الشحات الجندى: تطبيق الحدود باليد مسلك فوضوى مخالف للشريعة
قال الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن الرئيس محمد مرسى لم يلتزم بعقده مع الشعب المصرى لذلك الخروج عليه وخلعه أمر مشروع، مؤكداً أن الجيش استجاب لإرادة الشعب، وما حدث ليس انقلاباً عسكرياً كما يروج الإخوان وأعوانهم. وشدد «الجندى» على أن الأزهر بعلمائه قادر على التصدى لأى أفكار سواء إخوانية أو سلفية.
* بعض التيارات الدينية ترى أن ما حدث مؤخراً انقلاب عسكرى، فما رأيك؟
- هذا كلام غير صحيح بالمرة، لأن الجيش استجاب لإرادة الشعب، وما حدث فى 30 يونيو خير دليل، فالغالبية لا تريد الرئيس مرسى بعدما فشل فى تحقيق مطالب الجماهير العريضة.
* ولكنهم يرون أن ذلك يتعارض مع الشرعية؟
- أى شرعية يتحدثون عنها؟ فالشعب اختار «مرسى» بموجب عقد اجتماعى، وبعد مرور عام كامل أخل الرئيس ببنود العقد، بل أدخل البلاد فى أزمات وصراعات داخلية وخارجية، علاوة على استمرار التدهور الاقتصادى واستمرار الانفلات الأمنى وغيرها من الأمور، ولا أبالغ إذا قلت إن النهضة تحولت إلى كارثة على الشعب، وبالتالى من حق الناس أن تقول رأيها وتفسخ تعاقدها مع من أخلف وعده، وهذا من الناحية الشرعية أمر جائز.
* كيف قرأت مقتل 4 من الشيعة المصريين؟
- إن ما حدث أمر خطير وجديد على الساحة المصرية وينذر بفتن وصراعات مذهبية لا يعلم مداها إلا الله. وهذا من ثمار مليونيات التيارات الدينية وفتاويهم التى تكفر وتخرج من الملة دون ضابط ولا رابط، وللأسف كل المتشددين كانوا يعملون برعاية رئيس الجمهورية.
* من حين لآخر يتم التشكيك فى هيئة كبار العلماء بالأزهر، خاصة بعد معارضتها مشروع الصكوك وغيره؟
- إن هيئة كبار العلماء ستقف ضد الرياح العاتية من جانب التيارات الدينية، خاصة المتشددة منها، لأن الهيئة تضم علماء كباراً يحملون الفكر الوسطى وقادرين على تلبية أولويات الوطن فى تلك المرحلة الفارقة فى تاريخ مصر المعاصر، وأعضاء الهيئة سيقدمون رؤية الإسلام فى القضايا المثارة على الساحة من خلال الخبراء فى كافة المجالات، ولا يخشون فى الله لومة لائم.[FirstQuote]
* يوجد اعتراض على تشكيل هيئة كبار العلماء؟
- الحمد لله، الهيئة بتشكيلها تحوى علماء راسخين فى العلم وقادرين على التعبير عن فكر الأزهر والتصدى لأى أفكار أخرى سواء إخوانية أو سلفية، فالهيئة ستكون الناصح الأمين لكل القوى الوطنية فى وقت يحتاج إلى تكاتف الجميع وليس تغليب فكر أو تيار على ما سواه.كما لا يجوز لأحد أن يشكك فى الهيئة ولا تشكيلها فعلماؤها كفيلون برفع راية الأزهر صاحب المنارة العلمية والدور الوطنى والدعوى.
* حالات تطبيق الحدود باليد عن طريق الأهالى فى أكثر من مكان، ما رأى الشرع فيها؟
- طبعاً تطبيق الحدود باليد لا يجوز شرعاً، لأنه يؤدى إلى الفوضى وترويع المجتمع. وهذا مسلك فوضوى ومخالف للشريعة الإسلامية ويتعارض مع احترام سلطة الدولة، كما أن الخطاب القرآنى فى العقوبات موجه للحاكم وولى الأمر وليس لأى شخص، وبالتالى تغيير الناس للمنكر بأيديهم وقيامهم بتطبيق الحدود افتئات على حق المجتمع والدولة، ويؤدى إلى فوضى وترويع للمجتمع ويعكس عدم احترام الشرعية.
* لماذا هاجم الإخوان الأزهر عند اعتراضه على مشروع الصكوك؟
- لأن الأزهر يؤدى دوره الوطنى والشرعى، فهو أمين الأمة وراعيها وينشد مصلحة الوطن ولا ينحاز لأى فصيل، وبالتالى قال كلمة الفصل فيما قدم إليه من مشروع الصكوك، والمشروع كان فيه خطر كبير على اقتصاد وأمن البلاد، ومن هذا المنطلق رفضه مجمع البحوث الإسلامية وأجرت عليه هيئة كبار العلماء بعض التعديلات، على ثلث مواد المشروع.
* لماذا؟
- لأنه كان يقوم فى الأساس على الأصول الثابتة من أراضٍ وعقارات مملوكة للدولة، وهى ملكية عامة لا يجوز أن تخضع لأحد للتصرف فيها، لأنها من حق كل أبناء الشعب والأجيال القادمة، وليس لولى الأمر الحق فى التصرف فى الأموال العامة المملوكة للجميع، لأنها حق لكل الأجيال، وهذا مبدأ أقره سيدنا عمر بن الخطاب حينما رفض توزيع الأراضى على الفاتحين قائلاً: «فأين حق من يأتى بعدكم؟».
كما رفض الأزهر تحكم الأجانب فى الصكوك، نظراً لخطورة احتكار بعض المشاريع بما يؤثر على بنيان الدولة وكيانها الاقتصادى والمالى، كما طالب الأزهر بتحديد مدة زمنية للصك، علاوة على رفض إخضاع أموال الوقف للصكوك، وعدم المساس بقناة السويس أو المشاريع القومية الكبرى.