة معدلات نمو قطاع السياحة وعودتها مجدداً خلال الشهور القليلة المقبلة. وأضاف أن بدء إنتاج الغاز المصرى من الحقول التى تم اكتشافها مؤخراً سيساعد بلا شك فى زيادة إيرادات الدولة، كما أن هناك موارد أخرى تعتمد الحكومة فى رؤيتها المستقبلية عليها بشكل أكبر، منها فرض ضريبة الدمغة أيضاً تساهم فى رفع نسب التحصيل إلى جانب رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 13 إلى 14%.

من جانبه قال الدكتور أحمد عبدالحافظ، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر، إن الموازنة الجديدة لكى تحقق المستهدف منها لا بد أن تصاحبها زيادة فى الاستثمارات العامة والإيرادات للخزانة العامة للدولة، وبغير ذلك فإن العجز الكلى للموازنة العامة قد يتجاوز المستهدف (نحو 370 مليار جنيه)، وأضاف أن الاقتصاد ورغم كبوته الحالية إلا أنه يتمتع بموارد جيدة كفيلة بسد نسب العجز بشكل كامل، وذلك مع تطبيق إجراءات تنموية، لافتاً إلى هناك العديد من العوامل تساعد على النمو المتزايد لموارد الدولة منها تحقيق نسب التحصيل الكاملة من الضرائب والعمل على إنهاء ملف المتأخرات الضريبية وكذلك ملف الضرائب التى ما زالت أمام المحاكم مع زيادة معدلات الثقة بين الممولين ووزارة المالية، كما يجب أن يتم التركيز على زيادة الصادرات المصرية مع تطوير وتنمية المنتج المحلى من أجل ملاءمته للاحتياجات الخارجية، مما يساهم فى رفع نسب التصدير للخارج وجذب العملة الصعبة التى من شأنها تعزيز قيمة الجنيه المصرى، وبالتزامن مع ذلك لا بد من إعادة هيكلة القطاعات الصناعية وتطويرها بنقل وسائل التكنولوجيا الحديثة، وإمدادها بالخامات التى تضاهى بها المنتجات الصناعية العالمية، حتى تصبح منافساً قوياً بين دول العالم المتقدم، ذلك الأمر الذى يساعد على خفض نسب البطالة ورفع نسب العمالة الماهرة.

وقال أشرف عبدالغنى، رئيس جمعية خبراء الضرائب والاستثمار، إن الإيرادات العامة فى الموازنة الجديدة تعتمد على الإيرادات الضريبية بأكثر من 75% من إجمالى الإيرادات العامة للدولة، وأعتقد أنه يمكن تحقيق المستهدف من الحصيلة الضريبية والمقدرة بنحو 604 مليارات جنيه بشرط إصلاح المنظومة الضريبية بشكل كامل.


مواضيع متعلقة