«حليم»: مراجعة كتب التراث مسئولية «المجمع المقدس» وليست متروكة للاجتهاد الشخصى

كتب: مصطفى رحومة

«حليم»: مراجعة كتب التراث مسئولية «المجمع المقدس» وليست متروكة للاجتهاد الشخصى

«حليم»: مراجعة كتب التراث مسئولية «المجمع المقدس» وليست متروكة للاجتهاد الشخصى

قال القس بولس حليم، المتحدث الرسمى باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إنه لا يوجد لدى الكنيسة تجديد للخطاب الدينى وإنما يوجد تجديد للأدوات التى توصل التراث الكنسى، نافياً أن يكون المشروع الذى أطلقه البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لتدريب 1000 معلم كنسى، هو خطوة لتجديد الخطاب الدينى، مشيراً إلى أنه لا يوجد لديهم شىء يجددونه وخطابهم يحث على حب الأعداء وعدم الكراهية والتسامح والغفران، وأضاف «حليم»، فى حوار لـ«الوطن»، أن مراجعة كتب التراث مسئولية المجمع المقدس وليس متروكاً للاجتهاد الشخصى وأن الاتهامات بالسلفية والهرطقة بين دعاة الأصولية والإصلاح ليست على صواب ولا يعتد بآرائهم.

{long_qoute_1}

■ هل مشروع البابا تواضروس لتدريب ألف معلم كنسى.. هو خطوة لتجديد الخطاب الدينى داخل الكنيسة؟

- لا، فالفكرة تدور حول أن هناك من يستخدم فى التعليم الكنسى مصدراً واحداً أو مصدرين ولا يستخدم باقى المصادر الخمسة، وهى الكتاب المقدس والليتورجيا وكتابات الآباء والقوانين الكنسية وتاريخ الكنيسة والهوية القبطية، ففكرة المشروع هى تقديم تعليم كنسى متكامل بكافة مصادره والتنقيب فى تلك المصادر لإعطاء دسم فى التعليم وليس تقديم تعليم سطحى أو تعليم من زاوية واحدة، هذا هو هدف المشروع وليس تجديداً للخطاب الدينى، لأن الخطاب الدينى تراث فى الكنيسة لم يتغير وهو من الثوابت التى لا تعدل.

■ هناك دعوات خرجت من أساقفة ومطارنة بتنقية التراث الكنسى مثل مطلب مطران سمالوط الأنبا بفنوتيوس بتنقية الدسقولية، وقبله طلب البابا شنودة بهذا الأمر.. ما ردك على تلك المطالب؟

- كلمة التراث الكنسى كلمة واسعة جداً ولكن لو وجدت بعض الكتابات تحتاج لتنقية ليس منوطاً به رأى شخص أو بحث أحد، ولكن يعتد بالمجمع المقدس الذى مخول به إصدار أى تعديل أو تنقيح لأى عمل أو كتاب وهو ما يعتمد كنسياً، ولكن إذا أخرج شخص كتاباً معيناً أو أبدى رأياً معيناً لا يعتد به فهو رأيه الشخصى، ويصير هذا الرأى ملزماً للكنيسة ومطبقاً بها حينما يخرج من المجمع المقدس.

■ ولكن المطالب بالتنقية جاءت من رأس الكنيسة فى السابق ممثلة فى البابا الراحل شنودة الثالث، هل لا يعتد بمطلبه أيضاً؟

- طالما لم يخرج شىء من المجمع المقدس يصبح لم يحدث شىء، فكل قرارات المجمع المقدس التى تخرج من اجتماعاته السنوية هى التى يعتد بها فقط.

■ بعيداً عن دعوات رجال الكنيسة بتنقية الكتب التراثية مثل بستان الرهبان والميامر، هناك دعوة من بعض العلمانيين والباحثين بذلك، ما ردكم عليها؟

- الفكرة فى تنقيح أو مراجعة تلك الكتب من عدمه خاضعة للمجمع المقدس للكنيسة عبر بحث للجنة مجمعية، هى من يحدد ما يحتاج لتنقيح أو مراجعة وما لا يحتاج، فتلك الأمور ليست متروكة للاجتهاد الشخصى حتى ولو شخصيات كنسية، ولكن منوط الأمر باللجان المجمعية والتوصيات الصادرة عنها، وهذا لم يحدث ولا يوجد حالياً.

■ بالحديث عن المجمع المقدس والأزمة التى أثيرت حول قضية «تناول المرأة الحائض» مؤخراً، تحدث البعض عن وجود معركة داخل أطراف بالكنيسة وبالمجمع المقدس نفسه حول الإصلاح أو التمسك بالتقاليد.. كيف ترون ذلك الأمر بصفتك المتحدث الرسمى باسم الكنيسة؟

- طالما بعد الناس عن البوصلة تصبح فى تلك الحالة الأمور غير منضبطة، وكلا الطرفين ليس على صواب، لأن كلا الطرفين يعلم أن الاحتكام الأول والأخير للمجمع المقدس، ولا يمكن إطلاق الأحكام على عواهنها بشكل عشوائى، فنحن كنيسة مجمعية، لا يستطيع فيها شخص أن يقرر أمراً أو يشرع شيئاً إلا عن طريق المجمع ولجانه، فالفريق الذى يتهم الآخرين بالسلفية أو الآخر الذى يتهم الأول بأنه صاحب بدع وهرطقات، لا يعتد بهما ولا بآرائهما.

{long_qoute_3}

■ كيف ترى المطالب المتزايدة فى الآونة الأخيرة بتجديد الخطاب الدينى عموماً، والخطاب المسيحى على وجه الخصوص؟

- ما تجديد الخطاب الدينى؟! فنحن لا يوجد لدينا تجديد للخطاب الدينى، فنحن لدينا فى خطابنا المسيحى قبول الآخر والتسامح والغفران، فما هو الذى يجدد فى هذا كله؟ فالثوابث الأساسية للخطاب تنفتح على الآخر وتسامح وتغفر، وليس لدى ما يجددها، ولكن كما أكدنا فى المؤتمرات العامة للدولة التى اشتركنا فيها بصفتنا الكنسية أن التجديد لدينا هو تجديد فى الأدوات التى توصل التراث الكنسى، مثل السوشيال ميديا والميديا بصفة عامة، فنحن لا نجدد التراث الكنسى الخاص بنا، الذى يحضنا على حب الأعداء فما المطلوب فى ذلك أن يجدد؟ فأنا أطرح تساؤلى هذا على من يطلب تجديد الخطاب المسيحى الخاص بنا.


مواضيع متعلقة