أسر الشهداء في جامعة القاهرة: حضور قليل .. ومطالب واحدة
عدد لا يتخطى أصابع اليدين من أصل جميع أهالى شهداء الثورة؛ وُجهت إليهم الدعوة لحضور خطاب الرئيس محمد مرسى، أول رئيس منتخب بعد أدائه اليمين الدستورية، وذلك تحت قبة جامعة القاهرة التى جمعته وممثلى القوى السياسية، علاوة على المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
«ولاء الدين حسين» اسم موضوع على قائمة شهداء الثورة.. الحاجة وفاء والدة الشهيد كانت فى انتظار دعوتها رسمياً لحضور خطاب الدكتور مرسى.. وبينما تتلقى بقية الأسر الدعوات الرئاسية.. فشلت الرسالة فى الوصول إليها، بسبب عدم وضعها على قائمة المدعوين، كانت تتمنى الحضور لتقف وسط الضيوف وتهتف بأعلى صوتها «القصاص يا ريس».. بعدما وعد «الرئيس المنتخب» بأنه سيُعيد محاكمة جميع المتورطين فى قتل الثوار والذين حصل معظمهم على البراءة.. وتقول «وفاء»: «رحت مقر حزب الحرية والعدالة اللى فى جسر السويس.. وسألت الناس هناك عن الدعوة.. ردوا عليا وقالوا لى: روحى يا ستى القصر الرئاسى واسألى هناك»، لتعود أم الشهيد إلى بيتها بـ«خُفى حُنين»، نادبة حظها وليس أمامها سوى شاشة التليفزيون لمتابعة الخطاب.
تحضن الحاجة «وفاء» صورة ابنها دائماً.. يجاور قلبها.. فربما تعيد نبضات قلبها فقيدها إلى الحياة مرة أخرى، وفاء رفضت قبول العزاء فيه، فهى تنتظر «أخذ الثأر ممن قتلوا فلذة كبدها»، الذى يعتبر أول فرحتها وهو أيضاً عائلها الوحيد بعد وفاة زوجها وكان ينفق على البيت وعلى أخيه (7 سنوات). تقبض الأم الثكلى بيديها على ريموت «التليفزيون» وتعبث فى مفاتيحه حتى يظهر الدكتور «مرسى»، وما إن بدأ خطابه حتى هتفت أمام الشاشة الإلكترونية «القصاص يا ريس اللى وعدتنا بيه»، متمنية من الله أن ينصفها.
«على الجنيدى» -المتحدث باسم أسر شهداء الثورة بالسويس- أكد أن 10 أسر فقط وقع عليها الاختيار لحضور خطاب الرئيس، مؤكداً أن كل ما يُسعده هو أن الخطاب كان شاملاً، أما والد الشهيد (إسلام) -الذى تُوفى بطلق نارى فى الرقبة يوم 28 يناير وهو يقف فى بلكونة منزله التى تُطل على قسم السويس- فقال: «قلبى مش هيستريح إلا لو نفذوا القصاص فى رموز النظام السابق والظباط اللى قتلوا ولادنا».
«كريمة عبدالنبى» أم لثلاثة أطفال تيتموا مبكراً بعد طلقة غادرة أودت بحياة رب الأسرة «فرج عبدالفتاح»، فوجئت بدعوة من المجلس القومى لرعاية أسر الشهداء بالسويس لمتابعة خطاب أول رئيس بعد ثورة يناير، وكما تجرى العادة جمعت صور زوجها الشهيد وذهبت هى و9 من أسر شهداء السويس فى حافلة خُصصت لهم من قبل «المجلس» ذهبوا مع امرأة تحمل صورة زوجها.. وأخرى جمعت كل صور ابنها الشهيد.. وأخرى التقطت صورة ابنتها.. وداخل قاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة جلسوا وما إن بدأ الخطاب حتى هبوا واقفين جميعاً أملاً فى أن يراهم الرئيس «مرسى» حاملين صور شهدائهم، ناطقين بكلمة واحدة «القصاص».
بالنسبة لـ «كريمة» كانت تتمنى أن يجمع الرئيس الجديد جميع أسر الشهداء فى المحافظات حتى يستطيعوا وضع مطالبهم أمامه والتى اقتصرت على مطلب واحد «القصاص»، وتقول زوجة الشهيد «فرج»: «إحنا طبعا بنشكر الرئيس لأنه أصبح لينا مكان وسط الشخصيات العامة.. لكن فى نفس الوقت لحد دلوقتى مفيش أى رد.. أما بالنسبة للخطب والكلام ممنوش نتيجة.. وزى ما رحنا زى ما جينا».