«بائع الفوط» يفتقد الأجواء الرمضانية بسبب اعتصام رابعة.. «رمضان كريم»

كتب: رنا على

 «بائع الفوط» يفتقد الأجواء الرمضانية بسبب اعتصام رابعة.. «رمضان كريم»

«بائع الفوط» يفتقد الأجواء الرمضانية بسبب اعتصام رابعة.. «رمضان كريم»

تجده مستندا على جذع إحدى شجيرات الشوارع الجانبية بمنطقة مدينة نصر، يرتل القرآن الكريم الذى يسعفه على قضاء يومه الشاق الذى يبدأ مع بزوغ الشمس وينتهى قبل إطلاق مدفع رمضان، ذلك الصبى الذى لا يملك سوى «فوطته» الصفراء، أصبح يعانى من جماعة الإخوان التى تسببت فى قطع «أكل عيشه» منذ اعتصامهم بميدان رابعة العدوية وقطعها الطرق، ما تسبب فى حدوث شلل مرورى بالمنطقة. محمود محمد، ابن الـ15 عاما، ذلك الصبى الذى يبدو على ملامحه الشقاء والبؤس تحمل المسئولية منذ الصغر ليعين والدته على تحمل أعباء الحياة، نهار رمضان بالنسبة إليه وسيلة تجمع بين كسب الرزق والدعاء على من تسبب فى خسارته وهو يرتل آيات القرآن أملا منه فى ختمه قبل نهاية الشهر الكريم، على حد تعبيره، يشرح محمود تفاصيل نهاره التى تبدأ بمغادرته منزله بمنطقة 4 ونص فى الحى العاشر بمدينة نصر قائلا: «الإخوان من ساعة ما دخلوا المنطقة وهما منعوا العربيات تروح وتيجى ودا خلانى ملاقيش اللى يشترى منى، حتى الفوطة اللى زمان كنت بكسب فيها 3 جنيه بالمستريح بقيت ببيعها بـ2 ونص بطلوع الروح وأحيانا أقل». رب الأسرة الصغير كما تعتاد أمه بمناداته وفقا لقوله، بعد أن ترك أخوه الأكبر العمل بسبب جهد الدراسة التى تطلبه الثانوية العامة تسلم الراية من أخيه وأصبح يعمل ويدرس فى آن واحد، يجد ابن الـ15 عاما شهر رمضان هذا العام مختلفا عن ذى قبل ويعلل ذلك: «السنة دى رمضان مش كريم على عباده عشان ربنا غضبان مننا بسبب الدم اللى غرقان فى الشوارع، والإخوان مكنوش أكرم عشان لو يعرفوا هما خربوا بيوت قد إيه مكنوش عملوا فينا كدا، ربنا يسامحهم»، على بعد خطوات يشير محمود إلى سيدة خمسينية انحنى ظهرها من العمل طوال النهار قائلا: «دى أمى اللى تعبت وربتنا ودخلتنا مدارس عشان نكون ظهرها، هى الحاجة الوحيدة اللى بتصبرنى مقدرش أقف بعيد عنها عشان أحرصها بعد مبقاش فيه أمان فى البلد»، ينهى الشاب الصغير حديثه بأمنية رحيل جماعة الأخوان «نفسى لما أخلص ختم القرآن يكونوا مشيوا عشان بركة رمضان ترجع من تانى».