طارق عامر يكتب : هذا هو عمى عبدالحكيم عامر ابن مصر البار (1-2)

كتب: طارق عامر

طارق عامر يكتب : هذا هو عمى عبدالحكيم عامر ابن مصر البار (1-2)

طارق عامر يكتب : هذا هو عمى عبدالحكيم عامر ابن مصر البار (1-2)

يمر علىَّ 5 يونيو دائما بذكرى حزينة ويذكرنى بالمأساة التى مر بها بلدى وأيضا أسرتى ولا أزال أتذكرها إلى اليوم. أنا وعائلتى، أبى وأمى وإخوتى، كنا ضحايا نظام سياسى لا يختلف كثيراً عن النظام النازى وما فعله بمن عارضه من شعبه، هى كالقصص التى نراها فى الأفلام الأجنبية وكيف تترك هذه الإجراءات الأمنية والسياسة التعسفية والقهر أثرها فى النفس، لقد تركت هذه الإجراءات آثارها فى نفسى وعشت بها طوال عمرى.[Image_2] فتحت عينىَّ على الحياة وأنا فى سن العاشرة وكنت مع سنى لدى إدراك متقدم عن أصدقائى، فوجدت عائلتى التى أحتمى بها وكل ما أعرف فى الحياة قد أصابها نوع من التنكيل والبطش لم أكن أتصوره أبداً والصدمة الكبرى أن صديق العائلة الذى كنا نفتخر به ونحبه جمال عبدالناصر هو الذى فعل بنا هذا وكان ذلك عام 1967، فتحت عينىَّ على الدنيا لأجد أبى تم اعتقاله فى سجن القلعة ولكن لم نكن نعلم أهو حى أم ميت ولم نستطع أن نكلمه أو نعرف عنه شيئا إلا بعد أشهر عندما كان يأتى إلينا ضابط الأمن ليطرق باب البيت دائماً بعد منتصف الليل أو قرب الفجر وكان ذلك شيئاً مخيفاً وكنت أراه واقفاً أمام الباب لا ينطق ولا يتكلم وأسأله عن أبى فلا يجيب، وأعطيه خطاباً لأبى ولا أعرف مصير الخطاب أو مصير الأب. ولم تكن المشكلة فقط أنه لم يكن هناك المال فى المنزل وأن أخى الأكبر أمين وكان عمره 17 عاماً تولى مسئوليتنا ومسئولية مدارسنا ومصاريفها ومعيشتنا وكان يحاول التصرف بكافة الطرق ولم يكن هناك اتصال بأحد، ولم يكن مسموحا لأحد الاتصال بنا حتى أصدقاء والدى هددوهم بالاعتقال إذا حاولوا الاتصال بنا أو السؤال علينا وكان -رحمة الله عليه- الدكتور عادل الأزهرى أحد أصدقاء الوالد يمر علىَّ ليأخذنى إلى نادى الزمالك ليرفه عنى وعن إخوتى ويقول لى «يا طارق أنا زعلان علشان أنا مش قادر أروح أزور بابا فى السجن». «يا طارق كلمونى وهددونى وأنا عندى مرض فى القلب» ولم يكن فقط والدى الذى أخذوه فى ظلمات الليل الساعة 2 صباحاً يوم 24 أغسطس 1967 بل جميع أفراد العائلة الرجال، نفس الليلة التى ذهب فيها عمى عبدالحكيم عامر لصديق عمره فى منزله بعد أن نصب له «الفخ» وغشه وقال له إنها دعوة على العشاء ليتصافيا بعد أن حدث الخلاف الكبير بسبب الهزيمة التى للأسف ألقاها جمال على صديقه وترك أجهزة المخابرات وإعلامه ومحمد حسنين هيكل لينالوا من صديقه وسمعته بالباطل وكان الرجل -عبدالحكيم- إنساناً نبيلاً من أسرة كريمة لا يعرف خسة السياسة وانحدارها الأخلاقى، وكان يؤلمنى أن أرى سمعة عائلتنا وهى تتهاوى تحت ضربات نظام الحكم الذى أراد أن يجهز علينا تماما وألا يُسمع لنا صوت أبداً ويدفع جميع العائلة وتحت هجوم الإعلام على عمى عبدالحكيم من محمد حسنين هيكل الذى كان من الواضح أنه يكن له الحقد والكراهية اللذين أعتقد أنهما بسبب جذورنا العائلية المتميزة وبسبب حقده على سلامة طبيعة عمى عبدالحكيم الإنسانية النبيلة وصفاته السامية وأدبه وأخلاقه وعظمة مواقفه الرجولية الوطنية. إن صدمة اعتقال أبى وصدمة مقتل عمى ووصمه بوصمة الانتحار ذلك كله كان من أقصى ما عانيت فى حياتى وحزنت وكانت طعنة نافذة قاتلة من الصديق الذى كنا له أوفياء، أدمت قلبى إلى اليوم لم يشف منها قلبى أبداً، طعنة ضد الإنسانية والشعور الإنسانى وبعد ذلك أعلم ما هو أسوأ أنهم اعتدوا على عمى «محمد فوزى والليثى ناصف وسعد عبدالكريم» وأصابوا عمى فى جسده قبل قتله بعدما أخذوه من وسط أولاده عمى، الرجل الأبى الشجاع الذى أخلص للوطن وعلمنا الإخلاص والرجولة وبالرغم من صغر سنى ولكنى كنت أحبه وكان دائماً مع أبى يجلسان معاً يتكلمان عن قرب ويتشاوران ويعطف على ويداعبنى ويهتم بى بالرغم من سنى وكان مثلاً أعلى لى ومثلاً أعلى للجيش المصرى وكان محبوباً من الشعب وكنت أراه وهو ذاهب للقيادة وكله شموخ، وأراه هو والرئيس عبدالناصر وهما دائماً معاً وكنت أصافحهما وأسبح معهما فى الصيف وكان عمى من الواضح أنه ودود جداً وإنسان جداً بعكس صديقه الذى كان جافاً جداً. فجاة اعتقلت كل العائلة ووضعت تحت الحراسة أرض الأجداد التى كان يمتلكها أحد أعمامى، وكان المعاش لوالدى 23 جنيها شهرياً وكـنا 6 إخوة وتعيش معنا عمتى التى لم تتزوج، وخرج أبى من المعتقل فى فبراير 1968 ولم أعرفه بعد أن كان قد فقد 30 كيلو من وزنه وكان منكسراً، فلقد علم فقط أخيراً بموت أخيه وتوأم روحه، وصحوت يوماً ليلاً لأجد أبى فى غرفة نومه فى الظلام ولأول مرة أراه يبكى ويقول لأمى «عبدالحكيم أخويا يا زينب قتلوه قتلوا عبدالحكيم» ويبكى. ومع ذلك لم نستطع أن نُسمع صوتنا لأحد لقد كان جوا مخيفا لا رحمة فيه ولا رأفة ولا إنسانية، وكانت دائماً أجهزة الأمن تلك تابعة لعبدالناصر مباشرةً، ويسألهم أبى فى السجن لماذا تفعلون ذلك بنا يقولون له «ده ولا حاجة ده الرئيس لو يقول على شخص أخفوه يختفى». وجاء ضباط المخابرات الحربية والأمن العام إلى كلية الهندسة إلى مكتب العميد وطلبوا منه استدعاء أخى الطالب بالكلية أمين عامر وخرج العميد من الغرفة وهو فى قمة الاستياء من هذا الانحطاط فلقد أخذ الضباط أخى أمين إلى المخابرات الحربية للتحقيق معه وهو سنه 17 عاما وحقق معه الفريق محمد صادق وسألوه عن تحركات عمه المشير الذى مات ودفنوه تحت حراسة القوات المسلحة، وعانى أخى أمين من هذا الإرهاب وهو فى مقتبل عمره فأثرت عليه فى حياته، إن هذا النظام يجب أن يكشف للناس حتى لا يعانى الشعب مرة أخرى، ولم يكن كافياً قتل عمى الرجل النبيل واعتقال جميع إخوته وأقربائه وسرحوا جميع أبناء العائلة الشباب من أعمالهم بل إمعاناً فى الإذلال قطعوا كل صلة لنا بالحياة وأسبابها. وكان يأتى إلينا ناظر المدرسة فى الفصل ووسط كل التلاميذ ينادى علىّ «طارق عامر.. أنت ما دفعتش المصاريف لو مدفعتهاش ما تجيش بكرة المدرسة»، وكان هذا محرجاً جداً وسط زملائى وكنت أخرج من الفصل وسنى 12 عاما وأقول له ممكن تنتظروا شوية على ما يطلع محصول الفول ويقول لى محصول الفول إيه فى استغراب! لقد كافح أبى وبدأ من الصفر وبدأ فى زراعة الأرض الزراعية التى ورثها هو وأمى عن أجدادى وكانت 27 فدانا بالإضافة لزراعة أرض عمى الأصغر وعماتى وكانت 28 فدانا وكافح حتى عبر بنا إلى بر الأمان. ويتحدث المهندس صدقى سليمان رئيس الوزراء إلى الرئيس عبدالناصر ويقول له حسن عامر حالته المالية سيئة جداً ويرد عبدالناصر «ما تكلمنيش على حسن عامر، ده هو إلى وراء أزمة 1962 لقد انتهت إمبراطورية عائلة عامر». وكانت أزمة 1962 أن سئم عمى عبدالحكيم من جو الفساد السياسى والاستبداد الذى جاوز الحدود والتغير الذى حدث فى شخصية جمال عبدالناصر وقرر الابتعاد ولكن والدى قال له يا حكيم كيف تترك البلد فى هذا الوضع بدون أن تترك شيئا للشعب؟ يجب أن تكتب استقالة تقول فيها رأيك الحقيقى وكتب عمى الاستقالة وكانت عن كيف تحطمت صداقته مع عبدالناصر وكيف أن أهل السوء أفسدوا العلاقة، وكيف أن تكميم الأفواه وإهدار حرية الصحافة أصبح غير مقبول وذكر اقتراحه بالنسبة للحكم الديمقراطى وإطلاق الحريات، فثار عبدالناصر وحاول يصالح عمى عبدالحكيم لكى يمرر الأزمة وذهب إلى عمى وأخذ يبكى ويقول له إزاى تسيبنى لوحدى، أقول إيه لعبدالحكيم الصغير، أين عمك عبدالحكيم راح فين، وكذلك أدخل الجيش فى حرب اليمن حتى ينشغل فيها عن السياسة والحكم وأحوال البلد وأدى إلى آلاف القتلى كما أدى إلى هزيمة 1967 فيما بعد. يبكى الرئيس وهو يتحدث إلى عبدالحكيم فى الهاتف يوم 7 يونيو ويقول له سامحنى ياحكيم أنا غلطت، ويقول له حكيم ما تزعلش ياريس هارجع لك ولادك سالمين وبعد ذلك يحمله أسباب هزيمته. ولكن عشنا عشرات السنوات لا نستطيع حتى أن ندافع عن شرفنا وأنفسنا وقاطعتنا الصحافة التى كانت كلها مملوكة للدولة وكان أبى يكتب المقالات رداً على ما يأتى فى الصحف من اتهامات باطلة لعمى المشير، ولكن كانت الصحف ترفض باستمرار النشر.[Quote_1] وجاءت جريدة «الأهرام» عام 2010 تطلب أخيراً وبعد أكثر من أربعين عاماً أن تسجل لنا ليُسمع صوتنا وسجلوا لنا حلقات تليفزيونية مع أفراد العائلة حكينا فيها عن تاريخ مصر السياسى والعسكرى ولكن لم تنشر وأوقفت. حسنين هيكل الذى قام أنجاله بتكوين ثروات فاحشة فى البلد الفقير مصر ويتكلمون عن الناصرية والاشتراكية وهم الذين ضربوا الأمثال فى الرأسمالية المتوحشة التى لم ترحم هذا الشعب الفقير فاستحوذوا على السلطة ثم المال وأنا شاهد على ذلك وأتذكر جيداً يوم جاء إلينا فى البنك المركزى حسن محمد حسنين هيكل نجل محمد حسنين هيكل يحاول انتزاع موافقتنا على الاستيلاء على أكبر بنك خاص فى مصر البنك التجارى الدولى «CIB» الذى يصل قيمته إلى 15 مليار جنيه يريد أن يستحوذ عليه لصالح شركته شركة «EFG» هيرمس. وخلال رئاستى للبنك الأهلى حاول الابن الآخر للصحفى محمد حسنين هيكل أحمد هيكل صاحب شركة القلعة التى تخصصت فى شراء وبيع شركات الدولة «القطاع العام» بأبخس الأسعار وبيعها بالمليارات حاول مستميتا مقابلتى عدة مرات وفشل ووسّط مسئولين كبارا فى الدولة ورفضت طلبهم حتى كلمنى ضابط أمن كبير المنصب على مستوى سيادى للضغط والإرهاب وطلب أن يزورنى مع هيكل وأيضا رفضت وذلك حين تقدم هيكل كتابة طالباً قرضا من البنك الأهلى بمبلغ 750 مليون دولار أى تقريبا 5 مليارات جنيه مصرى وطبعا رفضت إدارة البنك نظرا لمخالفته قواعد منح الائتمان حفاظا على مدخرات العملاء والمال العام، هذه هى أسرة محمد حسنين هيكل الذى يكتب تاريخ مصر وقام بدور رئيسى فى تشويه صورة وشخصية وتاريخ عمى المشير عبدالحكيم عامر بعد أن أمم هو وعبدالناصر الصحافة وكمموا الأفواه، وعندما رفضنا فى البنك المركزى وجدنا فى اليوم التالى مباشرةً جمال حسنى مبارك يتصل شخصياً وبنفسه ويسأل فى غضب لماذا رفضنا الموافقة على هذه الصفقة وطبعاً أصرت قيادات البنك المركزى الشريفة على الرفض تحت ضغط الدولة المستبدة والنظام المستبد الذى أسسه السيد هيكل وصديقه جمال عبدالناصر. فوجدنا ويا للعجب قادة الاشتراكية والناصرية يتحالفون مع نظام مبارك الفاسد ويصبحون شركاء ومع ذلك يستمرون فى المتاجرة بأحلام الشعب الغلبان الذى لم يعد يعرف من يصدق. إن محمد حسنين هيكل عاش يضمر فى نفسه الحقد والكراهية لعمى عبدالحكيم وكانت كتابته عنه كلها أكاذيب وغير موضوعية وأراد أن يحطم صورته بأن تارة يتهمه بأنه ضعيف وتارة يتهمه بأنه يسيطر وتارة يتهمه بأنه إنسان بتهكم وتارة يتهمه بأنه ابن العمدة، وظهرت الأحقاد الطبيعية فى نفس هيكل، حيث كان المشير عامر من أسرة عريقة لها جذورها فى الصعيد، وكان جيش مصر دائماً هو الضحية ونكلوا به وسجنوا عشرات الضباط الأبطال فى 1967 وهم الذين حاربوا فى 1973 وحرروا الأرض مثل المشير أحمد بدوى الذى خرج من السجن ليحارب، وبينما يفعلون ذلك يستخدم هيكل قناة الجزيرة ليحط من المصريين الأشراف ويحاول أن يبرر جريمته بالتحريض على قتل المشير عامر «أعطوا له مسدس يضرب نفسه بيه» هذا ما قال.[Quote_2] لقد كان جيش مصر دائماً وطنياً حافظ على نفسه وكانت عقيدته التى زرعها عمى المشير -رحمة الله عليه- عقيدة سليمة متوازنة فأصبح جيشا تقدميا وليس جيشا متطرفاً وأصبح جيشاً عاقلاً وليس جيشاً باطشاً وأصبح جيشاً مخلصاً وليس جيشاً خائناً وأصبح جيشاً متطوراً تفوق على جميع مؤسسات الدولة المدنية التى فسدت بإدارتها بالشك والريبة والتخابر على الناس وكتم أصواتهم ووضع أجهزة التخابر فى كل مكان حتـــــى على الجيش نفسه ونكل السياسيون بالجيش وأدخلوه فى معارك عديدة فى أراض بعيدة عن أرض الوطن ولكن الجيش كان وطنياً مخلصاً. وأخذ هيكل يحطم من معنويات الجيش فى 1967 وأطلقوا حملة تشكيك فى الجيش بالنيل من سمعة قائده ومؤسسه، ثم قبل عبدالناصر مبادرة «روجرز» لأنه لا يريد الحرب، وقرر الانحياز للاتحاد السوفيتى ودخل 17000 عسكرى من الجيش السوفيتى ليسيطروا على الجيش المصرى والذين طردهم الرئيس السادات من أجل أن يستطيع أن يحارب فلم يكن عبدالناصر ينوى الحرب وإلا لما سمح للسوفيت بأن يسيطروا على الجيش المصرى. وأوكلوا الجيش لقائد كان هو رئيس الأركان المهزوم محمد فوزى الرجل الذى كانت سمعته على غير المستوى، وابن خاله سامى شرف الذى قيل إنه كان أكبر عميل للسوفيت فى الشرق الأوسط وفتحوا الباب للسوفيت بعد أن تخلصوا من المشير واتفقوا مع السوفيت على الانحياز الكامل فدخل الروس -17000 عسكرى- ليسيطروا على جيش مصر إلى أن طردهم الرئيس أنور السادات. محمد فوزى وسعد عبدالكريم والليثى ناصف والماحى الذين اعتدوا جسدياً على المشير عبدالحكيم عامر الرجل الشريف وضربوه وأصابوه وهو أعزل قبل وفاته عند اعتقاله فى الاستراحة، هؤلاء الجبناء اعتدوا على عمى الرجل الشريف البطل الذى نال أعلى أوسمة الشجاعة فى حرب 1948 والذى اقتحم القيادة ليلة الثورة عندما غاب عبدالناصر، يجب أن يعرف الشعب حقيقة هؤلاء الجبناء، آن الأوان أن يسمع الشعب الصوت الآخر الذى دفنوه بالحياة خيانة وغدراً. لقد قال أنور السادات فى عبدالحكيم عامر أيام الثورة «هذا هو عامر الذى اقتحم القيادة ليلة الثورة بشجاعته الفائقة تماما مثل بطولاته فى حرب فلسطين حينما قاد جنوده لاقتحام معسكر نيتسليم فى فلسطين، إنها كانت مثل قصص الأساطير التى كانت تحكيها لنا جداتنا، لقد كان عبدالحكيم عامر دائما صامتا لا يتكلم عن نفسه أبدا، وكان دائما شجاعا باسلاً يقود معاركه بإيمان راسخ متين». لذلك نزلت الشارع فى 28 يناير 2011 أهتف بسقوط النظام المستبد الذى رأينا منه وعشنا فيه أسوأ أيام حياتنا.. أهتف للحرية التى لا غنى عنها.. أهتف بسقوط تكميم الأفواه الذى لم يمكن عمى من الدفاع عن نفسه كفلها القانون للمجرمين، نظام حكم كحكم النازى يدمر النفوس وكبرياء الشعب وبالتالى يدمر المستقبل ويدمر العائلات الشريفة. لقد انتشر هذا التسلط فى كل أجهزة الدولة، وآن الأوان لإنهاء هذا الفكر الهدام فى إدارة بلدنا نريد للشمس أن تسطع ويخرج بلدنا إلى النور وينطلق للآفاق ليبنى مستقبله ومستقبل الأجيال، أجيال تعيش سعيدة بدون عقد أو أحقاد، كفانا هذه الصفات ونريد شعبا يبنى ولا يهدم يفرح لنجاح أقرانه يشجع النجاح ولا يحطم ويعطى ويأخذ ولا يأخذ فقط. لن أؤيد نظام حكم أو حاكما يزيف تاريخ الوطن ويكذب على الشعب وأساء ونكل بكل من خالفه الرأى «أم تحسبون الذين آمنوا كالمفسدين فى الأرض أم تحسبون المؤمنين كالفجار». كيف أن 3 رؤساء وبعد 50 سنة لا تزال أسرار حروب مصر وهزائمها مغلقة لا يريد أحد أن يكشفها ويفرج عن وثائقها، إن نظم الحكم هذه التى تعتم على الشعب وتتركه فى الظلام لا يعرف حقائق تاريخه ومسئوليات من أطاحوا بمستقبل هذه الدولة، كل الموضوعات الرئيسية فى مصر من حرب 1956 إلى تدمير الجيش فى اليمن إلى تدمير الجيش فى 1967. قرارات عبدالناصر بتدمير أقوى فرقة فى الجيش الفرقة الرابعة المدرعة جوهرة الجيش المصرى فى سيناء فى 1967 بعد أن انسحبت سليمة كاملة أمر بعبورها ليتم تدميرها بسلاح الطيران الإسرائيلى، الفرقة 14 مشاة واللواء 41 مدرع الذين اتخذ قرارهم عبدالناصر وأدى إلى تدميرهم وتدخله فى الخطة العسكرية والعمليات وعدم إنصاته لرأى العسكريين بعدم الحشد فى سيناء ونصف قواتنا المسلحة تحارب فى اليمن واقتصاد مصر تحت الصفر وعجز الموازنة 30% وباعت مصر رصيدها من الذهب، وحذر المشير عامر من هذا ولكن عبدالناصر ضغط وأصر إصراراً عنيفاً حتى الضربة الأولى يوم 27 مايو التى كانت ستنقذ سلاحها الجوى من التدمير ألغاها قبل البدء بـ 4 ساعات ليلقى الجيش قدره المحتوم وهو كان أقوى رابع جيش فى العالم. هذه هى مصيبة حكم الفرد فى جميع الدول مصيرها لأجيال قادمة فى يد فرد واحد، أهواؤه وقراراته غير المدروسة وميوله الشخصية وحبه للهيمنة والشهرة ليغامر بكل شىء ويخسر كل شىء. وكيف لنا أن نصحح مسار الأمة إذا لم تعرف الأمة الحقائق التاريخية ومواقف المسئولين والدول حتى نستطيع أن نستفيد من هذه الدروس. من الذى بنى الجيش المصرى الحديث وأسس قوات الصاعقة وطور القوات البحرية والجوية والبرية وأرسل البعثات وبنى الكلية الفنية العسكرية وأنشأ المصانع الحربية وأرسل البعثات لأعلى الأكاديميات العسكرية فى العالم فأفرز القادة العظام الذين فدوا مصر فى كل الحروب التى تهكم عليها هيكل؟ من الذى بنى 38 طائرة مقاتلة مصنعة فى مصر حطموا مصانعها وباعوها لتجار الخردة بعد موته (3 مصانع حربية)؟ من الذى بنى السد العالى؟ من الذى اقتحم القيادة ليلة 23 يوليو عندما خاف آخرون؟ من الذى أنقذ الثورة فى 1954 من انقلاب سلاح المدرعات عندما استقال عبدالناصر وزملاؤه وكانوا يبكون؟ من الذى قال له عبدالناصر عندما كنت تأمر الضباط لفك الاعتصام كأن نابليون أمامى يأمر الجنود والضباط؟ من الذى أصدر قرار الانسحاب الصائب عام 1956 لينقذ الجيش المصرى من التدمير وعندما اعترض عبدالناصر وزملاؤه؟ من الذى نال وسام الشجاعة لبسالته فى اقتحام معسكرات الإسرائيليين فى حرب 1948 داخل الأرض المحتلة؟ من الذى منع الروس من التدخل والسيطرة على الجيش المصرى؟ من الذى استقال عدة مرات ورفض منصب نائب رئيس الجمهورية بعد الهزيمة حتى لا يخون أخلاقه ومبادئه ولا يخون ضباط الجيش الذين كانوا يعتقلون وقال إنهم أهم من أولادى؟ من الذى أعطى مصر عمره وخرج من المناصب بعد أن ضحى بحياته؟ من الذى حمى عبدالناصر ورفاقه إخلاصاً لمصر؟ هذا هو عمى عبدالحكيم عامر