مواطنون غاضبون بعد الزيادة الثالثة: «تفوق قدراتنا المالية»

كتب: سارة صلاح

مواطنون غاضبون بعد الزيادة الثالثة: «تفوق قدراتنا المالية»

مواطنون غاضبون بعد الزيادة الثالثة: «تفوق قدراتنا المالية»

حالة من الغضب سيطرت على المواطنين بعد سماعهم قرار الدكتور محمود شاكر، وزير الكهرباء، برفع أسعار الفواتير للمرة الثالثة. رأى بعضهم أن هذه الزيادة تفوق قدراتهم المادية، فى حين أن البعض الآخر قرر عدم سداد الفاتورة لحين جمع ثمنها.

فى منطقة بولاق الدكرور، يجلس عبدالمنعم مصطفى داخل محله لبيع الكشرى الذى يملكه منذ أكثر من 40 عاماً لزيادة دخله، يقول: «كل شوية الكهرباء بتزيد عليا، بعد ما كنت بدفع 150 جنيه للشقة ومثلاً 200 للمحل، الشهر اللى فات فاتورة البيت وصلت لـ250 جنيه والمحل 300 جنيه، هجيب منين كل ده ومعاشى بعد كل الزيادات وصل لـ1800؟». يروى الرجل الستينى بعض المواقف التى حدثت له خلال الأشهر القليلة الماضية، قائلاً بنبرة غاضبة: «من كام شهر الفاتورة جت بـ545 جنيه ومادفعتش لأن عمرها ما جت كده، والشهر اللى بعده جت بنفس الرقم ده، سألت صاحبى قال لى قدم شكوى، وفعلاً عملت كده والشركة بعتت لى واحد يشوفه، وفوجئت إن المحصل كاتب إن العداد عطلان». ويشير «عبدالمنعم»، الذى يمتلك مسكناً مكوناً من دورين يعيش فى أحدهما برفقة أبنائه الثلاثة، إلى أنه يحرص دائماً على إطفاء أى «لمبة» فى حالة عدم استخدامها خوفاً من فاتورة الكهرباء: «ماعنديش فى البيت غير تلاجة وتليفزيون والكشاف بـ2 لمبة واحدة شغالة والتانية محروقة مش عايز أغيرها لأنى مش قادر على تمنها أصلاً عشان اللمبات الموفرة غالية، حتى السخان مابقتش أشغله».

{long_qoute_1}

5 أشهر متواصلة عجز فيها «عبدالمنعم» عن سداد فاتورة الكهرباء الخاصة بمنزله بسبب ارتفاع سعرها، الأمر الذى دفع ابنته، طالبة بالفرقة الرابعة بإحدى الكليات، إلى دفع «تحويشه عمرها» لمحصل الكهرباء لتخفيف العبء عن والدها بدلاً من شراء هاتف محمول، على حد قوله: «بقالى نحو سنة مادفعتش فاتورة البيت، ولما المحصل جه لقينا الفاتورة وصلت لـ1300 جنيه، بنتى الكبيرة كانت شايلة 1100 على جنب من مصروفها عشان تجيب تليفون ولما اشتكيت من الكهرباء فوجئت إنها بتدينى المبلغ ده.. حسيت إن ولادنا بقوا شايلين الهم بدرى».

فيما قال سيد حسين، 32 عاماً، بائع خبز، معلقاً على الزيادات الأخيرة: «لازم يراعوا المواطن الغلبان قبل ما ياخدوا أى قرار لأننا جبنا آخرنا»، مشيراً إلى أنه فوجئ الشهر الماضى بارتفاع ثمن فاتورة الكهرباء إلى 110 جنيهات بعد أن كانت بـ75 جنيهاً، الأمر الذى دفعه إلى عدم سدادها لحين جمع المبلغ، مضيفاً: «كل شهر بدفع لهم الفاتورة لأنى بخاف يفصلوا الكهرباء». أغلب ساعات اليوم تقضيها أسرة «سيد» المكونة من زوجته و6 أبناء خارج المنزل، إذ يكتفى بتشغيل الثلاجة طوال اليوم، فى حين أن اللمبات والمراوح يقوم بتشغيلها بعد عودتهم من عملهم فى منتصف الليل، بحسب كلامه: «ماعنديش أى جهاز فى البيت غير التلاجة والتليفزيون ومروحتين بنشغلهم بالليل وإحنا نايمين لأن مراتى وعيالى الاتنين بيشتغلوا والباقى يا إما معايا أو مع والدتهم، يعنى مش بيكون فيه حد فى البيت عشان الكهربا تيجى بالمبلغ ده». ويتابع الشاب الثلاثينى: «الزيادة الأخيرة دى هتأثر على مصاريف البيت كتير لأننا بندبر تمن الأكل والشرب بطلوع الروح ومكسبى فى اليوم 70 جنيه، ده أنا كنت بجمع تمن فاتورة الكهرباء والمياه والإيجار بالعافية، لكن دلوقتى مش عارف هلاقيها منين ولا منين». يقول سيد حسن، الذى أحيل للمعاش منذ سنتين، إنه اضطر إلى عدم سداد فاتورة الكهرباء منذ ثلاث سنوات نظراً لارتفاع سعرها بما يفوق قدراته المادية: «كنت بسدد على طول، لكن من 3 سنين جت لى الفاتورة بـ150 جنيه، والمبلغ ده كتير عليا لأن الدنيا مولعة، بقيت مش بدفع لحد ما تراكمت عليا الديون وبقيت عاجز عن سداد أى جزء منها». يتذكر الرجل الستينى حين كانت فاتورة الكهرباء لا تتجاوز الـ10 جنيهات، ناعياً بركة تلك الأيام قائلاً: «رغم إن المبلغ ده زمان كان كبير لكن الفلوس كانت كلها بركة، وبقدر أحوش من القبض، لكن دلوقتى معاشى 950 جنيه، بدى لمراتى أول ما آخدهم 650 جنيه عشان مصاريف البيت والباقى بدفع بيه التزاماتى اللى عليا».


مواضيع متعلقة