«الإحالة والتأصيل والتكييف الشرعى والقانونى» 3 مراحل لنظر الإعدام فى «الإفتاء».. ومصادر: بحث القضايا بـ «الدار» يخضع لمعايير غاية فى الدقة

كتب: عبدالوهاب عيسى

«الإحالة والتأصيل والتكييف الشرعى والقانونى» 3 مراحل لنظر الإعدام فى «الإفتاء».. ومصادر: بحث القضايا بـ «الدار» يخضع لمعايير غاية فى الدقة

«الإحالة والتأصيل والتكييف الشرعى والقانونى» 3 مراحل لنظر الإعدام فى «الإفتاء».. ومصادر: بحث القضايا بـ «الدار» يخضع لمعايير غاية فى الدقة

أكدت مصادر بدار الإفتاء، أن بحث قضايا الإعدام داخل الدار يخضع لمعايير غاية فى الدقة، لكونها من المهام الشائكة المنوطة بالدار فضلاً عن ارتباط الأمر بحياة الإنسان حتى لو كان مذنباً، الأمر الذى يجعلها تخضع كل أوراق القضية وملفاتها إلى الفحص والدراسة. وبحسب تقرير صادر عن الإفتاء، فإن عقوبة الإعدام يبدأ تنفيذها بإحالة أوراق المتهم إلى المفتى لاستطلاع رأيه، ليأخذ الأمر 3 مراحل، الأولى هى الإحالة، ثم الدراسة والتأصيل الشرعى، وأخيراً التكييف الشرعى والقانونى.

وأوضحت دراسة صادرة عن الدار، أن محاكم الجنايات تحيل قضايا الإعدام وجوباً إلى المفتى، التى ترى بالإجماع وبعد إقفال باب المرافعة وبعد المداولة إنزال عقوبة الإعدام بمقترفيها، وذلك قبل النطق بالحكم، تنفيذاً للمادة (381/2) من قانون الإجراءات الجنائية، وبمقتضاها تَوَقَّفَ تطبيقُ العقوبات المقررة فى الشريعة الإسلامية (فى الحدود والتعازير)، كما توقف تطبيق قواعد الإثبات فى فقه هذه الشريعة عند النظر فى الجرائم بوجه عام، لِمَا تقرر فى الشريعة من درء الحدود بالشبهات، مشيرة إلى أن العصر اكتنفته شُبَهٌ كثيرة رأى معها أولياء الأمر إيقاف الحدود والعقوبات البدنية من غير إنكار لها أو إلغاء، بل إيقاف يشبه إيقاف الحد فى عام الرمادة من أمير المؤمنين «عمر».

{long_qoute_1}

وحول المرحلة الثانية المتعلقة بالتأصيل الشرعى، أوضحت الدراسة أن «المفتى يفحص خلالها القضية المحالة إليه من محكمة الجنايات، ويدرس الأوراق كاملة، فإذا وجد فيها دليلاً شرعياً ينتهى حتماً ودون شك بالمتهم إلى الإعدام وفقاً للشريعة الإسلامية أفتى بهذا الذى قامت عليه الأدلة، أما إذا خرج ما تحمله الأوراق عن هذا النطاق، كان الإعمال للحديث الوارد مرفوعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم وموقوفاً عن عائشة وعمر بن الخطاب وابن مسعود وعلى رضى الله تعالى عنهم، الذى صار قاعدة فقهية فى قضايا الجنايات لدى فقهاء المسلمين: (لأن يخطئ الإمام فى العفو خير من أن يخطئ فى العقوبة)؛ لأن القرآن حرم قتل النفس الإنسانية بغير حق، فوجب التحقق من واقع الجريمة وتكييفها وقيام الدليل الشرعى على اقتراف المتهم إياها حتى يقتص منه».

وأشارت الدراسة إلى أن ضوابط الفتوى فى قضايا الإعدام هى الالتزام بعرض الواقعة والأدلة حسبما تحمله أوراق الجناية على الأدلة الشرعية بمعاييرها الموضوعية المقررة فى الفقه الإسلامى، وتكييف الواقعة ذاتها وتوصيفها بأنها قتل عمد إذا تحققت فيها الأوصاف التى انتهى الفقه الإسلامى إلى تقريرها لهذا النوع من الجرائم.

{long_qoute_2}

وأوضحت الدراسة آخر المراحل المتعلقة بالتكييف الشرعى والقانونى، بأنه يقوم بمعاونة المفتى فى هذا الأمر هيئة مكونة من ثلاثة من المستشارين من رؤساء محاكم الاستئناف، تكون مهمتهم دراسة ملف القضية، لبيان ما إذا كان الجُرم الذى اقترفه المتهم يستوجب إنزال عقوبة القصاص حداً أو تعزيراً أو قصاصاً أو لا، ونظراً لخطورة ملف قضية الإعدام فإن المستشار يتولى دراسة ملف القضية دون نسخ أى ورقة من أوراق القضية بأى طريقة من طرق النسخ ويجب أن تراجَع القضية ويُكَتب التقرير الخاص بالقضية داخل مقر دار الإفتاء، ولا يخرج أى تقرير أو أى ورقة خاصة بالقضية خارج مقر الدار نظراً للسرية التامة المحاطة بها.

ويتولى المستشارون عرض القضية على المفتى؛ لإبداء الرأى النهائى من دار الإفتاء فيها. ويذكر فى التقرير النهائى عرض للواقعة والأدلة التى تحملها أوراق الدعوى ومعاييرها فى الفقه الإسلامى على اختلاف آراء الفقهاء، ثم اختيار الرأى الذى يمثل صالح المجتمع من وجهة نظر فضيلة المفتى، وتسجيل التقارير بعد الانتهاء منها بالسجل الخاص بالجنايات، ويرفق التقرير بملف القضية بسرية تامة بمظروف مغلق مختوم يتم تسليمه لمحكمة الجنايات المختصة. وتحديداً للإجراءات والمراحل التى تمر بها قضايا الإعدام حتى تمام إصدار الرأى الشرعى فيها.

من جانبه، قال الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، إن «عقوبة الإعدام أحيطت بضمانات كثيرة فى التشريع المصرى، ففى كل درجة نلحظ تقنينَ طعن النيابة العامة على الحكم، هذا فضلاً عن رأى مفتى الجمهورية، وهو الرأى الشرعى الذى يعد ضمانة واطمئناناً بأن هذا الحكم الذى أنزله القاضى بالمتهم موافق للشريعة الإسلامية، حتى وإن كان هذا الرأى غير ملزم فإنه يعطى اطمئناناً وسكينة لقلب المجتمع والقضاء».

وأضاف «علام» فى تصريحات سابقة لـ«الوطن»: «تنزل العقوبة إلى أرض الواقع فى تطبيق النص من خلال قضاة عندهم الخبرة والذكاء والفطنة والتمرس والتجربة القديرة فى العمل القضائى، ويأتى رأى المفتى ليعطى الرأى الشرعى فى المسألة كما سبق فنكون أمام ضمانة أخرى بعقوبة الإعدام، فيكون ما انتهى إليه القاضى موافقاً للشريعة». مشيراً إلى أن «عقوبة الإعدام إنما تكون لمجموعة من الجرائم فى القانون فتكون عقوبةً لجريمة القتل العمد أى العدوان بتعبير العلماء، وتكون كذلك لجريمة الإفساد فى الأرض أو جرائم الحرابة، أو قد تكون عقوبةً لجرائم شديدة تؤدى إلى خلل فى أمن الدولة، أو فى الأمن المجتمعى، فيرى ولى الأمر أن يطبِّق فيها عقوبات تعزيرية تصل إلى حد القتل، وذلك فى قضايا المخدرات وخطف الأطفال واغتصابهم».

وفى بحث علمى للدكتور مجدى عاشور، المستشار الأكاديمى لمفتى الديار بعنوان «عقوبة الإعدام فى النظر الإسلامى»، شرح ضرورة عقوبة الإعدام. وقال عاشور: «الإسلام أراد من خلال تشريعاته وأنظمته وقوانينه إقامة الحياة الهانئة والآمنة لبنى الإنسان، فالشريعة بها عقوبات رادعة على خرق السلام الاجتماعى، فنظام العقوبات الإسلامى جمع بين الردع العام والردع الخاص، وعلى سبيل المثال عقوبة الإعدام مشروعة من عند الله تعالى، وصالحة لكل زمان ومكان، وهى عقوبة تحقق الأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية، حيث تردع المجرمين أكثر من غيرها إذا طبقت فى صورها.

وشدد «عاشور» على أن طريقة الإعدام يجب أن تخضع لضوابط تقوم على الرحمة وحفظ الكرامة الإنسانية، مع جواز التعزير بها فى حالة حدوث جريمة كبيرة الضرر بالأمة، والقول بإلغاء عقوبة الإعدام هو قول ضار ويفسد النظام الاجتماعى، ومخالف لصريح القرآن والسنة ومنقول الإجماع ومقتضى العقل السليم، لما يترتب على ذلك من الفساد الاجتماعى وتعطيل أحكام الشريعة.


مواضيع متعلقة