الغلاء ينعش ثقافة «الكراكيب»: ليه أرميها.. ما يمكن أحتاجها بكرة؟

كتب: سلمى سمير

الغلاء ينعش ثقافة «الكراكيب»: ليه أرميها.. ما يمكن أحتاجها بكرة؟

الغلاء ينعش ثقافة «الكراكيب»: ليه أرميها.. ما يمكن أحتاجها بكرة؟

برطمانات وعلب فارغة، بواقى أسلاك وعدد قديمة، أجهزة تالفة ومعدات لا تعمل، كلها أشياء توجد بكثرة داخل «أدراج وأرفف وصندرة» كل بيت مصرى تشغل مساحات كبيرة وتتراكم عليها الكثير من الأتربة والغبار، «الكراكيب» ثقافة تؤمن بها ربات البيوت ونتوارثها جيلاً بعد جيل تحت شعار «يمكن أحتاجها بكرة»، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية التى أصبح معها «إعادة التدوير» هى الحل.

كل ما هو فارغ من زجاجات وعلب قديمة وأكياس بلاستيكية تحرص سهير المنسى، ربة منزل، على تخزينه والاحتفاظ به، أسفل الحوض فى المطبخ وداخل الأدراج وأعلى الدواليب وأسفل الأسِرة كلها أماكن تملأها بكل ما تراه سيفيدها فى المستقبل: «ما بحبش أرمى حاجة، كل الحاجات دى أكيد هيجى يوم وهستفيد منها مش مجرد كراكيب مركونة وخلاص»، وبحسب «سهير» فهى ترى أن التخزين عادة توارثتها عن والدتها، حيث كان بيتهم القديم يحتوى على «صندرة» تحتوى على أشياء لا علاقة لها ببعضها البعض: «أمى كانت بتخزن عشان مش ضامنة المستقبل، الست المصرية عموماً ما بتحبش تندم على حاجة كانت فى إيدها وبقى ليها تمن بعدين».

وترى «سهير» أنه فى ظل الظروف الاقتصادية التى تعيشها الأسرة المصرية خلال الفترة الحالية، فإنه يمكن الاستفادة من «الكراكيب» فى محاولة إعادة تدويرها لعمل أشياء مفيدة بدلاً من شرائها بأسعار مرتفعة: «البرطمانات اللى عندى باستخدمها أحط فيها توابل ومخللات وساعات بخصص برطمانات زجاج معينة للعصاير، خاصة إننا بنشربها كتير فى الصيف».

نفس الحال لدى نهى محمد، التى تحاول طيلة الوقت الاحتفاظ بكل شىء، ولكن الأمر تطور معها من تخزين العلب الفارغة إلى الأجهزة التالفة القديمة والملابس الصغيرة: «اتعودنا إن الهدوم بتاع البيبى بنشيلها ونورثها لأولاد أولادنا عادة اتربينا عليها إن ده بيطرح البركة فى البيبى الجديد، آه الحاجات دى بتزحم أماكن فى الشقة، لكن ما أقدرش أستغنى عنها»، وبحسب «نهى» فإن تخزين الأجهزة القديمة التالفة شىء ضرورى، ولا يمكن تصنيفه بالكراكيب، فيمكن الاستفادة منها وتصليحها.

يرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، أن «فوبيا غلاء الأسعار» هى أحد الأسباب المهمة التى تجعل الكثير من ربات البيوت يحتفظن بـ«الكراكيب»، ومن وجهه نظره، فإن تراكم كل هذه الأشياء يبث الكثير من الطاقة السلبية داخل المنزل، نتيجة الازدحام واحتواء كل ركن من أركان المنزل على أشياء لا علاقة لها ببعض: «الشعب المصرى محتاج يغير من ثقافته كتير، فكرة الصندرة دى مش موجودة غير فى مصر، وهى السبب فى كل الزحمة اللى مالهاش لازمة، وموجودة فى الشقة».


مواضيع متعلقة