طبعاً كل سيدات مصر يعرفن «كريم» و«فاطمة». حتى الفتيات الصغيرات أصبحن يتابعن ذلك المسلسل التركى، بالفعل هو مسلسل طويل ممل أحياناً، والأحداث بطيئة جداً، حتى الحبكة الدرامية أحياناً غير منطقية، لكنك تجد المتعة فى متابعته ورؤية المناظر الجميلة الطبيعية حتى إنك لتحب ذلك البلد وترى الأخلاق الجميلة والتعامل الراقى، حتى إنك تحب ذلك الشعب. لن ترى فردا يدخن سيجارة أو شيشة أو يتعاطى مخدرات. لن تجد منظراً مؤذياً أو تسمع ألفاظاً نابية أو خادشة حتى حين التعرض للأحياء الفقيرة، وحتى للأفراد سيئى السمعة. البيوت مرتبة نظيفة يحاول المصور قدر الإمكان أخذ زوايا جميلة. شجرة هنا، زهور هناك، طيور النورس، الممثلون والممثلات.. ما هذه الرشاقة والوسامة؟ هذا المسلسل مثلاً يتحدث عن حادثة بشعة: اغتصاب أربعة شباب سكارى لفتاة، حتى منظر الاغتصاب فيه إبداع. منظر الفتاة وهى تجرى هاربة منهم وسط المزارع الخضراء وهم يحاصرونها، منظر غزالة شاردة يطاردها ذئاب. وطوال الحلقات يشعرونك بالندم وأنهم لولا أنهم كانوا سكارى ما حصل ذلك. حتى أهلهم لا يسامحونهم على فعلتهم. شعور بالذنب نبيل. مسلسلات لا ترى فيها إلا كل ما هو جميل.
من الناحية الأخرى، أفلامنا أصبحت متخصصة فى العشوائيات والمخدرات والمؤامرات وكل ما هو سيئ وبذىء كأن مصر عشوائية كبرى، ويقولون دراما الواقع. لكن مصر ليست هكذا، هذا جزء من كل. أليس هناك جمال فى الطبيعة وفى أخلاقنا؟ كفاهم ظلما. لقد أصبحت سمعتنا فى الحضيض. ألا نذكر مسلسلات أسامة أنور عكاشة؟ كانت دراما واقعية ولكن راقية تعطى صورة جميلة لمصر، ودراما محمد صفاء عامر التى تجعلك تحب ذلك الصعيدى الجدع. أرجو من صناع الدراما أن يبحثوا عن الجمال. ابحثوا عن الحب النبيل. مصر مظلومة من أبنائها.