«حنان» فى رحلة البحث عن «شلة خيط» بسعر مناسب: قررت أشتريه بالكيلو
«حنان» فى رحلة البحث عن «شلة خيط» بسعر مناسب: قررت أشتريه بالكيلو
- الأشغال اليدوية
- الضغط العالى
- الفلفل الأحمر
- ذكر الله
- ربة المنزل
- أزهر
- أسعار
- الأشغال اليدوية
- الضغط العالى
- الفلفل الأحمر
- ذكر الله
- ربة المنزل
- أزهر
- أسعار
«بكام شلة الخيط؟»، طرحتها حنان مصطفى على البائع فى أحد محال الخامات بمنطقة العتبة، إلا أن الرد لم يبدُ مريحاً لها على الإطلاق «نعم؟ المصرى بـ15، أمال التركى بكام؟!» هكذا ردت بعد أن فاجأها الرقم، فهى لن تستخدم واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً فقط، مصنوعاتها اليدوية تستهلك أكثر من ذلك، الأمر الذى يتطلب ثروة من أجل إنجاز أعمال هدفها الأساسى التوفير والاقتصاد فى المصروفات.
الملامح المتقلصة على وجوه تشعر بالمفاجأة كانت سمة واحدة فى جميع محال المنطقة التى يقصدها هؤلاء الراغبون فى التوفير، واصلت «حنان» جولتها فى المنطقة. السيدة الخمسينية بدت مصرة على اقتناص هدفها فى خامة خيط جيّدة بسعر مناسب «الشلة كانت بـ10، بقت بـ15، الأول كنت باجيبها بالكيلو من الغورية فى الأزهر، ولاقيت الأسعار مقاربة، فقلت أشترى الجاهز، لكن لما الأسعار ارتفعت كده هارجع أجيب بالكيلو تانى».
{long_qoute_1}
«طيب وإيه الفايدة من اللف ده كله ما دام السعر فى النهاية هيبقى شَبَه الجاهز»، قالتها فى نفسها أثناء رحلة البحث عن «شلة خيط بسعر مناسب»، حين تذكرت أن ذلك الشال الأخير الذى قامت بعمله كلفها خيوطاً فقط بقرابة الـ150 جنيهاً، فضلاً عن مجهودها ووقتها، لكنها سرعان ما استطردت، مطمئنة نفسها «برضه هيفضل الشغل اليدوى اللى أعمله بإيدى أنضف وأحسن من الشغل السوقى، اللى بيعملوا فيه الغرز واسعة، وبيكروتوا علشان يخلصوا بسرعة»، فضلاً عن أن فارقاً بسيطاً ظل بين المصنوع والجاهز «بطانة الجيبة صحيح نطت من 12 جنيه لـ40 والقماش غلى، بعد ما كانت بتكلفنى 90، بقت بتكلفنى 130، بس برضه نفس الجيبة لو جبتها جاهزة هتبقى بـ240».
هكذا استقرت السيدة أخيراً على أن ما تصنعه لأولادها من «شيلان» و«حقائب» و«مفارش» و«أطقم حمامات» أفضل بمراحل من تلك الأغراض الجاهزة، المسألة لا تقتصر عند الأم وربة المنزل على مسألة التوفير فقط، ثلاثون عاماً من الأشغال اليدوية لبيتها ومن تحبهم، صنعت علاقة خاصة جداً بينها وبين الخيوط والإبر «لما كان اولادى صغيرين اتعودت أعمل لهم بناطيل، أضيق وأوسع الهدوم فى البيت على الماكينة السنجر، ياما وفرت وساعدت»، ذكريات تعود إلى والدتها التى تعلمت عنها كيفية الاقتصاد وصُنع الأشياء المنزلية بحب: «أمى كانت بتخلل كل حاجة فى البيت، الصلصة تتعمل من الفلفل الأحمر، مربات، كيكات، كله بيتى» تتذكر تلك المرات التى كانت تجتمع وإخوتها حول «حلة المحشى»: «أمى كانت بتقول لنا اذكروا الله وانتوا بتشتغلوا وهتخلصوا على طول، دلوقتى باعمل كده مع الخياطة، كل غرزة بذكر الله، المسألة دى بتساعدنى فى خفض الضغط العالى، وبتريح أعصابى لو متوترة غير فرحتى بالحاجة لما تخلص».
صحيح أن المثل السائد يقول «شراء العبد ولا تربيته»، إلا أن هذا يناسب فقط العائلات الصغيرة -حسب «حنان»- أما تلك الكبيرة فعليها تربية العبد منذ نعومة أظفاره «الموضوع مش توفير، ده فرحة وراحة وحب للحاجة، بس المهم الخامات تساعد وتبقى على قد الإيد».