تعرضت محافظة السويس لعدة كوارث عقب الثورة، بين كل حادثة والأخرى فترة زمنية وجيزة، حتى صار بلد الغريب رهن أيادٍ خبيثة تقف وراء تلك الحوادث المتتالية وتحاول أن تنتقم من السويس، لأنها صاحبة الشرارة الأولى لثورة يناير، التى أطاحت بالنظام السابق، ومع ذلك وحتى الآن لم تخرج جهات التحقيق لتحدد متهماً واحداً فى أى من الكوارث التى تعرضت لها السويس.
بدأت الكوارث الحقيقية فى محافظة السويس أوائل شهر فبراير الماضى عندما فوجئ الشباب الثائر فى محيط مديرية أمن السويس، على خلفية احتجاجهم على مصرع 73 شابا من جمهور الأهلى بمجزرة استاد بورسعيد، بالرصاص الحى والخرطوش ينهال عليهم من كل حدب وصوب حتى استشهد 6 من شباب السويس.
وفى هذه الأثناء خرج اللواء عادل رفعت -مدير أمن السويس- على الرأى العام مؤكداً أن المتهمين مجموعة من البلطجية والخارجين على القانون، وأن الشرطة بريئة من مقتل هؤلاء الشباب، وأن الأمن تمكن من إلقاء القبض على الجناة وتحويلهم للتحقيق، دون أن يحدد لماذا أقدم هؤلاء على هذه الفعلة، ومن المحرض، لأنه ليس من المعقول قيامهم بإطلاق النار الحى على المتظاهرين دون هدف ودون أن يكون هناك محرض.
وبتاريخ 22 فبراير الماضى استيقظ السوايسة على خبر انفجار بالوحدة رقم 16 الخاصة بفصل الزيوت بشركة السويس لتصنيع البترول، وراح ضحيته 6 من العمال وإصابة 17 آخرين، وتم تشكيل لجنة رباعية فنية من أساتذة وخبراء البترول لكشف غموض الحادث، وخرجت الأقاويل لتؤكد أن تهالك أجهزة ومعدات الشركة وغياب الأمن الصناعى وراء الحادث.
ولم يمر إلا شهر واحد حتى تلقى السوايسة بعد ظهر يوم 26 مارس الماضى خبر انفجار القاطرة البحرية (دى. إم. إس) رقم 3308 التابعة لشركة بتروجت بالحوض العائم بشركة ترسانة السويس البحرية، مما أدى إلى مصرع 3 عمال وإصابة 11 آخرين، وأيضا نجحوا فى إقناعنا أن الحادث نتيجة لإهمال بعض العمال الذين كانوا يقومون بأعمال صيانة ولحام بالقاطرة البحرية فى وجود سولار بتنك القاطرة مما أدى إلى انفجاره.
ثم كانت الفاجعة الكبرى التى جعلت أبناء السويس يتأكدون أن هناك مؤامرة على مدينتهم، بعد قضائهم 4 أيام بلياليها فى رعب كامل عقب انفجار فريد من نوعه فى خزانات شركة النصر للبترول فى وجود 4 كرات من البوتاجاز داخل الشركة، التى كانت تهدد بفناء السويس بأكملها فى حالة انفجارها، الأمر الذى دفع كثيراً من الأسر للهروب من السويس إلى المحافظات المجاورة الذى نتج عنه مصرع العامل بشير سعد بشير وإصابة العشرات.
كان لهذا الحريق المفعول الأكبر ليتولد يقين كامل لدى السوايسة أن هناك مخططاً للانتقام منهم، لاسيما أن الحريق فريد من نوعه ولم يحدث سابقاً إلا بعد ضرب إسرائيل الشركة بالطائرات عام 67، وإلى الآن ما زالت التحقيقات جارية، وفى النهاية لن يظهر الفاعل الحقيقى وراء هذه الكارثة مثله مثل الحوادث السابقة.
وأخيراً جاءت حادثة مقتل الشاب أحمد حسين عيد طالب كلية الهندسة يوم 25 يونيو الماضى على يد 3 من الملتحين ليلقى بظلاله على محافظة السويس ويجعل أبناءها يعيشون فى رعب كامل، يكسو وجوههم الحزن والألم على الحال الذى وصلت إليه مدينتهم، والكوارث التى حاصرتها، وبدأت الفتنة تطل برأسها على المحافظة والمصيبة الكبرى أن كل هذه الكوارث الفاعل فيها مجهول.
الشيخ حافظ سلامة -قائد المقاومة الشعبية بالسويس- علق على ذلك بأن هناك أيادى خبيثة تعبث لتدمير السويس، وبث الرعب فى نفوس أبنائها لتأديبها على تفجير أبنائها الشرارة الأولى للثورة وإسقاط نظام طاغٍ، واتهم سلامة رموز النظام السابق بأنهم وراء كل الكوارث التى تتعرض لها السويس للانتقام منها وتشويه صورة الثورة.
على أمين -القيادى الوفدى- يتفق مع الشيخ فى أن هناك مؤامرات تحاك ضد السويس التى يدفع أبناؤها فاتورة الوقوف ضد جبروت النظام السابق وسقوط أول شهيد للثورة على أرضها، مؤكداً أنه مهما كان حجم المؤامرات والدسائس على بلد الغريب، فالسويس لن تركع أبداً وستظل صامدة.