حكاية صورة: أنا الحدوتة المصرية

كتب: دارين فرغلى

حكاية صورة: أنا الحدوتة المصرية

حكاية صورة: أنا الحدوتة المصرية

أنا بطل الحدوتة المصرية، حدوتة لكن حقيقية، ليست كتلك التى تُقص من وحى الخيال، عمرها طويل يعود إلى تاريخ أجدادى، وأجدادى هم من صنعوا التاريخ والحضارة، فأنا حفيد الفراعنة ملوك الأرض، منهم تعلمت الأدب والطب والفنون، ومنهم تعلم العالم معنى الحضارة، كانوا يدفنون كنوزهم فى الأرض، فعلمت أن الأرض أغلى من الذهب، وورثت منهم الزراعة وصارت حرفتى، رأس مالى كان يدىّ وعزيمتى، لا تستهين بتلك التجاعيد التى تملأ وجهى، فكل خط فيها يعود إلى معركة خضتها مع الزمن وربحتها، لم يكن معى سلاح إلا صبرى وإيمانى، أما عصاى التى أتكئ عليها فهذه لأننى لم أعتد أن أحنى ظهرى إلا لخالقى، حتى ولو أغرقتنى الهموم وحاربنى الزمن. أنا بطل الحدوتة المصرية، فقد وقفت كالجبل فى وجه أعادٍ طمعوا فى وطنى، لم يهزمنى احتلال ولم تكسرنى نكسة، علمت ابنى أن الأرض عرض، وأن الدم غالٍ إلا على الوطن، وها هم أحفادى من بعدى يكملون الحدوتة، ها هم يسطرون بدمائهم تاريخا جديدا فى صفحة الزمن، انظر إليهم فى الميدان، بل دقق فيهم النظر، ستجدهم ورثوا عنى الصبر والجَلد، وورثوا عنى الكرامة وحب الوطن، لا تستهين بصغر أعمارهم، فهم يكملون المشوار من بعدى ليصبحوا أبطالا فى الحدوتة المصرية.