بروفايل| «نجيب» تكريم أول رئيس

كتب: أحمد عصر

بروفايل| «نجيب» تكريم أول رئيس

بروفايل| «نجيب» تكريم أول رئيس

«لم يكن الفساد وقفاً على المرافق المدنية، بل تعداها إلى تآمُر الخونة على جعل مصر بدون جيش كامل التسليح يذود عن حياضها إذا جد الجد، فلم نجد مناصاً من منازلة الفساد والقضاء عليه أينما وجد».. كان لزاماً على صاحب هذه الكلمات أن يتسلح بنبرات صوت جادة، لم تختلف كثيراً عن تعبيرات وجهه الأسمر، حينما أطل بها على جماهير غفيرة، انتظرته طويلاً أمام المذياع يلقى عليهم خطاب الثورة الأول، بعد أن نجحت حركته ورفاقه من الضباط الأحرار حينها فى خلع الملك فاروق عن حكم مصر، ليتسرب صوت اللواء أركان حرب محمد نجيب، عبر أثير موجات الراديو معلناً ميلاد «أب روحى» لثورة سلمية التصقت باسمه على مر التاريخ.

زى عسكرى لم يتخل عنه صاحبه فى أغلب الأوقات، و«كاب ميرى» يخلعه عن رأسه ملوحاً به إلى تلك الجماهير الهاتفة باسمه، فى إشارة منه إلى اعتزازه بعسكريته التى صاحبته منذ تخرجه فى المدرسة الحربية بالقاهرة عام 1918، ليخوض بعدها رحلة «الميرى» ماراً بالعديد من المحطات التى كان لها الأثر الأكبر فى تكوين شخصيته، إلى أن كانت حرب فلسطين، التى خاضها «نجيب» فى رتبة الأميرالاى (عميد)، مظهراً فيها من آيات الشجاعة والبسالة ما جعله الأحق بـ«نجمة فؤاد العسكرية».

أحداث كثيرة تمضى فى حقبة قصيرة من الزمن جمعت بين «نجيب» وأفراد «الضباط الأحرار» فى مدرسة الضباط التى ترأسها بعد عودته من حرب فلسطين، لتمر الأحداث فى سلسلة متتابعة بداية بتكوين التنظيم ومروراً بنجاح الحركة، وليس انتهاء بدفع الضباط له ليتصدر الصورة، فيتسلم راية الحكم فى 18 من يوليو عام 1953، بعد إعلان قيام الجمهورية، قبل أن يشتعل الخلاف بينهم فيلقون القبض عليه ويزجون به فى السجن ثم يخرجونه منه ليحددوا إقامته فى فيلا بسيطة بحى المرج يعيش بها حتى رحيله فى عام 1984.

ما يزيد على 6 عقود مرت، بعد أن حصل «نجيب» على لقبه الأشهر «أول رئيس لجمهورية مصر العربية»، يعود اسمه مرة أخرى مقترناً بالقاعدة العسكرية الأكبر فى الشرق الأوسط، قاعدة «محمد نجيب»، ليظل الاسم خالداً رغم مرور ما يزيد على 30 عاماً على وفاته، بعد أن كان شاهداً على نهاية الملكية وميلاد الجمهورية.


مواضيع متعلقة