«شىء من الشوف»: ثورة «يونيو» قبل «25 يناير».. عبث سياسى ومسرحى

كتب: إنجى الطوخى

«شىء من الشوف»: ثورة «يونيو» قبل «25 يناير».. عبث سياسى ومسرحى

«شىء من الشوف»: ثورة «يونيو» قبل «25 يناير».. عبث سياسى ومسرحى

لم يسفر اجتماع الأصدقاء عن أى نتيجة سوى المزيد من الصراع والتناحر، لتسيطر عليهم حالة من التخبط والقلق وعدم فهم ما يجرى، تزيد هذه الحالة مع تطور الأحداث السريع وسقوط شهداء مثل أحداث «محمد محمود» و«ماسبيرو» و«الاتحادية»، وأمام هذا المشهد وقفت طفلة صغيرة وسط الظلام، تنظر لهم بدهشة وخوف مصرة على أن تتحسس طريقها بنور من «لمبة إضاءة»، وهى تقول «فى بلدنا الفكرة مكسورة الجناح مش بتطير». هذا هو أحد مشاهد مسرحية «شىء من الشوف» التى تقدمها حاليا فرقة «رحالة» على مسرح المركز الكاثوليكى، المسرحية تنتمى إلى مسرح العبث الذى ساد فى فترة الخمسينات من القرن الماضى، وتتناول كافة الأحداث السياسية التى شهدتها مصر منذ ثورة 25 يناير حتى الآن خارج إطارها الزمنى وبشكل فانتازى ساخر. «أردنا أن نعبر عن حالة الخوف والقلق التى انتابت المواطن المصرى البسيط وجعلته غير قادر على الحكم على الأحداث الحالية أو اتخاذ موقف حاسم تجاهها، لنكون بمثابة نافذة للمصريين ليروا مشاكلهم الحقيقية من خلالنا لذا كان اسم المسرحية شىء من الشوف»، قالها مخرج العرض رومانى جميل، الذى اعتبر أن استخدام منهج مسرح العبث فى العرض كان مقصودا، فكل حدث معروض فى غير زمنه، مثلا ثورة يناير جاءت بعد ثورة 30 يونيو، وذلك للتعبير عن عبثية المشهد السياسى الذى يزداد تعقيدا يوما بعد يوما خاصة بعد ظهور سمات التخوين والانقسام به. إدوارد أبانوب، مسئول فرقة «رحالة» يعتبر أن المسرح الغنائى الشعرى هو هدف فرقتهم، ويشرح المشهد الأخير للمسرحية الذى ظهرت فيه طفلة صغيرة تمسك بلمبة إضاءة قائلا: «حبينا نقول إن الأمل فى الأجيال القادمة التى يجب عليها الابتعاد عن الانقسامات والمشاحنات والاعتماد فقط على العلم لتنهض الدولة».