«الإسماعيلية العام».. مشاجرات وشتائم.. وصيدليات «عديمة المفعول»
«الإسماعيلية العام».. مشاجرات وشتائم.. وصيدليات «عديمة المفعول»
- أطباء نواب
- أمراض الكلى
- أمين الشرطة
- أمين شرطة
- إعادة ترميم
- الأنف والأذن
- الأوعية الدموية
- التعامل مع المرضى
- الذراع اليمنى
- أبو
- أطباء نواب
- أمراض الكلى
- أمين الشرطة
- أمين شرطة
- إعادة ترميم
- الأنف والأذن
- الأوعية الدموية
- التعامل مع المرضى
- الذراع اليمنى
- أبو
هدوء شوارع الإسماعيلية فى الصباح والظهيرة لم ينعكس على العيادات الخارجية بالمستشفى العام الذى شهد زحاماً كبيراً من قبَل المواطنين منذ الساعة الثامنة صباحاً، ليبلغ الزحام ذروته فى تمام العاشرة، استمرت المناوشات والمشادات بين المرضى وذويهم من جهة والعاملين بالمستشفى من جهة أخرى حتى انتهاء العمل بالعيادات.
أحمد عبدالخالق، 30 سنة، كان يقف فى طابور قصير أمام عيادة العظام وفى يده بعض الأوراق، طلب من الموظف الدخول إلى الطبيب للتوقيع على استمارة خروج شقيقه الصغير الذى أصيب بكسر فى الذراع اليمنى منذ أسبوع، فرد عليه الموظف الأربعينى بصوت مرتفع: «استنى شوية لما الناس اللى جوه تطلع، وبعدين مش هينفع تدخل قبل الناس»، ليرد عليه الشاب بصوت منخفض: «أنا مش داخل أكشف، أنا داخل يمضى لى على ورقة خروج اخويا». لم يستجب الموظف لتوسلات الشاب الذى قال: «أخويا عنده 10 سنين وكان راكب عجلة ونازل من فوق كوبرى، وبدل ما يهدّى السرعة زود التبديل لحد ما الجدون اتعكس واتقلب على الأسفلت، نحمد ربنا إنها جت على قد كده، والخبطة ما جتش فى دماغه، ركّب سلك ومستلزمات قبل الجبس وربنا يسهل».
{long_qoute_1}
يشير إلى طبيب العظام الذى كان منهمكاً فى توقيع استمارات طبية: «وزى ما انت شايف قدامه زحمة وكل 3 أو 4 بيدخلوا له فى وقت واحد، مش عارف هيلحق يكشف عليهم إمتى». وبعد 30 دقيقة من توسلات الشاب يسمح له الموظف أخيراً بالدخول.
أمام عيادة الرمد كان عدد كبير من المرضى فى انتظار الدخول، واستحوذت هذه العيادة على النصيب الأكبر من المشادات والمناوشات بين الممرضات والمرضى بسبب أولوية الدخول، حيث اتهم رجل علناً بعض الموظفين بتقاضى «إكراميات» لتسهيل دخول السائقين للكشف على نظرهم، وقال: «مفيش حد هنا بيلتزم بالدور، والست دى بتدخّل اللى على مزاجها، اللى عاوز يجدد الرخصة بييجى يدفع وياخد التقرير ويمشى ويدخل قبلنا». واستمرت المناوشات أمام وداخل العيادة التى تقع خارج البوابة الحديدية من نفس المبنى.
حسن عبدالمقصود، رجل خمسينى، كان يسأل المارة والعاملين عن شباك التذاكر بشكل متكرر، وبدا من هيئته أنه تائه، حتى اقترب منه شاب ثلاثينى، وأوصله إلى شباك التذاكر، وانتظر الرجل دوره فى الكشف وخرج بسرعة من عيادة الأنف والأذن والحنجرة، وقد غطت ملامحه علامات الحزن والاستياء، وتوجه إلى خارج العيادات فى خطوات بطيئة ومتثاقلة، وما إن قابل الشاب الذى أرشده إلى موقع شباك التذاكر حتى أخبره بأنه انتهى من الكشف وقال له: «كتبوا لى على علاج من بره، مفيش أدوية فى المستشفى وربنا عالم بحالى»، ثم أدار وجهه وانصرف إلى خارج المستشفى.
{long_qoute_2}
أما عيادة الجراحة فقد شهدت زحاماً كبيراً بعد فتح العيادة فى تمام التاسعة وشهدت مناوشات حادة وشتائم بين موظفة كانت تنظم عمليات الدخول ورجال وسيدات كانوا ينتظرون دورهم فى الكشف، لكن الطرقة الضيقة الموجودة أمام العيادة خلت من أى مروحة أو فتحة تهوية، وكانت الأجواء فى تلك المنطقة شديدة الحرارة، بينما وضعت إدارة المستشفى ملصقات عديدة تؤكد على أهمية التهوية ومنع الوجود فى الأماكن المزدحمة منعاً لانتقال العدوى، وأبدى عدد كبير من المرضى استياءهم الشديد من نقص الأدوية واقتصارها على أنواع قليلة فقط لا تساهم فى تخفيف أوجاعهم.
يقول صبرى عبدالفتاح، مدرس: «العاملون يتسمون بغلظة شديدة فى التعامل مع المرضى وأهاليهم، حيث وُفق المستشفى فى اختيارهم لصد المرضى والتعامل معهم بقسوة».
صوت خلفية زحام المرضى لم يقطعه سوى صراخ موظفة كانت ترتدى زياً عادياً وليس مثل باقى الموظفات، كانت تشكو بغضب شديد من إحدى العاملات بالعيادات وطالبت مديرها بضرورة «شدها وبهدلتها لأنها كلمتها وحش قدام العيانين». دقائق قليلة وحضرت العاملة المنقبة واشتكت من الموظفة الأولى وقالت إنها شتمتها بالأب والأم وطلبت منه التوقيع على المذكرة التى كتبتها ضدها لتقديمها للإدارة، ولم يجد رئيسها الخمسينى مفراً من الاستسلام لطلب العاملة المنقبة، حدثت هذه الواقعة على مرأى ومسمع من مرضى عيادات العظام والنساء والولادة.
أمام باب قسم الأشعة بالطابق الأرضى بالمستشفى توقف عدد كبير من المرضى بصحبة ذويهم فى انتظار الدخول لإجراء الأشعة، محمد عوض، 30 سنة، كان يميل بظهره على الحائط، من فرط الوقوف طويلاً وكثرة الانتظار، يقول بنبرة منخفضة ممزوجة بالغضب: «أخويا عنده نزيف داخلى ومنتظرين بقالنا ساعتين قدام الأشعة ومش عارفين هندخل إمتى، الطابور ما بيتحركش، ومحدش بيفيدنا من الموظفين، يعنى لو كل مريض بياخد نص ساعة جوه مش هنقعد المدة دى كلها، لكن فيه ناس بتيجى من بره بتدخل قدامنا على طول».
يقطع حديث «عوض» دخول أمين شرطة طويل القامة إلى غرفة الأشعة وبصحبته أحد المتهمين الشبان، كان يستعد لإجراء أشعة على رأسه لإثبات ذلك فى تقرير طبى سوف يتم تقديمه للنيابة، يعلق الشاب الثلاثينى على ذلك قائلاً: «وأمين الشرطة طبعاً مش هيستنى يدخل بعد الناس دى كلها وأكيد هيدخل الأول عشان يلحق يرجع القسم والموظفين مش هيوقفوه عندنا».
الدكتور سليمان القماش، عميد كلية الطب بجامعة قناة السويس سابقاً، يقول: «المنظومة الصحية بمحافظة الإسماعيلية تحتاج إلى مستشفى طوارئ، ورغم أن الحكومة قد قامت بإنشاء مستشفى أبوخليفة للطوارئ على طريق (الإسماعيلية- بورسعيد) منذ أكثر من 10 سنوات، فإنه لم يتم تشغيله تماماً، وهو يحتاج إلى عملية تأهيل وتجديد مرة أخرى، كما تحتاج محافظة الإسماعيلية إلى مستشفى للأطفال، وتحتاج إلى تخصصات جراحة القلب والصدر، والأورام، وأمراض الكلى».
يضيف «القماش»: «لو قامت وزارة الصحة بعمل بروتوكول تعاون مع الجامعة، وتعاقدت مع أطباء نواب فى تخصصات جراحة القلب والأوعية الدموية والمخ والأعصاب، وجراحات التجميل، ستحل كل مشكلات الصحة فى الإسماعيلية وفى كل محافظات مصر».
وأبدى القماش استياءه الشديد من قيام إدارة المستشفى العام بإعادة ترميم أجزاء وأقسام بالمستشفى كان قد تم تجديدها منذ سنوات قليلة، وقال إن ذلك يُعد إهداراً للمال العام، لأن التجديد يعنى ببساطة تغيير السيراميك، لافتاً إلى أن عمليات التجديد ستفيد المقاولين فقط، ولن تفيد المرضى بأى شىء.
