أن تفعل «الحرام» وأنت ترجو من الله أن يتقبل، أن تأكل لحم أخيك ميتاً ثم تحمد الله على نعمائه، هو بالضبط ما فعلته جماعة الإخوان، بواسطة ذراعها الدموية، النظام الخاص. ذات يوم، اقتحم عليهم إمامهم حسن البنا غرفتهم المظلمة بأحد منازل حى الحلمية، وأصدر إليهم أوامره بأن يبدأوا نهجاً جديداً فى عمل الجماعة، ويكلفهم بمهمة تأسيس جهاز مخابرات، للقيام بأعمال التجسس ورصد الشخصيات وجمع المعلومات. عندها اندهش أحد الأعضاء، وتجرأ وقال للشيخ: «لكننا بذلك نكون قد خالفنا أمر ربنا الذى قال (ولا تجسسوا)». ليرد «المؤسس» بكلمتين تحمل حروفهما كل معانى القمع والتسفيه: «انت عبيط؟».
منذ ذلك اليوم، اعتبرت الجماعة أن الحرام يصبح حلالاً طالما كان فى مصلحة التنظيم؛ فهم جماعة المسلمين التى اصطفاها الله بالمنهج السليم والمنحة الربانية، أما الآخرون فهم الأغيار الذين إما يجهلون وإما يجحدون. فى زمانها القديم تجسست على الجميع: اليهود والأقباط، الشركات والمصانع، الأحزاب والوزارات، القضاة وأجهزة الأمن، بل ورفاقهم من الإخوان أنفسهم. وبعد تأسيسها الثانى، لم يتخلص التنظيم من مرضه المستأصل، فاستأنف أعمال التجسس على حلفائه فى حزب العمل، ولم تسلم السجون من تلك الآفة؛ حيث كانوا يكتبون تقاريرهم عن «إخوانهم» وهم فى أعماق المحنة. وبعد وصولهم للسلطة التى طالما حلموا بها انفرط نهمهم لمعرفة كل شىء يدور؛ فراحوا ينشئون جهاز «مخابرات الإخوان» ليبدأوا عصراً من القمع، راحوا يطيحون فى سبيله بكل أجهزة الدولة ويشوهونها، حتى إن كان هذا السبيل يمضى بهم على جثة الوطن.