«سيدة المقابر» توزع حلوى يوم رحيل «مرسى»: «كل سنة من ده»
تجلس أمام بيتها الصغير فى مقابر باب النصر فى سكون، فأقصى ما حصلت عليه من الحياة هو نصف عين ترى بها القليل من تفاصيل الدنيا، تستمع إلى ضجيج الأطفال من حولها وهم يجرون فى حوش إحدى المقابر، تضحك عندما ترى طفلاً يجرى نحوها قائلا: «يا خالة ادينى حاجة حلوة ببلاش زى اللى وزعتيها يوم رحيل مرسى».
الحاجة هند محمود، 55 عاما، تعيش فى فقر مدقع، لكنه لم يمنعها من الشعور بفرحة بعد رحيل الرئيس المعزول محمد مرسى، عبّرت «هند» عن فرحتها بهذا اليوم بطريقة بسيطة، هى توزيع الحلوى مجانا على الأطفال الذين لم يروا من الحياة سوى مقابر الموتى فى «باب النصر».
«كنا كل يوم بنصحى على أخبار ناس بتموت».. قالتها «هند» بصوت خفيض، معبرة عن حزنها الشديد من العام الذى مر على المصريين تحت حكم الإخوان المسلمين، الذين أخفوا معالم الفرحة من على وجوه كل الناس.
جلباب قديم لم تخلعه منذ عامين هو الرداء الذى يستر «هند»، ومع ذلك لا تتحدث عن حالها «الضنك»، فقط تتحدث عن الشباب الذى يموت فى ميادين الثورة بلا ذنب: «فى شرع مين؟ وفى عهد مين الناس دى تموت؟ ويا ريت الدم وقف، ده لسه فيه ناس بتموت بسببه».
حياة الحاجة هند لم تكن تتجاوز جدران الكشك الصغير الذى تبيع فيه حلوى للأطفال، والغرفة التى تقيم فيها مع زوجها عبدالقادر، 78 عاما، وهى غرفة صغيرة فى «حوش» ترص فى نصفها تقريبا كراتين الحلويات، وفى النصف الآخر تضع سريرا صغيرا مغطى بأقمشة بالية تحميها هى وزوجها من برد الشتاء و«ناموس» الصيف.
لم تكتفِ «هند» بتوزيع الحلوى يوم رحيل «مرسى» بل نذرت يوم 3 يوليو من كل عام عيدا توزع فيه الحلوى على الأطفال، والسبب اختفاء الأمن فى عهد مرسى من منطقة «باب النصر» التى تقطنها: «غمة وانزاحت وبإذن الله الناس اللى فى رابعة برضه هيمشوا.. بس يا رب السيسى ياخد باله منهم ومن محاولاتهم لتخريب مصر».