ماذا يعني تراجع إسرائيل عن فكرة كاميرات الأقصى؟

كتب: دينا عبدالخالق

ماذا يعني تراجع إسرائيل عن فكرة كاميرات الأقصى؟

ماذا يعني تراجع إسرائيل عن فكرة كاميرات الأقصى؟

بعد مرور أكثر من 10 أيام، على اشتعال منطقة الأقصى بالعديد من الاشتباكات بين الحكومة الإسرائيلية والمواطنين الفلسطينيين، قررت تل أبيب صباح اليوم إنهاء الأزمة بالتراجع عن خطتها الرامية إلى تركيب كاميرات إلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، التي أثارت غضبا فلسطينيا.

بدأت تلك الأحداث بعملية فدائية استشهد فيها 3 فلسطينيين وقُتل جنديان إسرائيليان، وأغلق بسببه المسجد لأول مرة منذ 40 عاما، ما أثار رفضا شديدا من الدول العربية، وبعد عدة ساعات، فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية منها نصب الحواجز العسكرية على كل المداخل المؤدية للبلدة القديمة ومحيطها، ومُنع أي فلسطيني لا يحمل عنوان هويته البلدة القديمة من الدخول أو الخروج، ثم أعادت فتح المسجد الأقصى، عقب وضع بوابات إلكترونية على البوابات.

وفي الثلاثاء التالي، صلى الفلسطينيون خارج المسجد الأقصى بعد أن رفضوا المرور من البوابات الأمنية، ما أشعل الاشتباكات بين الطرفين مجددا وتسبب في إصابة خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري، و20 فلسطينيا، وفي اليوم التالي أيضا اعتدت قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين الفلسطينيين عند باب الأسباط، وصفت بالعنيفة.

ومساء الخميس 20 يوليو، وضعت 5 كتائب عسكرية كقوة احتياط استعدادا لاحتجاجات فلسطينية محتملة، الجمعة، وهو ما تم بالفعل حيث جرت اشتباكات عنيفة بينهم وبين الفلسطينين، أسقطت أكثر من 400 مواطن، وهو ما دفع الكثيرين لوصف الأحداث بـ"جمعة الغضب الفلسطينية"، واعتبارها إرهاصات لانتفاضة جديدة بالأراضي المحتلة، ثم قررت سلطات الاحتلال استبدال البوابات بكاميرات مراقبة ذكية ووسائل فحص أمني أخرى، وهو ما أثار غضب الفلسطينين مجددا، ولكن بعد عدة ساعات قررت إسرائيل التراجع عن ذلك الأمر أيضا، وهو ما أثار تساؤلات عدة.

ويرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، والخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن ذلك القرار يرجع لعدة أسباب، من بينها الاتهامات الداخلية بإسرائيل لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيل، بأنه لم يتمكن من إدارة الأزمة بطريقة صحيحة، ما أوقع عدة خسائر بتل أبيب، منها توتر العلاقات الأردنية- الإسرائيلية.

وأضاف فهمي لـ"الوطن"، أن ذلك القرار الإسرئيلي صدر بعد اتصال هاتفي بين العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ونتنياهو، دعا خلاله ملك الأردن رئيس الوزراء الإسرائيلي لإلغاء الإجراءات الأمنية الأخيرة في الحرم القدسي، بموجب صفقة بين الطرفين أن تتوقف إسرائيل عن مخططها بـ"الأقصى" وتسوية الأزمة، في مقابل الإفراج عن الإسرائيلي قاتل الأردنيين بالسفارة، وبقرار التراجع تعدّ أزمة "الأقصى" منتهية بالفعل، مشيرا إلى أن المخطط الإسرائيلي للاستيلاء على "الأقصى" مستمر سرا.

وتحاول تل أبيب إحياء الاتفاق الثلاثي بين "الأردن، إسرائيل، فلسطين"، الذي يعود إلى عام 2015، ويعني بفرض المراقبة الأمنية الأردنية على الأماكن المقدسة بالأراضي المحتلة، بحسب خبير شؤون الشرق الأوسط، متوقعا أن ينال نتنياهو انتقادا ضخما بخسارة ذلك الأمر أيضا، ما ينبئ بمطالبة البعض بانتخابات برلمانية مبكرة لعدم قدرته على إدارة الأزمة.

فيما يجد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن ذلك قرار تل أبيب جاء بناء على ضغوط دولية وعربية ضخمة، فضلا عن ضغط الولايات المتحدة، حيث يزور المبعوث الأمريكي تل أبيب، أمس، قبيل إعلان فكرة التراجع.

وتابع هريدي قائلا إن إسرائيل تسعى لإيهام العالم من خلال تلك الإجراءات إلى سيادتها على "الأقصى"، وهو أمر مرفوض عربيا بشدة، مضيفا أن ذلك التراجيع سيكون بمثابة تهدئة لردود الفعل المنددة بشدة، على أن يتم السماح للفلسطينين بصلاة الجمعة في المسجد، وسط هدوء أوضاع وغياب الاشتباكات والاضطرابات.


مواضيع متعلقة