سالم عبدالجليل: بعض الفضائيات الدينية تثير الفتنة وتقدم رسائل تحريضية

كتب: وائل فايز

سالم عبدالجليل: بعض الفضائيات الدينية تثير الفتنة وتقدم رسائل تحريضية

سالم عبدالجليل: بعض الفضائيات الدينية تثير الفتنة وتقدم رسائل تحريضية

طالب الدكتور سالم عبدالجليل، الداعية الإسلامى، علماء الأمة الوسطيين بالخروج للناس من خلال المنابر ووسائل الإعلام لدعوة أبناء الشعب للوحدة ولم الشمل، مؤكداً أن الخلافات الراهنة سياسية بحتة. وأشار عبدالجليل إلى أن القنوات الدينية تغيرت سياستها ومسارها بسبب تحكم رأس المال فيها، ويأتى على رأسها قناة «أزهرى»، لافتاً إلى أن القنوات الدينية التى تم إغلاقها كانت مثيرة للفتنة وعليها أن تعود لرشدها. * ما دور علماء الأزهر فى اللغط الموجود حالياً على الساحة السياسية؟ - على علماء الأزهر والأمة المقبولين الوسطيين أن يخرجوا للناس فى كل وسائل الإعلام وعلى المنابر لدعوة الجماهير للوحدة ولم الشمل والعمل من أجل مصلحة الوطن، والتأكيد على أن الخلافات القائمة ليست دينية بقدر ما هى سياسية بحتة تم إلباسها عباءة الدين حتى يتم اجتذاب أكبر قدر ممكن من الأنصار والمؤيدين. * ماذا عن دور القائمين على إدارة أمور البلاد؟ - على السلطة القائمة دور كبير فى تطمين التيارات الدينية، وتحديداً تنظيم الإخوان، بأنهم إذا كانوا منتهجين للمنهج الوسطى والحكيم فإنهم لن يحارَبوا أو يتم إقصاؤهم أو التضييق عليهم. * تقصد أنهم يريدون مزيداً من الضمانات؟ - نعم، وإذا ضمنوا لأنفسهم البقاء فى الوطن وممارسة السياسة بشكل طبيعى ستنتهى كل زوابعهم، وأنا ضد الحظر والإقصاء تماماً، وبالتالى لا بد من التأكيد على أن من يلتزم منهم بالدعوة الوسطية ويعود إلى حضن الوطن فمرحباً بهم كجمعية دعوية خيرية مثل الجمعية الشرعية. * ومن يمارس السياسة؟ - ومن يمارس السياسة فى الإطار القانونى المعروف فمرحباً به، وأيضاً لابد من تطمين جميع العاملين بالوزارات والهيئات المختلفة بأنه لا يتم إقصاء أحد لمجرد انتمائه كما فعل الإخوان مع غيرهم. * لماذا تركت قناة «أزهرى» وأنت أحد مؤسسيها؟ - نعم تركتها رغم أننى عاونت الشيخ خالد الجندى فى تأسيسها لإعلاء راية الأزهر ونشر الفكر الوسطى ولا تنتهج أى نهج سياسى أو خلافه، فالقناة أنشئت دينية ولكن قبل شهر رمضان بأسبوعين بدأت القناة تغير مسارها وتأخذ منحى سياسياً. * إذن اعتراضك على تغيير السياسة. - طبعاً، وأرسلت رسالة إلى مجلس الإدارة مفادها أن يعودوا إلى تعليم الدين الوسطى وألا يغيروا اسم القناة بعدما أصبحت عامة، ولن أعود إليها مرة أخرى إلا إذا عادت دينية كما أنشئت لأن الكثيرين يعتقدون أنها تمثل الأزهر، بينما إدارتها غير أزهرية وإن كانت فى بادئ الأمر تروج للفكر الأزهرى. * ولكنك دافعت كثيراً عن القناة أمام أعضاء مجمع البحوث الإسلامية. - نعم دافعت للحصول على موافقة الأزهر على اسم القناة، وحالياً أعتذر للأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية وأنا أخطأت فى الدفاع عن اسم القناة، فقد كنت متصوراً أن رأس المال لا يغيرها. ولو أعرف أن هناك قانوناً أو لائحة تقف ضد تغيير سياسة القناة لكنت أول المتقدمين بدعوى قضائية بإلزام القناة بسيرتها الأولى أو تغيير اسمها.[FirstQuote] * وما سر تحولها؟ - للأسف تأثرت برأس المال، فالممول هو المتحكم ورأس المال الإماراتى. * القنوات الدينية معظمها أخذ مساراً سياسياً مؤخراً. - تقريباً القنوات الدينية تغير منهجيتها وسياستها بتغير مموليها وأصحاب رأس المال ورعاة البرامج، وأتمنى أن تكون هناك قناة دينية وقف لله تعالى مثل أزهرى فقد كانت فى البداية وقفاً لله تعالى ولا تقبل أى إملاءات على الإطلاق، ومؤخراً الوضع اختلف. * ما رأيك فى مسألة غلق بعض القنوات الدينية مع عزل الرئيس مرسى؟ - أنا ضد قرارات الإغلاق والمصادرة، ولكن قرارات الإغلاق جاءت فى سبيل إنهاء الأزمة خشية أن تكون تلك القنوات مثيرة للفتنة لأن بعض الإعلاميين فيها قدموا رسائل تحريضية، وأتمنى أن تعود إلى رشدها، وأنا بشكل عام ضد الإغلاق ولكن أيضاً مع تنظيم الأمور، فمن المهم إصدار ميثاق شرف يضع كل القنوات تحت طائلة القانون. * بم تدعو كل المصريين؟ - أدعو جميع المصريين إلى العمل من أجل مصلحة الوطن، كما أذكّر الجميع بحرمة النفس البشرية مهما اختلفنا ومهما بلغت درجة الاختلاف، فلا شىء يسوغ قتل النفس. وقد قال الله تعالى: «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إسْرائيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً». * البعض يحكم على صورة الدين من خلال بعض المتدينين، فما تعليقك؟ - الدين حق مطلق ونص إلهى مقدس معصوم من الخطأ، أما المتدين فيخطئ ويصيب. فلا تحكموا على الدين من خلال المتدينين ولو كانوا علماء دين من أمثالى، ولا يعنى عزل الرئيس مرسى تنحية الدين. فالدين غير مرتبط بالأشخاص. والله غالب على أمره. ولو اجتمعت الدنيا بأسرها واتفقت على إطفاء نور الدين فلن تستطيع. لأن الله متم نوره. لقد لحق النبى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى وبقى الدين. من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت. وعلينا جميعاً إدراك أن المرء محاسب على بذل ما فى وسعه وهو مسئول عن سعيه، لكنه غير مسئول عن النتائج، لأنها بيد الله وحده وخاضعة لإرادته ومشيئته. * هل يعنى فشل الإخوان إخفاق المشروع الإسلامى؟ - إذا فشلت جماعة فى عرض المشروع الإسلامى وتحقيقه على أرض الواقع، فهذا لا يعنى فشل المشروع الإسلامى، ولكنه يعنى كبوة يمكن أن تفيق منها الجماعة وتنهض من جديد إذا استدركت أخطاءها وعالجت أسباب النكبة. * ماذا تمنيت من الرئيس السابق؟ - كنت أتمنى أن يتنحى الرئيس حقناً لدم إنسان واحد، أفضل له من أن يبقى، ويغذى بقاؤه دماء وأشلاء الأبرياء، فلا يزال المسلم فى فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً. وأسأل الله أن يجنب مصرنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.