ابن شقيقة «شاهين»: اشتهر فى العائلة بأنه «عبقرى لكن مجنون»

كتب: نورهان نصرالله

ابن شقيقة «شاهين»: اشتهر فى العائلة بأنه «عبقرى لكن مجنون»

ابن شقيقة «شاهين»: اشتهر فى العائلة بأنه «عبقرى لكن مجنون»

دائماً يتذكر المنتج جابى خورى المخرج الراحل يوسف شاهين، ليس بصفته شقيق والدته فحسب، حيث جرى العرف فى بلادنا العربية بأن «الخال والد»، ولكن باعتباره المنتج صاحب الرؤية الذى أسس شركة «أفلام مصر العالمية» للإنتاج السينمائى، التى التحق بها «جابى» منذ بداية مشواره فى الساحة الفنية، كمدير عام ومنتج.

{long_qoute_1}

فلم يفارق يوسف شاهين، المخرج العالمى والعبقرى صاحب نصيب الأسد فى قائمة أفضل 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية، مخيلة «جابى» لحظة واحدة، فدائماً يتذكره باعتباره «المعلم»، الذى لقنه أبجديات المهنة التى تقوم بشكل أساسى على الشغف بالسينما، والتى أصبحت بعد ذلك المحرك الأساسى للعائلة الأشهر العاملة فى مجال صناعة السينما، أو كما يطلقون عليها «صناعة السحر»، ولم يكن «جو» سوى كلمة البداية فى مشوارهم الفنى.

«لا يمر يوم دون تذكر يوسف شاهين، كان يدرك كل أوجه صناعة السينما سواء الإنتاج، أو التوزيع أو دور العرض»، قالها المنتج جابى خورى لـ«الوطن»، متابعاً: «أغلب الأشياء التى أقوم بها فى عملى تعلمتها من يوسف شاهين، فكان الالتزام فى العمل أهم شىء بالنسبة له، وكانت القيمة الأساسية التى تعلمتها منه، بالإضافة إلى احترام المشاهد وحب العمل الذى يمتلك قلبى، والذى يجعلنى أبحث دائماً عن الأفضل، لأنه سيدفعنا إلى تنظيم العمل بشكل أفضل، فكان المشاهد بالنسبة لـ«شاهين» شخصاً أضاع ساعتين من حياته ليشاهد فيلماً من إخراجه، وبالتالى يجب أن نحترمه ونحترم وقته بتقديم عمل على مستوى المسئولية».

وأضاف «جابى»، لـ«الوطن»، أن يوسف شاهين كانت تجمعه علاقة مميزة بأفراد عائلته، إلا أنه لم يسمح بتلك العلاقات أن تؤثر على سير العمل، متابعاً: «على الرغم من أنه خالى، لكن لما كنا بنعمل حاجة غلط كنا بنتبهدل زى غيرنا».

واستطرد: «العائلة كانت مهمة جداً بالنسبة له، ولكن العمل كان الأهم فى حياته، فلم يضع اعتبارات خاصة للعاملين معه من أفراد العائلة، وكان يتأكد دائماً أن ما يطلبه ينفذ على أكمل وجه فى حدود الميزانية المتفق عليها، ودائماً يرى أنه لا مجال للخطأ، فكان يعطينا كل المعلومات الضرورية التى تمكنا من تأدية عملنا، وعندما نفشل فى تحقيق ذلك يصبح الوضع أليماً بعض الشىء، ولم أكن أشعر بالضيق من ذلك، لأنه فى أغلب الأوقات كان محقاً فى رأيه، فيما يتعلق بتقصيرنا وإغفالنا بعض النقاط فى العمل المكلفين به».

وفيما يتعلق بحياة يوسف شاهين الخاصة، وكيفية استمتاعه بها، قال «جابى»: «قد تكون بها خصوصيات لا أعلمها، ولكن السينما كانت المحور الأساسى فى حياته، فكان يتنفسها، وكانت محور حديثه عندما يتناقش فى كل شىء يتعلق بالسياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، فكانت أساساً معرفياً يقدم من خلاله المجتمع فى أفلامه كما يراه فى الواقع، وكان يرفض الحصول على إجازة من العمل، وأعتقد أنه بالفعل عاش الحياة التى تمنى أن يعيشها، وفيما يتعلق بعلاقاته الإنسانية، فكان قريباً من الجميع، ولكنه كان يفضل الاهتمام بالعاملين معه فى الفيلم الجارى التحضير له، فلم يكن من هواة حضور الزيارات الاجتماعية والتجمعات والسهرات الفنية».

ويروى «جابى» عن الواقعة الأبرز فى ذاكرته، والتى جمعته بـ«الأستاذ»: «تلقيت مكالمة هاتفية من (شاهين)، أثناء العمل على فيلم (المصير)، حيث طالبنى بالحضور إلى منزله، وفى عُرف (شاهين) كان يعنى هذا الأمر وجود مشكلة كبيرة، وعندما وصلت قال لى اتصل بالملحن كمال الطويل وأخبره بأننا سوف نغير جزءاً من لحن أغنية (على صوتك بالغنا) لتصبح (ترقص.. أرقص) ويحل الصمت بدلاً من وجود جملة لحنية بين الكلمتين، وحاولت وقتها أن أتملص من أداء تلك المهمة التى اعتبرتها صعبة للغاية».

وتابع: «كان الموقف حرجاً للغاية، عندما قال لى سأضعك على مكبر الصوت مع كمال الطويل وتبلغه بالتعديلات، فقلت له أنا لا أفهم فى الموسيقى ولماذا تضعنى بينك وبينه، وكيف أكلم كمال الطويل وأبلغه أنا بالتعديلات، وبالفعل بمجرد أن رد على الهاتف قال لى: (هحبسك انت وخالك.. ولو حد غيّر حاجة فى الموسيقى بتاعتى هعملكوا محضر فى القسم)، وفى وسط هذا الحديث قال لى (شاهين) أبلغه أنه لا يريد صوت الـ(بيزجيتار) فى الأغنية لأنها شبه موسيقى الـ(ديسكو)، وهو ما اعترض عليه الملحن الراحل بشدة».

وأردف: «الأزمة استمرت بينهما على مدار شهرين، وقلت للمخرج كمال الطويل إن العقد ينص على أن رؤية المخرج هى السارية فى الفيلم، وتم التوصل إلى حل، وهو تنفيذ الأغنية بالشكل الذى يريده الأستاذ فى سياق العمل، وتغييرها فى شرائط الكاسيت بالشكل الذى يريده الملحن كمال الطويل». وأشار المنتج جابى خورى إلى أن «شاهين» فى بدايته كان يرغب أن يكون ممثلاً، وذلك قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة فنون التمثيل فى معهد باسادينا المسرحى، ولكنه عاد ليصبح مخرجاً، ولعل ذلك كان بدافع أنه لم يكن يرى نفسه جميلاً على المستوى الشكلى، مقارنة مع الممثلين الموجودين فى ذلك الوقت. «عبقرى لكن مجنون»، كانت الصفة التى التصقت بيوسف شاهين فى العائلة، فعندما فكرت الابنة الصغرى لشقيقته الوحيدة ماريان خورى الالتحاق بالعمل معه فى شركة الإنتاج، حذرها والدها الذى كان يعمل مديراً بشركة «مصر العالمية» من العمل مع «جو»، ولكنها أصرت على ذلك.

وعلى الرغم من أن «ماريان» درست الاقتصاد فى إنجلترا، إلا أنها تعلمت قواعد العمل بالسينما واحترفتها من خلال تعاملها مع «شاهين»، الذى أورث جينات العشق السينمائى إلى جيلها هى وأشقائها الذكور، وصولاً إلى الجيل الحالى من الأحفاد.


مواضيع متعلقة