زيارة المقابر والكعك.. عادات ورثها المصريون من الفراعنة

كتب: نرمين عفيفي

زيارة المقابر والكعك.. عادات ورثها المصريون من الفراعنة

زيارة المقابر والكعك.. عادات ورثها المصريون من الفراعنة

يحتفل المسلمون في مصر والعالم عيد الفطر المبارك، بالبهجة والإحتفالات المعهودة في هذا العيد المبارك، ويتميز المصريون بالطقوس المختلفة في الاحتفال بعيد الفطر، تحديدا.

ويرجع هذا التميز بشكل كبير إلى أصول فرعونية، حيث إننا قد توارثنا عن أجدادنا الفراعنة الكثير من مظاهر إحتفالاتهم بالأعياد، ومازلنا نحتفظ بالكثير منها حتى الآن على الرغم من مرور آلاف السنين على الحقبة الفرعونية في مصر، ومرور الثقافات المختلفة في حقب مختلفة على المصريين، إلا أن الطبع الفرعوني مازال غالباً علينا في الكثير من العادات والتقاليد.

وبالرجوع إلى الخبراء في مصر الفرعونية القديمة، والتاريخ الفرعوني، قال أيمن محمد، المرشد السياحي بالأقصر لـ"الوطن" إن المصريون القدماء هم الذين ابتكروا فكرة الأعياد، وعرف العيد عند المصرى القديم باسم "حب"، ولم يكن يخلو شهر من الشهور فى مصر الفرعونية من الأعياد والاحتفالات، ولم يحتفلوا بعيد واحد بل تعددت الأعياد في مصر القديمة، وعرفت مصر القديمة تسجيل 282 عيداً، وذادت هذه الأعياد خلال الدولة الحديثة، فنجد أن الملك تحتمس الثالث كتب في معابد الكرنك أن مصر احتفلت بـ 54 عيد فى العام، وذات هذه الأعياد في عصر الملك رمسيس الثالث 1160 ق.م، فكتب على جدران معابد هابو في غرب الأقصر حوالى 60 عيدا.

وكانت أهم الأعياد هي الأعياد الدينية، مثل أعياد الآلهة: منها عيد الأوبت، وهو العيد الذى يزور فيه الإله "آمون" رب الكرنك معبد الأقصر، وكان يمكث به 11 يوم في الدولة الحديثة، وزادت إلى 27 يوما في الأسرة 20، وكان من أشهر وأطول هذه الأعياد عيد الزواج الإلهي بين حاتحور ربة الجمال والحب، وحورس الإدفوي رب مدينة إدفو بالقرب من أسوان.

ففي وقت محدد من كل عام كان كهنة "حورس" يحملون تمثال "حورس"، الموضوع على قاربه المقدس ويبحرون عبر نهر النيل متجهين إلى الشمال لزيارة "حاتحور" في معبدها بـ"دندرة" بمحافظة قنا، وهناك تستمر الاحتفالات لأكثر من عشرة أيام ويظل "حورس" في ضيافة زوجته "حاتحور" داخل معبدها وتقام مسرحيات الزواج الإلهي بين كهنة وكاهنات كل من "حورس"، و"حاتحور"، ويستهلك المحتفلون بهذا العيد كميات كبيرة من النبيذ الذي كان يتم إعداده كل عام خصيصا لهذه المناسبة، وكذلك كانت الأضاحي تنحر كل يوم ويتم توزيع لحومها بين الكهنة وسكان المدينة المبتهجون بهذا العيد.

كما تعددت الأعياد التي ارتبطت بالزراعة والفلاح، ففي كل عام كان المصريون يترقبون وصول مياه الفيضان الذي يأتيهم كل عام بالخير، ينتظرون حتى موعد الحصاد الذي كان بالنسبة لهم من أهم المناسبات التي تدعوهم للاحتفال.

بالاضافة إلى الأعياد القومية كإحتفال الملوك بالنصر، حيث يحتفلون فيها بذكرى انتصاراتهم على أعدائهم، ومنها أعياد ملكية مثل أعياد تتويج الملوك والأعياد الموسمية كعيد الربيع وعيد وفاء النيل.

وكان أول احتفال في التاريخ منذ 3100 ق .م، وهو "حب سد"، بالهيروغليفية، الذي كان يقوم فيه الملك بطقوس إثبات أحقيته بحكم البلاد، وكان يقام في معبد سقارة وكان الشعب يقف خارج المعبد ويبدأ الاحتفال بقيام الملك بحركات جسمانية رياضية معينة ثم يجرى بين قطعتين من الأحجار في أول وآخر المعبد، لتمثل بشكل رمزي حدود مصر ليثبت أنه يستمتع بصحه جيدة.

وكان أكبر عيد شعبي في تاريخ مصر القديمة هو عيد القطة، وهي ربه أسطورية لها معبد فى منطقة "تل بسطة" بالزقازيق محافظة الشرقية، وكان يذهب إليه الآف المصريين، وكان الذهاب إلى تل بسطة بالزقازيق عن طريق قوارب يركبها الناس ويحملون الدفوف ويرددون الأغاني والرقص وكانوا كلما مروا على قرية على ضفاف النيل ينضم لهم أهالى هذه القرية حتى الوصول إلى هذا المعبد.

وكان في مصر القديمة يأخذون أيام الأعياد عطلات رسمية كما تخبرنا وثائق مدينة العمال فى دير المدينة بغرب الأقصر، تشير إلى أن الأعياد ذات أهمية كبيرة في مصر القديمة، حيث جعلها المصري القديم أيام عطلة رسمية لا يذهب فيها العمال إلى أعمالهم كما فى وقتنا هذا، وكان أيضا المصري القديم يقوم بتجميع العائلات والخروج بهم إلى أماكن التنزة والخضرة والنيل وأيضا الخروج لزيارة المقابر والمتوفي، كما نفعله اليوم في عصرنا الحديث.

ومن أقدم العادات والتقاليد التي ظهرت مع الاحتفال بالأعياد عند المصري القديم أيضاً كانت صناعة الكعك والفطائر، والتي استمرت حتى الآن من سمات عيد الفطر المبارك، وترجع هذه العادة المصرية التي صنعها المصرين قديما منذ العصور الفرعونية القديمة، وسميت بـ"القرص" لأنها مرتبطة في عقيدتهم بقرص الشمس، حيث نجد الكعك يأخذ الشكل المستدير الكامل ويزين بخطوط مستقيمة مثل أشعه الشمس الذهبية، ومن هنا كانت فلسفة القرص المستدير وكانت النسوة في مصر القديمة يصنعون الكعك ويقومون بأهدائه إلى المعابد للآلهة والكهنة وسجلت هذه النقوش على مقبرة الوزير "رخميرع" في الأقصر، خلال الأسرة الثامنة عشر، والتي تشرح نموذجاً جميلا لصناعة الكعك، حيث إن النساء يقومون بإحضار عسل النحل الصافي، ويضاف مع السمن ويضعونه على النار ثم يضاف إلية بعض الدقيق ويقلب على النار حتى يتحول إلى عجينة يمكن تشكيلها بأي شكل ثم بعد ذلك يحشونه بالعجوة، وبعد الانتهاء يتم تزينه ببعض الفواكه، ويتم أيضا توزيع القرص والكعك على روح المتوفي، وسجلت على مقبرة رمسيس الثالث بمدينة هابو نقوش توضح هذه الاحتفالات بما يسمى بكعك العيد حالياً.

ومع تقدم الوقت فى العصور الإسلامية، وخاصة أيام الدولة الفاطمية كان عيد الفطر يسمى عيد الحلل، وكان الخليفة يعطى الهدايا والكسوة للناس وكان اللبس يطرز، وكان هناك أشخاص مسئولين عنه وكان يكتب باسم الخليفة، وظهرت بعد ذلك فى عصر المماليك "الجمكيه" وهى العيديه.

وبالرجوع للتاريخ نجد أن العادات والتقاليد عند المصرى القديم والمتوارث منها تختلف عن العادات والتقاليد بين الشعوب، ولكن المصريون من أكثر شعوب العالم تمسكا بالعادات والتقاليد المتوارثة من أجدادههم الفراعنة منذ ألاف السنين، هذه العادات مستمرة فى حياة المصريين حتى اليوم، رغم التطور التكنولوجي، وهذا واضحا من خلال طقوس حياتهم اليومية بالإضافة إلى مظاهر الاحتفال بالأعياد والمناسبات المختلفة وهذه العادات لا حصر لها، والموجود فى حياتنا اليومية منها العادات الدينية، فنجد الآن طقوس المصريين في الجنازة، الندب، طريقه الدفن، زيارة المقابر، ذكرى الأربعين وتلاوة الآناشيد للمتوفي، وهناك أيضا عادة الاحتفال بعيد شم النسيم كل عام، وهي عادة فرعونية قديمة، فكان قديما في هذا اليوم تخرج الآسرة على ضفاف النيل للتنزه ويحملون معهم الأسماك والبيض الملون رمز إله الشمس، وغيرها، وكان فى الأعياد يقوم رب العائلة بتجميع العائلات والخروج معهم للتنزه، وزيارة مقابر المتوفين وأيضاً كان هناك التصدق على الفقراء من أولويات المصريين لاعتقادهم بأى مبلغ يقومون بإعطائه للفقراء مهما كان بسيطا من شأنه أن ينقذ حياة إنسان وهذه العادة استمرت لدى المصريين من الآف السنين، حيث اعتقد الفراعنة أن الإلهه "ماعت" إلاهة الحق والعدل عند المصري القديم تعطي مكافاة كبيرة لمن يساعد الفقراء.


مواضيع متعلقة