كبارى مصر لتسهيل المرور وإسقاط الأنظمة

كتب: شيماء عادل

كبارى مصر لتسهيل المرور وإسقاط الأنظمة

كبارى مصر لتسهيل المرور وإسقاط الأنظمة

ساروا متشابكى الأيدى جنباً إلى جنب، أكتافهم متراصة، وأعناقهم تتجه إلى السماء، لا يرون أمامهم شيئاً سوى عبور النيل من جامعتهم «فؤاد الأول» إلى مقر الحاكم وسط القاهرة، الهتافات تطالب بالاستقلال وجلاء المحتل وإلغاء اتفاقية 1936، أعداد الطلاب فى تزايد مستمر، الهتافات ترج سماء الجيزة، الجميع يقصد هدفاً واحداً وهو العبور إلى الجانب الآخر من النهر حيث مكان الحاكم. الأقدام خطت أولى خطواتها على «كوبرى عباس»، الهتافات فى ازدياد، ويتزايد معها الأفراد العاملون فى «البوليس»، الطلاب محاصرون من جانبى الكوبرى، التعليمات جاءت بفتح الكوبرى وتوجيه مقدمات البنادق الإنجليزية فى وجوه الطلبة، سقط بعضهم فى النيل وماتوا غرقاً وأصيب البعض الآخر، وتحول يوم 9 فبراير إلى عيد ويوم عالمى للطلاب، بعد أن لقنوا العالم درساً فى النضال. بعد 65 عاماً تكرر المشهد نفسه يوم 28 يناير 2011، على «كوبرى قصر النيل»، ولكن تبدل الطلاب بشيوخ ونساء وشباب وأطفال وعمال وفلاحين وأطباء ومهندسين وصحفيين، هدفهم عبور الجانب الآخر من النهر حيث مقر وزارة الداخلية لمطالبتها باحترام حقوق الإنسان. آلاف المصريين من قاطنى الجيزة تقدموا بخطوات ثابتة حاملين العلم المصرى ليصلوا إلى وسط الكوبرى ويجدوا مدرعات «الداخلية» فى انتظارهم، قنابل الغاز تتهاوى فى محاولة لردعهم ولكن دون جدوى، طلقات الخرطوش الواحدة تلو الآخرى، تصدها الهتافات التى تحولت إلى المطالبة بإسقاط النظام، المدرعات تسير فى اتجاه المتظاهرين، بعضهم سقط تحت عجلاتها والبعض الآخر سقط من فوق الكوبرى ليلحق بسابقيه فى النيل. بعد عامين فقط شهدت كوبرى «الجامعة» وكوبرى «أكتوبر» أحداثاً بين متظاهرين حاولوا الوصول إلى ذويهم فى ميادين الحرية، بينما منعهم من الوصول أشخاص بعضهم ينتمون إلى النظام. الدكتور عاصم الدسوقى، المؤرخ فى التاريخ الاقتصادى والاجتماعى المعاصر، قال إن الربط بين الكبارى التى تعبر فوق النيل وبين أحداث العنف من قبَل النظام ربط موضوعى: «الكبارى هى الطريق الوحيد الواصل بين قاطنى الجانب الآخر من النهر من أهالى الجيزة وبين مقر الحاكم فى الجانب المقابل حيث مجلس النواب ورئاسة الوزراء والوزارات الحيوية، لذلك يلجأ إليها المتظاهرون من أهالى الجيزة والمحافظات الجنوبية أثناء تظاهراتهم المعترضة على سياسات الحاكم».