الثلاثة يحبونها!

كتب: الدكتور سيد عبدالجليل

الثلاثة يحبونها!

الثلاثة يحبونها!

بكل الشرف والوطنية خاض المصريون انتخابات الرئاسة، كلٌّ اتخذ الموقف الذى يتسق مع مبادئه وقيمه، ويتفق مع ما يراه الأصوب والأصلح للبلاد خلال هذه المرحلة المفصلية من تاريخها العريق. ويلاحظ المراقب أن الناخبين المصريين الذين ذهبوا لصناديق الانتخابات على اختلاف توجهاتهم قد توزعوا خلال انتخابات الرئاسة على ثلاثة فرق وطنية هى كالآتى: * الفريق الأول: هؤلاء يشكلون الأغلبية، وهم من منحوا أصواتهم للدكتور محمد مرسى عن قناعة منهم بأنه مرشح الثورة والأصلح من بين المرشحين لإحداث نقلة نوعية فى إدارة شئون البلاد التى يتفق معظم المصريين على أنها شهدت خلال السنوات السابقة أخطاءً فادحة وفاضحة، كان أبرزها الفساد المالى والسياسى الذى صارت رائحته النتنة تزكم الأنوف. وإن هؤلاء يعتقدون أن الدكتور محمد مرسى بثقافته الإسلامية سيحرص على تحقق مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، خاصة أنه اكتوى بنار الظلم والاضطهاد. بيد أننى لا أتجاوز الحقيقة إذا قلت إن كثيرين ممن صوتوا للدكتور محمد مرسى لا يجادلون فى قدرات الفريق شفيق التنظيمية وخبراته الإدارية، بيد أنهم لم يصوتوا له انطلاقا من رفضهم لرموز النظام البائد الذين التفوا حوله وقدموا له الدعم بكل أشكاله، كما أن قطاعا كبيرا ممن لم يصوتوا لأحمد شفيق كان مدفوعا فى ذلك بكون الفريق شفيق محسوبا بشكل أو بآخر على النظام السابق، ويكفى أنه آخر رئيس وزراء أدى اليمين أمام الرئيس المخلوع. * الفريق الثانى: هؤلاء هم من منحوا أصواتهم للفريق أحمد شفيق اقتناعا منهم بقدراته التنظيمية وخبراته الإدارية التى تراكمت عبر تاريخ وظيفى طويل من العمل فى قيادة القوات الجوية، ووزارة الطيران المدنى، ورئاسة الوزراء. كما أنى أزعم أن قطاعا كبيرا ممن صوتوا لشفيق ذهبوا لذلك دعما للدولة المدنية التى تصور هؤلاء أن شفيق الممثل الوحيد لها، وخوفا من الدولة الدينية التى تصور بعضهم أن محمد مرسى سيأتى ليرسى قواعدها، رغم أن الإسلام لم يعرف عبر تاريخه العريق ما يسمى بالدولة الدينية. كما أن بعضا ممن صوتوا لشفيق فعل ذلك نكاية فى الإخوان المسلمين ورفضا لاستحواذهم على مفاصل الدولة. * الفريق الثالث: هؤلاء من قاطعوا الانتخابات أو ذهبوا وأبطلوا أصواتهم، وهؤلاء فعلوا ذلك انطلاقا من أنهم يرون أن كلا المرشحين شفيق ومرسى غير جدير بقيادة مصر الثورة، وهؤلاء يرون أن مصر كانت جديرة بعد ثورة يناير برئيس ثورى مستقل لا يمثل النظام السابق ولا ينتمى للإخوان المسلمين. بقناعة راسخة أقول بلا تردد: كل التقدير والاحترام لأعضاء الفرق الثلاثة، فقد اجتهدوا قدر ما أتيح لهم من معلومات، وعلينا أن نتفق على أن الثلاثة فرق وطنية تحب مصر ومخلصة لها كلٌّ بطريقته، وأنهم جميعا ليس أمامهم إلا أن يتكاتفوا ويصطفوا من أجل تحقيق المصالح العليا للبلاد، إذ من المؤكد أننا جميعا فى سفينة واحدة إما أن تصل بنا جميعا لبر الامان وإما الغرق هو المصير الذى ينتظر الجميع.