مسلسلات وبرامج «الهجوم على الإخوان» تفقد بريقها

كتب: مروة إبراهيم

مسلسلات وبرامج «الهجوم على الإخوان» تفقد بريقها

مسلسلات وبرامج «الهجوم على الإخوان» تفقد بريقها

بدأ تصوير المسلسلات والبرامج الرمضانية قبل سقوط حكم «الإخوان» وعزل الدكتور محمد مرسى، والكثير من الأعمال تناولت هذه الفترة بكل سلبياتها، بل والإفيهات التى استخدمت فيها، مثل «نظرية الجوافة» لإلهام شاهين، و«الداعية» لهانى سلامة، ومن البرامج «هالة شو» الذى ينوه على عدد من الحلقات بأنها صورت قبل 30 يونيو، وأيضاً برنامج «العاصمة» لتامر عبدالمنعم، وكل هذه البرامج والمسلسلات حولت هذه الفترة المريرة إلى السخرية من الواقع، وكان متوقعاً أن تكون ردود الأفعال عليها قوية لو كان «مرسى» والإخوان فى الحكم، ولكن بعد سقوط «الإخوان» هل سيكون لهذه الأعمال نفس المردود المتوقع أم ستكون النتائج عكسية؟ يقول الناقد طارق الشناوى: «يجب أن نعلم أنه لم يعد هناك سلطة تعيش فى مصر، وأن السلطة لن تستطيع أن تقبض يدها على الفن مهما حدث، وهذه الأعمال قدمت وتمت الموافقة عليها رقابيا فى ظل وجود الإخوان فى الحكم، وهذا شىء يحسب لهم، صحيح أنهم ليسوا فى السلطة حاليا وتغير الزمن، ما يجعل الجميع يعلم، خاصة بعد الثورات وفى مصر تحديداً، أن الدولة لن تستطيع أن تضع يدها على الفن».[SecondImage] ويضيف: «نعم كنا نستشعر أن هناك محاولة من النظام المعزول لزيادة قبضة الدولة على الفن والإعلام والإعلاميين، والجميع أصبح على دراية كاملة بمخطط القبض على إعلاميين، وأرى أن هذه الأعمال لو عرضت فى ظل وجود الإخوان فى الحكم، فإن المردود كان سيتضاعف، بينما حاليا أرى أن المردود يمكن أن يكون عكسياً أو أقل من الذى كان متوقعاً، فنحن نضحك ونسخر عندما يكونون فى السلطة، ولكن حاليا (الضرب فى الميت حرام)، فالإخوان اليوم مكسورون، وكان من الأفضل عمل مونتاج لهذه الأعمال، فليس هناك أعمال تصنع على الهواء، وما فى هذه الأعمال حاليا من سخرية من الإخوان عندما كانوا فى السلطة لن يأخذ المردود المتوقع من المتلقى». بينما يرى الناقد رامى عبدالرازق أن هذه النوعية من الأعمال هى «إفيهات اللحظة الأخيرة»، وأن «المشكلة الحقيقية هى أن الأعمال التى بها معاصرة شديدة تفقد قيمتها، وهناك أعمال استخدمت الإفيهات التى ظهرت إبان حكم الإخوان، وقدموها من خلال الأعمال الدرامية، بينما كان الوضع سيختلف إذا قامت هذه الأعمال على قراءة ورصد الأحداث وتوثيق ما حدث خلال الحكم السابق، فى هذه الحالة فإن الأعمال سيكون لها مردود مختلف، ولدينا أعمال كثيرة رصدت وأرخت فترات من حكم مصر، مثل مسلسل «الملك فاروق»، وهناك أعمال رصدت المراحل التاريخية التى مرت على مصر مثل ثورة يوليو». ويضيف: «المعاصر لا يهتم بتأريخ الذى يحدث الآن لأنه عايش الحدث، لكنه يهم الجيل القادم، فعندما يسمع هتاف «يسقط يسقط حكم المرشد» و«يسقط يسقط حكم العسكر» يجب أن نعرف الجيل القادم ما هى أسباب هذه الهتافات فى هذه الفترة التاريخية، وبالتالى فإن التأريخ مهم. بينما رصد (الإفيهات) يمكن أن يكون بها إفراط ويتحول إلى (ردح) ويتحول الموضوع من مميزات إلى عيوب، ونحن فى مرحلة العيوب، (فرحانين بالإفيهات وطالعين يقولوها)، ستأخذ وقتها وتذهب ولن يكون لها طعم». ويشير «عبدالرازق» إلى أن الإخوان لو شاركوا فى الحكومة المقبلة فإن هذه النبرة ستقل عن الآن، ويختتم قائلا: «نوعية الأعمال التى تستغل الحدث أو الأعمال التى بها معاصرة شديدة مع الوقت تفقد قيمتها، بينما الأعمال التى بها قراءة ورؤية هى التى تستمر». أما الناقدة ماجدة خير الله فترى أن الأعمال التى تعتمد على إفيهات ستكون سخيفة حتى وإن كان الرئيس المعزول فى الحكم، لأن العمل سيفقد تأثيره بعد سنة، والعمل الدرامى يصنع ليعيش العمر كله، مثل مسلسل «الجماعة»، وتضيف: «الأعمال الفنية ليست مثل الجرائد تلاحق الحدث أولاً بأول، لكن الأعمال الفنية من المفترض أن ترصد ما يحدث، وما زالت هناك أعمال تتحدث عن ثورة 23 يوليو وعن ثورة 1919، وهناك أعمال فى السينما العالمية ما زالت تتحدث عن الحرب العالمية». وأخيراً يقول د. مدحت العدل: «عندما كتبت مسلسل الداعية كان الإخوان ما زالوا فى الحكم، ولم يكن أحد يتخيل أن يتركوا السلطة، والمسلسل لم يفقد بريقه بعرضه بعد تركهم للسلطة، وتلقيت ردود فعل إيجابية حول المسلسل». ويضيف: «نحن فى مفترق طرق بين التخلف والتنوير، وليس معنى أن النظام السياسى للإخوان سقط أنهم أصبحوا غير موجودين، فالفكر موجود والتكفير موجود، وأنا قلت فى المسلسل: (ما دامت ميادين مصر موجودة والشعب هيقوم هيحطهم فى الحجم الحقيقى»، والشعب قام ووضعهم فى حجمهم الطبيعى، والإخوان ومن يتاجرون بالدين ليسوا نظاماً سياسياً يسقط وينتهى، بل ما زالوا يتاجرون باسم الدين ويستغلون الفقراء، وطول الوقت هناك تيار يتحدث باسم الدين والمسلسل يتحدث عن هؤلاء بأنهم بشر لهم أخطاء وليسوا مقدسين».