«فتحية» هجرت بيتها المِلك بعد وفاة ابنها: «الرصيف أولى بيا»

كتب: مها طايع

«فتحية» هجرت بيتها المِلك بعد وفاة ابنها: «الرصيف أولى بيا»

«فتحية» هجرت بيتها المِلك بعد وفاة ابنها: «الرصيف أولى بيا»

صوت سعالها يدوّى فى وسط ميدان الألف مسكن، توقظها «الكحة» العنيفة من غفلتها. تجلس لتلتقط أنفاسها. تتابع المارة بعينين نصف مغمضتين، إحداهما تعتمد عليها فى الرؤية والثانية غطتها مياه بيضاء، تغمغم بصوت يكاد يكون مسموعاً لمن يجلس إلى جوارها «صدرى هيموتنى». فتحية شعبان، 62 عاماً، تمتلك منزلاً لا بأس به فى شارع إبراهيم عبدالرازق بمنطقة عين شمس، لكنها فضلت النوم فى الشارع بجانب سور مترو الخط الثالث بالميدان رافضة العودة إلى المنزل بعد وفاة ابنها الوحيد منذ 8 أشهر، عقب تعرضه لحادثة دراجة بخارية: «ابنى الوحيد مات والبيت من غيره مالوش طعم»، حيث كانت تعيش معه بمفردها بعد انفصالها عن والده منذ 20 عاماً.

يوماً بعد يوم ساءت حالتها الصحية: المياه البيضاء لحقت بعينيها اليسرى، وأصابتها حساسية صدرية شديدة من أثر عوادم السيارات والأتربة التى تغزو الشوارع، ولا سيما فى موجة الحر: «أفضّل أموت مكانى ومرجعش البيت وابنى مش موجود فيه.. سابنى لوحدى». تعتمد «فتحية» فى قوت يومها على المارة الذين يرأفون بحالتها الصحية عندما ينظرون إليها أو يسمعون صوت تألمها: «اللى معدى بيدينى أى حاجة، لقمة من هنا على لقمة من هنا وبتمشى».

كانت «فتحية» تبيع العيش البلدى للمارة، حتى وفاة ابنها: «كنت بسترزق أنا وابنى من بيع العيش.. بس بعد ما مات هصرف على مين غيره؟ مابقتش فارقة». تذكر «فتحية» أنها تقضى حاجتها وتستحم داخل أحد الجوامع القريبة منها: «آخر مرة استحميت فيها كانت فى نص رمضان.. والحر بياكل فى جتتى ونفسى أستحمى دلوقتى بس حركتى قليلة».


مواضيع متعلقة