محلل إسرائيلى: واشنطن وأوروبا فى حالة «عجز» أمام ما يحدث فى مصر
قال الكاتب الإسرائيلى تسفى بارئيل، محلل الشئون العربية بصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: إنه على الرغم من عدم الإعلان عن تفاصيل زيارة مفوضة الاتحاد الأوروبى كاترين أشتون للرئيس المعزول محمد مرسى، فإن التسريبات تؤكد أن «مرسى» يعيش حاليا على أمل أن يعود إلى كرسى الرئاسة مرة أخرى، مشيرا إلى أن مصادر عسكرية أكدت له أن عهد «مرسى» ولّى إلى غير رجعة.
وأضاف: «دبلوماسية أشتون والمكالمات الهاتفية المستمرة بين وزيرى الدفاع الأمريكى والمصرى ولقاء وفد الاتحاد الأفريقى بـ(مرسى) تدل أكثر من أى شىء على الأزمة و(العجز) الذى يحيط بإدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما والمجتمع الدولى بعد الأحداث فى مصر، ومخاوف السقوط فى هاوية تدفعهم إلى خسارة أهم حليف فى الشرق الأوسط».
وأشار «بارئيل» إلى أنه على المستوى الداخلى، فإن المعارضة ضد «السيسى» ليست متجانسة نهائياً؛ فمثلا، هناك «البرادعى» الذى يعارض فض الاعتصام بقوة ويرى ضرورة مشاركة الإخوان فى العملية السياسية المقبلة، بينما حركة «6 أبريل» تعارض مشاركة الإخوان فى العملية السياسية والإفراج عن «مرسى»، كما أن هناك جزءا من الحركة السلفية يرى تحركات «السيسى» خطرا على وجودهم مستقبلا، إلا أنهم فى الوقت نفسه ليس لديهم بديل مناسب للفترة الانتقالية حتى الانتخابات.
وأكد الكاتب الإسرائيلى أنه ما دامت المعارضة نفسها متفككة، فإن أى محاولة خارجية للوساطة سيتم تفسيرها على الفور بأنها ميل لجانب على حساب الآخر، وهو ما يهدد علاقات الدولة الوسيطة بالنظام المستقبلى الذى سيفوز بالانتخابات المقبلة، خاصة بعد أن عانت السفيرة الأمريكية فى القاهرة، آن باترسون، انتقادات جماهيرية حادة بسبب مواقفها من «الإخوان». وتابع: «إلا أن السلوك المعادى لواشنطن الذى يخرج من الإخوان تارة ومن الجماعات المعارضة تارة أخرى، يضر بموقف القيادة العسكرية، التى تخشى تعليق واشنطن للمساعدات العسكرية إلى مصر».
وأضاف: «كما أن أوباما يخشى أن تتسبب دعاوى قطع المعونة عن مصر فى الكونجرس فى خسارة الحليف الأكبر له فى الشرق الأوسط، خاصة مع تقلص موقع واشنطن فى دول الشرق الأوسط. وقد اضطر لتعليق تسليم طائرات (إف 16)، بعد الانتقادات التى واجهها داخليا فى الكونجرس».
وتابع: «ما دامت القيادة العسكرية هى العنوان الأول للتوجه إليه، فإن أى محاولة أمريكية لفرض عقوبات على مصر أو على الجيش سيتم اعتبارها تأييدا أمريكيا واضحا للإخوان وحربا ضد (مبادئ الثورة)، فى حين أن استمرار النظام الجديد وإجراء الانتخابات سيتم تفسيره على أنه محاولة لإعادة أيام مبارك مرة أخرى. وبين الاختيارين تقف واشنطن غير قادرة على الخروج من مأزقها، وسعدت بمحاولة الاتحاد الأوروبى الوساطة، ولكن إعلان أشتون أن مصير الشعب المصرى بيده كان بمثابة خيبة أمل للإدارة الأمريكية».