يا فرحة ما تمت.. الغرق والمرض ينقل احتفالات متفوقي الثانوية إلى السماء

كتب: دينا عبدالخالق

يا فرحة ما تمت.. الغرق والمرض ينقل احتفالات متفوقي الثانوية إلى السماء

يا فرحة ما تمت.. الغرق والمرض ينقل احتفالات متفوقي الثانوية إلى السماء

ساعات عدة قضوها بين المدرسة والدروس الخصوصية، وأمام المكتب الذي تتراص عليه الكتب والأوراق والأقلام، لأكثر من إحدى عشر شهرًا، زهدوا فيها عن النوم والاستمتاع بمشاهدة التليفزيون والتنزه لفترات طويلة مع الأصدقاء، من أجل الوصول للكلية المنشودة ورسم الأحلام عن الحياة المهنية، فكان عليهم عبور مرحلة "عنق الزجاجة" المسمى الشائع عن الثانوية العامة، الذي يخرج بها الطالب من ضيق "المدرسة" إلى فضاء "الجامعة" التي يحلم بها، إلا أنه في الكثير من الأحيان تأتي الرياح بما لا يشتهي الطلاب.

رغم الجهود الضخمة التي بذلها الأوائل بالثانوية العامة من جد واجتهاد ومذاكرة وتركيز ودقة، لكن اثنين من طلاب الثانوية للعام الحالي لم يتمكنوا من حصاد ثمار نجاحهم وتفوقهم وتميزهم، أو تغمرهم فرحة كونهم الأوائل، حيث وافت أحدهم المنية قبل إعلان النتيجة، وأخرى بعدها بساعات، والتي توفيت بالدقهلية صباح اليوم.

في الوقت الذي تعلو فيه "الزغاريط" وأصوات التهنئة وترتسم السعادة على جدران منازل أوائل الثانوية العامة، وتغمر الفرحة ذويهم، مساء الثلاثاء الماضي، سادت الصدمة المختلطة بالحزن الشديد والألم القوي الذين ولدوا العزلة والصمت، بين أسرة الطالبة نيرة عبدالرازق سليمان، أحد الأوائل بمدرسة فاطمة عنان أم المؤمنين الثانوية بنات، في قرية دموه، التابعة لإدارة دكرنس التعليمية بالدقهلية، لوفاة نجلتهم متأثرة بظروف صحية ألمت بها مؤخرا.

وكانت الطالبة نيرة حصلت على 98.5% في الثانوية العامة، ولكنها أصيبت بغيبوبة مفاجئة عقب إعلان النتيجة، وعلى الفور تم نقلها إلى المستشفى التي توفيت بها، وتم تشييع جنازتها عقب صلاة اليوم، لتطوي معها بين ثنايا القبر الحلم الذي عملت بجد واجتهاد من أجله لعام كامل بمساعدة أسرتها، لتسطر حالة من الحزن الشديد في قريتها التي شيعتها بأسى ضخم.

لم تكن تلك هي الحالة الأولى التي تضيع فيها حلم وفرحة أحد الطلاب المتفوقين بالثانوية العامة لهذا العام، حيث لقي الطالب محمد محمود إدريس الأول على مستوى مدرسة قرية سامول الثانوية التابعة لمركز المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، مصرعه غرقا بشاطئ سيدي بشر "المندرة" في الإسكندرية، أثناء مشاركته في رحلة مع زملائه قبل إعلان نتيجة الثانوية العامة رسميا بثلاثة أيام.

وكان الطالب بالصف الثالث الثانوي بمدرسة سامول التابعة لإدارة شرق المحلة التعليمية حصل على مجموع 396 درجة بنسبة 97 %، والمركز 37 على مستوى الإدارة التعليمية، لتسود حالة من الألم والحزن الشديدين بين أفراد القرية وأسرة الفقيد لما ألمهم في حادث وفاة نجلهم وعدم الفرح بتفوقه دراسيًا.

وقدّم الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بواجب العزاء نيابة عن جميع العاملين بوزارة التربية والتعليم، لأسرة الطالب محمد محمود، داعيًا الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وللفقيد الرحمة.

 


مواضيع متعلقة