وجه شبابى تعلوه زبيبة صلاة، يملأه الحماس كلما تحدث عن الثورة وعن تطور الأحداث، يمتلك من أدوات القوة علماً يتجسد فى حصوله على الدكتوراه فى القانون الدولى والعلاقات الدولية، يحفظ كل مادة فى القانون عن ظهر قلب ويدرك ثغراته بنظرة واحدة، لديه القدرة على الخروج من أى مأزق بفن قانونى، ومرجعيته فى ذلك دساتير سابقة حفرها فى ذاكرته، وآخر يسهم فى وضعه.
صنع لنفسه مكانة خاصة بمواقفه السياسية والوطنية، تحمل الكثير من ويلات قراراته بتأييده لثورة 25 يناير، لتكون أول جريمة يعاقَب عليها المستشار الدكتور محمد فؤاد جاب الله، نائب رئيس مجلس الدولة، فى تاريخ مهنته هى مشاركته فى ثورة 25 يناير، فيعاقبه المستشار محمد عبدالغنى، رئيس مجلس الدولة آنذاك، بقرار إحالته إلى التفتيش القضائى للتحقيق معه.
يملك من المبررات القانونية ما جعله يصرح بإمكانية إعادة رئيس الجمهورية للبرلمان المنحل، ليصنع دائرة جديدة من الجدل القانونى التى يتفرد فيها بحفظه لكل بند فى بنود الدساتير السابقة، مبرراً ذلك بأن الدستور الجديد يمكن أن يعيد عمل مجلس الشعب، والمادة 113 فى دستور 1923 تقضى بإكمال البرلمان مدته حتى انتخاب برلمان جديد.
وقت أن خرج المستشار الدكتور محمد فؤاد جاب الله للمشاركة فى الثورة كان مبرره أنه يتحرك من أجل الوطن وأنه يرفض أى منصب يُعرض عليه لسبب واحد، هو «الزهد الكامل فى أى منصب سياسى»، ليتحول ذلك التصريح إلى النقيض حين اختاره الرئيس محمد مرسى ليكون مستشاره للشئون القانونية.
تولى جاب منصبا كبيرا له تاريخ من القوانين والمواد التى خدمت الحاكم، بفعل قضاة أفنوا حياتهم فى تفصيل مواد بعينها، خلف «مستشار الثورة» المستشار محمد الدكرورى فى تولى المنصب، ظل الدكرورى فترة طويلة فى كنف الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ليكون صاحب اليد العليا فى إصدار عدد من القوانين سيئة السمعة والمقيدة للحريات، وكان أشهرها قانون حبس الصحفيين وقانون النقابات المهنية 100 سنة 1995 الذى أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستوريته، ليتحول مستشار الشئون القانونية للنظام البائد إلى مهندس القوانين وصانعها لخدمة المخلوع ونظامه ويكون آخر ما صنعه بحبكة قانونية هو تعديل المادة 76 من الدستور التى جاءت لتصل بالنجل جمال مبارك للرئاسة.
المستشار جاب الله يضع أولى قدميه فى قصر العروبة بمساهمته الأولى فى القرار الجمهورى رقم 5 لسنة 2012، المتعلق بتشكيل لجنة خاصة لمراجعة أوضاع المعتقلين عسكريا والصادر ضدهم أحكام من القضاء العادى من الثوار، يترقب الجميع المنصب الذى أطاح بكثير من الحقوق والحريات بشغف وأمل فى أن ينتهى زمن «ترزية القوانين» كما كان متبعا فى العهد البائد.