«اقتصاديون»: لا يمكن لدولة أن تحيا طوال العُمر بمساعدات الخارج

كتب: محمد الدعدع

«اقتصاديون»: لا يمكن لدولة أن تحيا طوال العُمر بمساعدات الخارج

«اقتصاديون»: لا يمكن لدولة أن تحيا طوال العُمر بمساعدات الخارج

أجمع اقتصاديون على أن الاقتصاد المصرى فى تحسن مستمر، وأنه أصبح أكثر قوةً من ذى قبل باعتراف المؤسسات الدولية المختلفة، مؤكدين لـ«الوطن» أن جانباً كبيراً من المساعدات والقروض والمنح المالية المقدمة لمصر تكون مرتبطة بأهداف سياسية، وبعضها قد يتأثر بطبيعة الحال سلباً بانخفاض موارد الدول المانحة، كما فى حالة دول مجلس التعاون الخليجى مع مصر بعد تراجع أسعار النفط بدءاً من منتصف يوليو 2014.

قالت الدكتورة عالية المهدى، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الوضع الاقتصادى المصرى أصبح أفضل من ذى قبل، وإن مصر لم تعد بحاجة إلى الدعم المالى الخليجى فى الوقت الراهن، ورفضت «عالية» ربط البعض بين هبوط أسعار النفط وإيراداته لدول مجلس التعاون الخليجى والتراجع الملحوظ فى حجم المساعدات الخليجية لمصر حالياً مقارنة بما كانت عليه عقب ثورة 30 يونيو 2013، وقالت إن الدول الخليجية لديها احتياطيات مالية ضخمة تراكمت وتكونت على مدى عقود من إيرادات صادراتها النفطية، وإن تراجع أسعار النفط منذ منتصف يوليو 2014 إلى الآن قد لا يؤدى بالضرورة إلى عجز هذه الدول عن تقديم دعم مالى لمصر، إلا أن الاقتصاد المصرى لم يعد بحاجة إلى مساعدات مالية بفضل تحسنه مؤخراً.

تقول «عالية»: «مش معقول هيفضلوا يأكلونا ويشربونا طول عمرنا، وضعنا النهارده أفضل بكتير، وهناك دول أخرى أولى بهذه المساعدات من مصر التى تحسن اقتصادها باعتراف مؤسسات دولية عدة».

{long_qoute_1}

الدكتورة شيرين الشوربجى، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، قالت إن كثيراً من المساعدات والقروض والمنح المالية تكون مرتبطة بأهداف سياسية، وبعضها يتأثر سلباً بانخفاض موارد الدول المانحة.

«الشوربجى» كانت تتوقع عدم استدامة ما سمته بـ«طفرة» المساعدات الخليجية لمصر فى 2014، علاوةً على أنها تنظر للمنح الخارجية باعتبارها مورداً غير مستقر، ولا ينبغى أن ينظر إليه باعتباره مورداً ثابتاً، ذلك أن الدول المانحة كثيراً ما تكون مطالبة بإبداء وإعطاء تفسيرات أمام شعوبها وبرلماناتها حول السبب فى استدامة منحها لدول أخرى.

المساعدات الخارجية سلاح ذو حدين، تقول «الشوربجى»، فهى قد تكون نقمة بأن تجعل الدول الممنوحة متباطئة فى اتخاذ الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المطلوبة بشكل حاسم وسريع، وقد تكون نعمة بأن تخفف هذه المساعدات من حدة آثار الإصلاح الاقتصادى على المواطنين، على حد قولها.

يتفق الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية، مع ما ذهبت إليه الدكتورة شيرين الشوربجى، يقول «البنا»: «لا يمكن لأى دولة أن تبقى معتمدةً على المساعدات الخارجية بشكل أساسى فى مصروفاتها، ذلك أن هذه المساعدات مؤقتة ومرتبطة بظروف اقتصادية وسياسية ومصالح دائمة التغيير»، يضيف «البنا»: «بطبيعة الحال الدول المانحة تتأثر بالتطورات الاقتصادية الداخلية والعالمية، ودول الخليج النفطية كنموذج نجدها اليوم تعانى من عجز بموازناتها نتيجة تراجع إيراداتها من صادرات النفط لهبوط سعر البرميل منذ منتصف يوليو 2014».

المملكة العربية السعودية، كمثال، بدأت فى ترشيد نفقاتها نتيجة عجز موازنتها بعد هبوط أسعار النفط، وبدأت السعودية فى البحث عن مصادر لتمويل هذا العجز بخفض الدعم وزيادة رسوم خدماتها، يقول «البنا» مشيراً إلى أنه ليس غريباً أن تخفض المملكة مساعداتها المالية لمصر فى ظل ما تعانيه من ظروف اقتصادية ليست بنفس القوة التى كانت عليها قبل سنوات، يضيف «البنا»: «عايشنا وضعاً سياسياً غير مستقر فى أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وبالتالى كان من الطبيعى قيام دول الخليج الشقيقة بتقديم مساعدات مالية كبيرة لمصر، وبانتهاء الظرف السياسى غير المستقر كان متوقعاً خفض هذه الدول لمساعداتها، علاوةً على تحسن الوضع الاقتصادى المصرى فى الوقت الراهن»، يختتم «البنا» قائلاً: «ينبغى على مصر الاعتماد على مواردها الذاتية على المدى المتوسط والطويل، قد نضطر إلى طلب الدعم على المدى القصير من الأشقاء لكن هذا لا يعنى استدامة هذا الدعم، وهناك طرق كثيرة لزيادة الإيرادات العامة فى مصر منها على سبيل المثال مراجعة بنود الإنفاق كآلية لضبط وترشيد النفقات والسيطرة على عجز الموازنة وارتفاع الدين العام».


مواضيع متعلقة