المتحف المصرى فى رمضان.. كثير من المصريين وقليل من الأجانب
للوهلة الأولى يظن المارة أنهم بجوار منطقة عسكرية، دبابات القوات المسلحة متراصة على الجانبين، ونقطة تفتيش تسبق بوابات المبنى الكبير بعدة أمتار، وحراسات تتنوع فى ملابسها بين الشرطة والجيش، وبوابات إلكترونية وأسلاك شائكة تمنع السيارات من الدخول إلا من حمل أرقاما خاصة بالأمن، محاصرة المتحف المصرى لحمايته من أى شكل من أشكال الاعتداء جعلته يبدو فى مشهده الجديد مخيفا لبعض الأجانب، وعلى العكس بالنسبة للمصريين، فالأمر يختلف لديهم، فلولا ما تمر به البلاد من أجواء متوترة لما خاف البعض على المبنى الأثير ومحتوياته النادرة إلى هذا الحد -على حد وصف عبدالله أحد عمال المتحف- الذى بسؤاله عن وضع حركة السياحة بالمتحف فى رمضان وعن مدى اختلافها عن الأيام العادية أجاب «السياحة كلها فيها مشكلة، سواء فى رمضان أو غيره، الأزمة أكبر من مجرد شهر».[SecondImage]
وقف رجل أربعينى يشد على يد ابنه وهو يشرح له بعض التماثيل بالمتحف المصرى، ويقرأ له تفاصيل أكثر مما كتبت عليه، بسؤاله عن اختياره هذا التوقيت لزيارة المتحف، قال ناصر أحمد «فرصة فى الشهر الكريم ومفيش مدارس قلت أجيب محمد يستفيد بالوقت ده فى أنه يزور الأماكن السياحية اللى فى بلدنا، منها أنه يستفيد ومنها إننا نساعد فى حركة السياحة نسبيا، يمكن لما الأجانب يشوفوا إن المصريين بيتحركوا بحرية ومفيش خوف أو قلق من أى أحداث أو اشتباكات فى أماكن أخرى تأثر علينا، ويكفينا حماية الجيش للمتحف، الموجودة بشكل مكثف، وحدها تبعث فى نفوسنا طمأنينة وعدم وخوف، وإن كان يراها البعض أنها مصدر تطفيش دون مراعاة الأوضاع الحالية».
قبل أن يلتقط «ناصر» صورة لابنه مع أحد التماثيل جاءت إحدى السيدات ترتدى زيا يحمل اسم المتحف، لتخبره أن التصوير ممنوع، بمجرد انتهائها من الحديث معه عن عدم السماح لأحد بالتصوير داخل المتحف، لأسباب فنية تتعلق بالآثار، قالت وهى منفعلة «العاملين بالمتحف أصبحوا أكثر من الزوار، حراسات من الجيش والشرطة وعمال فى كل ركن يبحثون عن زائر يسألهم عن أى شىء»، وبسؤالها عن اختلاف نسبة الزائرين فى رمضان عما قبله، قالت «فى البداية أنا مش هقول اسمى لأننا ممنوع نتكلم عن الوضع، بالنسبة للزوار فى رمضان زى غير رمضان، لسة محتاجين حملات كتيرة ترّجع السياح زى زمان، مكناش بنشوف التماثيل من الزحمة عليها، لكن دلوقتى أغلب الموجودين مصريين بشكل فردى وقليل من الأفواج الأجنبية».[ThirdImage]
من جانبه أكد معتز السيد، نقيب المرشدين السياحيين بالقاهرة، أن السياحة غير مرتبطة برمضان كموسم خاص ولكن أغلب الأحيان يتم حساب الأمر بالمواسم، فإذا كان رمضان فى الصيف أو الشتاء هو الأهم بالنسبة للأفواج السياحية، ليس بحثا عن الشهر أكثر منه الجو والموسم، وأضاف «أكثر ما أثر على السياحة بشكل عام فى الفترة الأخيرة أن ثورة 30 يونيو كان لها ميعاد مسبق بشهرين تقريبا، وقتها بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من رعاياها عدم السفر لمصر، بالإضافة إلى أن دورها السياسى مؤثر على عدد رعاياها حتى منتصف أغسطس القادم، ولكن فكرة انتهاء الحكم الديكتاتورى الذى أعاق السياحة لفترة جعلنا نأمل فى تحسن الوضع فى أقرب وقت ممكن».
وعن السياحة الداخلية قال «السيد»: «داخليا السياحة ضعيفة جدا ونأمل الفترة القادمة فى مبادرة اقترحتها على وزير السياحة ورئيس هيئة تنشيط السياحة، لعمل عروض داخلية لا تقتصر فقط على الأعياد وشم النسيم، أما بالنسبة للمزارات المهمة مثل المتحف المصرى، فنحن نقدر الوضع الأمنى هناك وانتشار الجيش على بواباته، وهو الأمر الذى له إيجابياته وسلبياته فى نفس الوقت، ولكن على السائح أن يتفهم الوضع الحالى ويتأكد من أن السياحة يتم تأمينها بشكل جيد».