زوال بعض المدن والقضاء على السرطان.. تحديات يواجهها العالم في 2050

كتب: أحمد مصطفى عثمان

زوال بعض المدن والقضاء على السرطان.. تحديات يواجهها العالم في 2050

زوال بعض المدن والقضاء على السرطان.. تحديات يواجهها العالم في 2050

يتطور العالم في الفترة الأخيرة بشكل سريع وملحوظ، فبدأت مواقع التواصل الاجتماعي تظهر في حياتنا بالتدريج حتى أصبحت هي الحياة الرئيسية لمعظم سكان العالم.

كثير من المخاطر التي سوف يواجهها العالم بحلول 2050، ربما يكون التنبؤ بهذه المخاطر والتحديات أمرا معقدا إلى حد ما، لكننا سوف نستنتج من الطريقة التي ستتطور بها المشكلات التي بدأت تظهر على الساحة العلمية والتكنولوجية في الوقت الراهن. 

منذ بضعة أشهر، ألقى موقع "بي بي سي فيوتشر" الضوء على بعض التحديات الكبرى التي يواجهها البشر في الوقت الراهن، مثل زيادة الضغط على الأراضي الصالحة للزراعة والبناء في ظل الانفجار السكاني، ومستقبل الطاقة النووية، والفرق الشاسع بين الأثرياء والفقراء، والكثير من التحديات الأخرى.

وسنعرض فيما يأتي بعضا من التحديات الكبرى التي قد يواجهها العالم مستقبلا.

1- التعديل الجيني للبشر 

أشتد الجدل بين العلماء العام الماضي حول تقنية جديدة تتيح للعلماء تغيير الحمض النووي للبشر، وتسمى هذه التقنية "كريسبر"، والتي ستسهم في القضاء على العوامل المسببة لبعض الأمراض مثل السرطان.

ولكن ماذا سيحدث لو استغُلت التقنية في مشروع لتحسين النسل يهدف إلى إنتاج أعداد لا حصر لها من الأطفال المصممة حسب الطلب، من خلال انتقاء الأجنة التي تنتج أطفالا يتحلون بقدر معين من الذكاء، أو بمواصفات بدنية معينة.

2- ارتفاع نسبة المسنين بمعدلات غير مسبوقة

من المتوقع ارتفاع متوسط العمر أكثر من أي وقت مضى، بالتأكيد هذا الأمر إيجابي، ولكن جميع هؤلاء المسنين سيحتاجون إلى رعاية صحية.

وبحلول عام 2100، ستزيد أعداد المعمرين الذين تتجاوز أعمارهم 100 عام بمعدل يفوق 50 ضعفا، من 500 ألف معمر في الوقت الراهن إلى ما يزيد على 26 مليون معمر.

وستكثر المجتمعات التي يغلب عليها المسنون الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاما، من المملكة المتحدة إلى اليابان والصين، وعلى مدار العقدين المقبلين، عندما يبدأ متوسط العمر المتوقع في الارتفاع، سنحتاج إلى تحسين الرعاية الصحية للمسنين، وتدرس اليابان جديا الاستعانة بأجهزة الروبوت للعناية بالمسنين.

3- زوال بعض المدن

إذا استمرت مستويات البحار في الارتفاع، سنفقد لا محالة مساحات شاسعة من المدن والجزر والمناطق التي تقع في مستوى سطح الأرض، أو بالقرب منه، مثل بنجلاديش، وستضرر بعض المناطق من التداعيات الاقتصادية للتغير المناخي أكثر من غيرها، وستزداد أعداد لاجئي المناخ، الذين يفرون من المناطق التي ستتأثر بالكوارث الطبيعية.

4- تطور مواقع التواصل الاجتماعي

أحد التهديدات على سبيل المثال، أن العالم سيصبح بلا خصوصية، وقد ظهرت هذه المشكلة بالفعل في الوقت الحالي، حيث قضت مواقع التواصل الاجتماعي على شعورنا بالخصوصية والحرية عندما يجهل الآخرون هويتنا الحقيقية، وتضعف رغبتنا في الحصول عليهما.

ليس هذا فحسب، بل هناك أيضا مشكلة نوعية المعلومات التي نستقيها من وسائل الإعلام والإنترنت، فإذا ظلت الأخبار الكاذبة تنتشر بنفس المعدلات التي تُنشر بها الأن في كل مكان من حولنا، إلى أي مدى ستتأثر نظرة الناس للعالم.

وإذا اعتمد الناس على مصادر غير موثوق بها للحصول على الأخبار على مدار شهور أو سنوات أو ربما عقود، ستكون العواقب وخيمة على المجتمع، إذ أن موقع "فيس بوك"، رغم ما سببه من جدل، لم يتجاوز عمره 13 عاما.

5- توترات سياسية جديدة

تصدرت قضايا ومشاكل سياسية لا نهاية لها عناوين الأخبار في عام 2016 وامتدت إلى 2017، بدءا من التجارب التي أجرتها كوريا الشمالية لإطلاق صواريخ بالستية، ومرورا بفرار آلاف اللاجئين عبر الحدود من الفوضى والاضطرابات في بلادهم، وتدخُل قراصنة انترنت في الانتخابات التي تقام في بلدان أخرى، وصولا إلى تنامي المشاعر القومية حول العالم.

6- التنقل بالسيارة بأمان

ليس من المتوقع أن يتخلى الناس عن السيارات، بل سترتفع على مدار العقدين المقبلين أعداد السيارات في الطرق.

وظهرت في الأونة الأخيرة تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، حيث تبذل كبرى الشركات التكنولوجية جهودها حول صناع السيارات ذاتية القيادة التي لا تحتاج إلى بشر في السنوات المقبلة.

وتكشف الدراسات، أن أعداد السيارات سواء ذاتية القيادة أو السيارات المعتادة، ستزيد بوتيرة متسارعة في السنوات المقبلة، ففي بعض البلدان مثل الصين، التي تشهد اتساعا في حجم الطبقة الوسطى وبالتالي زيادة في الإقبال على شراء السيارات، ستمثل المتطلبات البيئية وأعمال البنية التحتية في الطرق التي يزداد عدد سالكيها يوما بعد يوم، أحد التحديات الكبرى.

فكيف سنضمن مستوى الأمان في الطرق، ونتصدى للتلوث، ونتأكد في الوقت نفسه أن السيارات ذاتية القيادة لا تمثل خطرا في الطرق؟.

7- تضاؤل الموارد

يتطلب تصنيع الأجهزة الكهربائية، والتقنية الجديدة التي أصبحت إحدى سمات القرن الحادي والعشرين، معادن وعناصر أرضية نادرة، إذ يحتوى الهاتف الذكي على سبيل المثال ما يزيد على 60 عنصرا من العناصر الأرضية النادرة والمعادن، ولهذا يستنفد التطور التكنولوجي الموارد الطبيعية لكوكب الأرض.

ومن المتوقع نضوب المعادن الخام من المناجم في الصين، حيث يوجد 90 في المئة من المعادن النادرة في العالم، في العقدين المقبلين، ومن العسير الحصول على بدائل جيدة لهذه الموارد.

8- استيطان كواكب أخرى

ربما تقتصر الرحلات الفضائية الآن على وكالات الفضاء، وأصحاب المليارات، ولكن إذا أصبحت في متناول الجميع، ستظهر طائفة عريضة من التحديات الجديدة.

ولم يعد الفضاء الخارجي مكانا مجهولا كما كان يراه الناس في الماضي، بعد أن بات الوصول إليه أسهل من أي وقت مضى، ومع زيادة الأموال التي تنفق بسخاء لإرسال البشر إلى أعماق الفضاء المظلم، يتعين علينا دراسة المتطلبات الفنية، ومعايير الأمان، وحتى القوانين، التي ستحكم استيطان البشر للكواكب الأخرى بجدية.

9- تحفيز القدرات العقلية

اعتاد الناس في الوقت الحالي على استخدام العقاقير والمشروبات لتحفيز القدرات العقلية، سواء كانت القهوة أو مواد كيميائية أقوى من القهوة، مثل عقار مودافينيل، ويعتمد أغلب الناس في البلدان المتقدمة على الهواتف الذكية لحفظ المعلومات كذاكرة بديلة لذاكرتهم، ولكن قياسا على ذلك، ماذا سيحدث على مدار العقود القليلة المقبلة؟.

تخيل أن تذهب إلى الصيدلية لتشتري عقاقير تجعل قدرتك على التفكير والتركيز أسرع من القدرات البشرية الممكنة، أو رقائق إلكترونية تُزرع داخل الدماغ لتحفز قدراتنا على التركيز بما يفوق القدرات البشرية المعتادة لساعات أو لأيام، على سبيل المثال.

وقد بدأت المعامل حول العالم تجري أبحاثا بالفعل لتطوير هذه العقاقير والرقائق.

10- هيمنة الذكاء الاصطناعي على حياتنا

قدم رايموند كورزويل، الكاتب وعالم الكمبيوتر والمهتم بدراسة التطورات التكنولوجية في المستقبل، مجموعة من التنبؤات، كان بعضها ملهما، لكن البعض الآخر يدق ناقوس الخطر.

ويشير في أحد هذه التنبؤات، الذي بدا وكأنه مستوحى من أفلام الخيال العلمي، إلى أن الذكاء الاصطناعي سيفوق الذكاء البشري يوما ما، وسيتمكن من تحسين قدراته بنفسه بوتيرة سريعة، فيما يعرف باسم "تفرد الذكاء الاصطناعي".

وليس من المستبعد حدوث خلل في بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو تمرد تلك الأنظمة على البشر بشكل يتسبب في وقوع كوارث تحصد الكثير من الأرواح، أو تؤدي إلى تبديد ملايين الدولارات.


مواضيع متعلقة