مطالب بإقرار قانون "تضارب المصالح".. وخبراء: القوانين موجودة وتنقصها الإرادة السياسية

كتب: علياء أبوشهبة

مطالب بإقرار قانون "تضارب المصالح".. وخبراء: القوانين موجودة وتنقصها الإرادة السياسية

مطالب بإقرار قانون "تضارب المصالح".. وخبراء: القوانين موجودة وتنقصها الإرادة السياسية

مع اقتراب تشكيل حكومة جديدة، بعد تنصيب الدكتور محمد مرسي رئيسا للجمهورية، ونقل السلطة إليه، عادت المطالبات بإصدار قانون "تضارب المصالح"، الذي تسرى أحكامه على رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء والوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات، لصدارة المشهد، خوفا من إعادة إنتاج "خلطة" حكومات رجال الأعمال التى تميز بها عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك. المطالبة بإصدار القانون، مدعومة بمقترح من المبادرة المصرية للوقاية من الفساد، التي يرأسها زياد بهاء الدين رئيس هيئة الرقابة المالية السابق وتضم عددا من الشخصيات العامة، ليتحول مشروع "تضارب المصالح" إلى قانون يلزم المسئولين الحكوميين أصحاب الشركات العاملة في أحد الأنشطة التجارية أو المهنية بالاختيار بين المنصب الحكومي أو شراكته المالية في أي شركة أو مشروع له علاقة بوظيفته، مع تحديد مدى تعارض المصالح عن طريق رئاسة الوزراء. وتقضي مبادرة "منع تضارب المصالح" بإلزام المسئول الحكومي بتقديم صورة من إقرار الذمة المالية، على أن يلتزم فور تعيينه في منصبه بأن يتخذ الإجراءات اللازمة لفصل ملكيته عن إدارته للشركة خلال شهرين من توليه المنصب إذا كان النشاط بعيدا عن المنصب الحكومي، وأن يلتزم بتصفية نشاطه أو الاستقالة منه فور توليه منصبه إذا كان نفس النشاط، ولا تعتبر ملكية العقارات من الأنشطة التجارية حتى لو كانت مؤجرة أو مزروعة. كما يمنع القانون المسئول الحكومي طوال فترة شغله لمنصبه أن يشترى بشكل مباشر أو غير مباشر أسهم أو حصص في شركات أو أنشطة تجارية إلا في حالة الاكتتاب في صناديق الاستثمار المطروحة للاكتتاب العام وعن طريق المشاركة في زيادة رأس المال قبل توليه للمنصب على أن تكون الزيادة المطروحة لكافة الشركاء و أن يشارك المسئول الحكومي بما يحفظ نسبته من النقصان دون زيادتها. ولا يجوز للمسئول تلقى هدايا من أي شكل إلا الهدايا الرمزية والمتعارف عليها في المناسبات والأعياد بما لا يتجاوز مبلغ 300 جنيه بالإضافة إلى الهدايا التي تقدم في مناسبات رسمية بما يتعذر رفضه وفقا للأعراف الجارية على أن يتم تسجيلها بجهة العمل وتسجيلها بالسجلات الرسمية للجهة. و كان المجلس العسكري قد أصدر مرسوم بقانون رقم 125 لسنة 2011 بشأن تعديل بعض أحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون رقم 88 لسنة 2003، و استبعد بعض الشخصيات التي تمارس النشاط التجاري مثل حازم حسن و مني ذو الفقار من عضوية مجلس إدارة البنك المركزي. ويعلق علي المبادرة الدكتور أحمد صقر عاشور خبير نظم الحكم ومكافحة الفساد بالأمم المتحدة بقوله إن التصدي للفساد و محاربته لا يكون من خلال نص قانوني بل من خلال منظومة متكاملة لمحاربة الفساد، موضحا أننا لدينا بالفعل تشريعات لمحاربة الفساد و أجهزة رقابية لكن أدائها غير مفعل، و أكد عاشور علي ضرورة وجود هيئة مركزية يوكل إليها بشكل مباشر مهام مكافحة الفساد و الوقاية منه و تقديم برامج و سياسات تمنع وقوع الفساد، لتولي هذه الهيئة عمليات البحث و المتابعة و الاحالة للتحقيقات، و أضاف نحن في حاجة إلي قانون شامل لمكافحة الفساد و الأهم من القانون هو آليات الانفاذ و التي يجب أن تكون قوية و مؤثرة. و قال عاشور: لدينا بالفعل هيئات مثل النيابة الإدارية و الرقابة الإدارية و جهاز الكسب غير المشروع و الجهاز المركزي للمحاسبات، لكنها أدوارها محدودة و أسلوب عملها لا يتفق مع المرجعيات الناجحة في هذا المجال ، كما أنها تعمل في جزر منعزلة، ويضيف: أكبر دليل على فشل هذه الهيئات في أداء عملها هو حجم الفساد الذي تم اكتشافه بعد سقوط النظام، و بالتالي فإن وجود تشريعات تمنع تضارب المصالح مرتبط بتحقيق الشروط السابقة إلي جانب اصدار قانون لحماية المبلغين و الشهود و الخبراء و كذلك الضحايا، إضافة إلى إصدار تشريع ينظم حرية تداول المعلومات. ويرى عاشور أننا بدون حماية المبلغين عن الفساد نصبح وكأننا نتحدث في فراغ لأن الفساد يحتاج لمن يتمتع بالحماية حتي يستطيع أن يبلغ عنه، وأكد أن اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد التي وقعت عليها مصر في سبتمبر 2003، لم نخط فيها خطوة واحدة منذ توقيعها، فالدولة اكتفت بتحويل 30 أو 40 مسئول علي الأكثر للمحاكمة، في حين أن الفساد مستشري في كافة أجهزة الدولة. وأوضح أن المصادقة على توقيع الاتفاقية يعتبر جزء من التشريع ولكن ما ينقصنا هو التطبيق الفعلي لها، فعند التعامل مع أي جهة حكومية لا يوجد في القانون ما يلزم الجهة الحكومية أن تطلعني كيف تم اتخاذ القرار ولماذا رسي العطاء على الآخرين على سبيل المثال، و أضاف موضحا أن الشفافية تعتبر جزء أساسي من محاربة الفساد، لكن المفارقة التي يؤكدها خبير الحوكمة دكتور أحمد صقر عاشور، أن كثير من الأنظمة الحالية مشجعة ومحفزة علي الفساد، و أكبر دليل على ذلك الأجور الهزيلة التي تدفع موظفي القطاعات الحيوية إلى الفساد. وطالب عاشور بدور أوسع للمجتمع المدني في الرقابة، مضيفا بأن الأمر يحتاج إلى تفعيل القوانين المتعلقة بالذمة المالية، وهي قوانين موجودة منذ عشرات السنين، لكنها غير مفعلة، فمن يدخل مجلس الشعب لابد من معرفة مقدار ثروته هو وزوجته وأولاده وأقاره لمنع تضخم الثروات، فكثيرون من أعضاء مجلسي الشعب و الشوري و المجالس المحلية تضخمت ثرواتهم و كذلك ثروات أسرهم بصورة تفوق الحد رغم وجود قوانين مكافحة الفساد. من ناحية أخري، يقول دكتور محمد الميرغني أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، إن المطالبة بوجود تشريعات و قوانين ليست وحدها كافية، موضحا أننا لدينا بالفعل 3 مواد دستورية في دستور 1971 تحظر علي رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و الوزراء و نواب مجلسي الشعب والشوري البيع أو الشراء لأملاك الدولة، لكن هذه النصوص لم تحترم علي مدار سنوات طوال، فوزير الاسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان كان هو البائع و المشتري في ذات الحين و هو ما ظهر من خلال تحقيقات النيابة. و قال الميرغني إن البحث عن إقرار قانون لمنع "تضارب المصالح" قبل اختيار الحكومة الجديدة يعتبر غير كاف، فالعبرة بالالتزام بالفعلي بتطبيق القانون، لأنه بالفعل موجود و لكنه غير مفعل، و قال أن سلطات الرئيس محمد مرسي واسعة و تسمح له بإرساء الكثير من المبادئ الهامة.