«صقر»: يجب وضع نظام يقضى على «الحكومة الورقية» وتحويلها إلى «ذكية»

كتب: ماهر هنداوى

«صقر»: يجب وضع نظام يقضى على «الحكومة الورقية» وتحويلها إلى «ذكية»

«صقر»: يجب وضع نظام يقضى على «الحكومة الورقية» وتحويلها إلى «ذكية»

قال الدكتور أحمد صقر عاشور، الأستاذ بجامعة الإسكندرية والخبير الدولى للحوكمة والإصلاح المؤسسى بالأمم المتحدة: إن مبادرة الرئيس السيسى التى أطلقها خلال المؤتمر الرابع للشباب لمواجهة «الدولة الهدامة» تبدأ بنسف النظام الحكومى القديم، مؤكداً فى حواره لـ«الوطن» أن الرئيس لديه الرؤية والقدرة والإرادة لأن يُحدث ثورة فى منظومة العمل الإدارى لنقلها لتحقيق التنمية والرفاهية للمجتمع، منوهاً بأنه يمكن الاكتفاء بـ22 وزارة والتخلص من الباقى بالدمج والإلغاء.. وإلى نص الحوار:

{long_qoute_1}

■ ما رأيك فى مبادرة «السيسى» لرفع درجة الاستعداد لمواجهة الدولة الهدامة؟

- الدولة الهدامة، لن يستطيع أى مجتمع مواجهتها إلا بنقيضها، وهى دولة الإنجازات والكفاءات والتميز والشفافية والإصلاح، وللأسف الشديد الدولة المصرية الحالية، تفتقدها لأسباب كثيرة وعراقيل موروثة منذ عام 1974 بعد تحقيق نصر أكتوبر، والتى تقف ضد مسيرة الإصلاح.

■ ما الأسباب التى تقف ضد مسيرة الإصلاح؟

- كثيرة ومتنوعة، يعانى منها المجتمع كله، ومنها عدم وجود رؤية عامة لنظام عمل مؤسسى حديث ومتطور فى الأجهزة الحكومية، يواكب تطورات العصر الذى نعيشه، فمنظومة العمل التى تسير بها الوزارات والمصالح الحكومية، والجهاز الإدارى للدولة عفا عليها الزمن، تهدم كل محاولة للتنمية، ومليئة بالعيوب، والكوارث.

■ كيف ذلك فى ظل قيام الحكومة باستمرار التغيير والمشاركة فى مؤتمرات التنمية والإصلاح المحلية والدولية؟

- مهما عملت الحكومة ومهما شاركت فى مؤتمرات وفعاليات دولية للإصلاح، لن تأتى الثمار إلا بنسف منظومة وطريقة وأداء عمل الأجهزة الحكومية الحالية، التى يعتبر الروتين والبيروقراطية وكل مظاهر الفساد أهم سماتها، فمنظومة العمل فى المؤسسات الحكومية الحالية هى التى تعطل مسيرة التنمية التى ننشدها، لأنها لا تعتمد على اختيار الموظفين الكفاءات، ولا المبدعين، ولذلك ليس من المستغرب أن يكون موظفو الحكومة جاهلين بأساليب التكنولوجيا الحديثة، ولا يجيدون استخدام الحاسب الآلى فى العمل، ولا أبالغ إذا قلت من واقع الخبرة والإحصاءات والتقارير: إن 85% من موظفى الحكومة «أمّيون» فى استخدام أجهزة الكمبيوتر، ولا يستطيعون تقديم الخدمات للمواطنين بشكل عصرى ولائق يتناسب مع اقترابنا من عام 2020.

■ ولكن «الرقابة الإدارية» فى الفترة الأخيرة تبذل جهوداً ضخمة للحد من مظاهر الفساد الإدارى؟

- لا ننكر ذلك، لكن للأسف الشديدة، تركز على قضايا ووقائع الفساد الكبرى، أما فساد الموظفين الصغار فى الحكومة فلا حصر له، و«حدّث عنه ولا حرج»، والأجهزة الرقابية عاجزة وقاصرة عن مواجهته.

■ ولماذا تعجز الأجهزة الرقابية عن مواجهة تجاوزات وفساد موظفى الحكومة؟

- لأنها تتحرك بعد وقوع قضايا الفساد، وبعد وقوع الكوارث، وهذا لن يسمح أبداً بالإصلاح أو التنمية.

■ وكيف نصل إلى دولة الإصلاح؟

- هناك آليات عملية للوصول إلى دولة التنمية، التى يسعى إلى تحقيقها الرئيس السيسى، وينشدها مجتمع يريد فعلاً أن يتغير ويتحول للإصلاح.

■ اكشف لنا عن هذه الآليات التى تشير إليها؟

- أولى هذه الآليات وضع نظام مؤسسى للعمل داخل أجهزة الحكومة، والقضاء تماماً على الحكومة الورقية، التى لا يستطيع مستخدموها استخدام التكنولوجيا الحديثة، ويعتمدون فقط على الأساليب القديمة العقيمة البيروقراطية والروتينية، التى تعطل مصالح المواطنين، وتؤخر إنجاز مصالحهم، فما زلنا ونحن على مقربة من منتصف القرن الـ21 لكى يحصل المواطن على رخصة قيادة من المرور لا بد أن يمر على 10 شبابيك، ويوقع أوراقاً ومستندات بعيدة عن استخدام الحاسب الآلى.

■ هل فعلاً الجهاز الإدارى للدولة يعانى من الترهل ويتسبب فى عرقلة مسيرة الإصلاح الإدارى؟

- الجهاز الإدارى للدولة مترهل، ومن المؤسف أنه يعيش فى منظومة سحيقة الزمن، وليس له أى علاقة بالعصر الحديث وآلياته، وبالنسبة لترهله واكتظاظه بملايين الموظفين الذين يعتبرون عبئاً على الدولة، فإن الجهاز الحكومى كله بمستوياته الوظيفية العليا يعانى من ترهل، وهنا أقصد الوزراء، فلدينا 33 وزيراً تقريباً لـ33 وزارة، هم عبء بكل معانى الكلمة على الدولة والرئيس ورئيس الوزراء، فى الوقت الذى لا تحتاج فيه الدولة لهذا الكم الهائل من الوزارات والوزراء، بالميزانيات المخصصة لهم، وكان يكفى 22 وزيراً، وإلغاء الباقى، ودمج البعض، مثل دمج وزارتَى التعليم والتعليم العالى والبحث العلمى.

■ وما جدوى إلغاء ودمج بعض الوزارات لتحقيق التنمية المنشودة؟

- الإلغاء والدمج سيقلل النفقات، والميزانيات المخصصة لهذه الوزارات، فضلاً عن أنه سيوفر على المواطنين الروتين والبيروقراطية، والتنقل بين الوزارات للحصول على ترخيص واحد، أو قضاء مصلحة واحدة، كما يحدث الآن، كما سيوفر على رئيس الجمهورية على الأقل عبء اختيارهم، وتكليفهم، ودراسة رؤاهم نحو مناصبهم.


مواضيع متعلقة