المطالب الفئوية.. المسكنات ليست الحل

كتب: مى إيهاب

المطالب الفئوية.. المسكنات ليست الحل

المطالب الفئوية.. المسكنات ليست الحل

منذ قيام الثورة ونحن نشهد تزايد الوقفات الاحتجاجية ذات المطالب الفئوية مثل المطالبة بزيادة الأجور، أو ترقيات، أو تحسين أوضاع العمل. وقد زاد من حدة هذه المطالب الإعلان عن الثروات الكبيرة والرواتب العالية المبالغ فيها لبعض الشخصيات. ولكن مثل هذه الاحتجاجات، على الرغم من مشروعية ما تطالب به، تضعف المناعة الداخلية للدولة، التى تؤدى إلى إضعاف الاقتصاد، مما دفع العديد من الخبراء فى فبراير من العام الماضى إلى المطالبة بتعليق هذه الإضرابات والتهدئة لمدة عام. وما لبثت هذه الإضرابات أن عادت بعد أيام قليلة من تولى الدكتور محمد مرسى رئاسة الجمهورية، حيث شهدت الأيام الأولى لعمله الرسمى عودة التظاهر من أجل مطالب فئوية، حيث تجمهر العشرات من أصحاب المطالب أمام القصر الجمهورى مطالبين بزيادة الرواتب، أو الإفراج عن المعتقلين، أو تفعيل حكم قضائى لم ينفذ بعد. وجاء تبرير هذا التجمهر بأن الدكتور مرسى ذكر فى أحد خطاباته أن بابه مفتوح للجميع. إلا أن تلك الإضرابات والاعتصامات لا تعوق عمل الرئيس والحكومة فحسب، بل تهدد الاقتصاد بأكمله. ففى ظل ارتفاع عجز الموازنة والاعتماد على الاقتراض، سواء المحلى أو الأجنبى لسد هذا العجز، من الممكن أن نعتبر أن هذه المطالب فى غير وقتها، خصوصا مع تسلم د. مرسى للرئاسة وعدم البدء فى تنفيذ المشاريع التى تم ذكرها فى مشروع النهضة. إذن من الواجب تعليق هذه المطالب لمدة عام حتى يتمكن الرئيس الجديد من البدء فى تنفيذ مشروع النهضة الذى من المتوقع أن يرفع مستوى نمو الناتج المحلى إلى 7% وسينعكس ذلك من خلال السياسات الاجتماعية المتبعة على مستوى معيشة الأفراد. فأى علاوة أو زيادة فى المرتبات والمعاشات الآن لن تنعكس على تحسن المستوى المعيشى للأفراد لأنها ستتآكل نتيجة الارتفاع فى الأسعار المترتب على زيادة القوى الشرائية للمستهلكين، والتى لم تنتج عن زيادة فى الإنتاج. وستكون الموافقة على تنفيذ هذه المطالب كالمسكنات التى لا تلبث أن يزول أثرها وتظهر أعراض المرض من جديد ولكن بصورة أسوأ. وعلى الصعيد الآخر، يجب توفير سبل أخرى للتعبير عن مثل هذه المطالب المشروعة غير تعطيل المصالح والأعمال، ويكون ذلك من خلال تفعيل وتعزيز الدور الذى تقوم به النقابات العمالية، والتفاوض الجماعى بين أصحاب العمل والعمال. واللجوء إلى الاعتصام أو التظاهر يكون الحل الأخير.