«خير اللهم اجعله خير»: أنت تحلم فى يوم و«إيفا» تفسر فى 10 سنين
حين كانت الفتاة الإيطالية إيفا فرابيتشينى فى السادسة عشرة من عمرها قصّت عليها جدتها حلماً بدا لها غريباً، قالت لها الجدة: «جاءنى جدك فى الحلم، وقال لى: إن الملابس الجديدة التى ألبسناه إياها فى جنازته كانت ضيقة عليه، وإنه يريدنى أن أقوم بتوسيعها له قليلاً، وبالفعل أتيت بأدوات الحياكة وقمت بضبط الملابس كما أراد، فقام سعيداً واتجه صوب المقابر مرة أخرى، كان يسير بصورة عادية، لكنى لم أكن قادرة على اللحاق به رغم أننى كنت أركض خلفه، كان يتجه إلى جدار به طاقة من النور، وحين حاولت الوصول إليه قال لى: لم يحَن موعدك بعد، ما زال الوقت مبكراً للرحيل، ثم عاد الجدار كما كان واستيقظت من الحلم».
ظلت «إيفا» حائرة من حلم جدتها، فالسيدة لم تكن تقرأ أو تكتب، ومع ذلك كان حلمها زاخراً بالمعانى والرموز، ومرت السنوات، ولكن «إيفا» لم تنسَ حلم جدتها قط، درست فى بولونيا تاريخ الفن، وفى إيطاليا التصوير الضوئى، وقد أقامت معرضاً فنياً خاصاً بها فى إيطاليا العام الماضى، لكنها تذكرت حلم جدتها أثناء فترة المعرض، فقررت أن تنخرط فى إجراء تجربة طويلة الأجل لتثبت من خلالها ما إذا كان هناك رابط بين أحلام سكان العالم أم لا، وهل حقا هناك ما يربط الناس ببعضهم عبر الأحلام، وكى تثبت أيضا أو تنفى وجهة نظر عالم النفس الشهير يونج الذى قال إن الأحلام تتحقق عاجلاً أو آجلاً.
يقوم المشاركون فى التجربة بالدخول إلى قوقعة بيضاء ضخمة، يجلسون فيها وحدهم، ويتحدثون بحرية عن أحلامهم، حيث يتم تسجيل ما يقولونه، وحين ينتهون يخرجون ويدونون اسمهم الأول، والإيميلات الخاصة بهم، ثم يرحلون؛ لتبدأ مهمة «إيفا» فى دراستها وتحليلها وإيجاد الرابط بين أحلام سكان القارات الخمس التى قررت إجراء التجربة فيها، وقد حددت لنفسها عشر سنوات للدراسة، تعرض فى نهايتها الأمر على أساتذة علم نفس واجتماع، ليساعدوها على إيجاد الرابط والمعنى بين أحلام الجميع، وحين تنتهى من تجربتها الطويلة، ترسل النتيجة على ذات الإيميلات التى أخذتها قبل عشر سنوات من أصحابها، وترسل لهم تفسير أحلامهم القديمة، آملة أن يتوافق التفسير مع ما آلت إليه الأمور فى حياة الشخص الذى أجرت معه التجربة، فهى تؤمن أن مدة عشر سنوات كافية لتستقر الأمور وتتوازن فى حياة المرء منذ اللحظة التى تحدث فيها عن أحلامه وحتى المرة التالية التى ستحاول فيها «إيفا» الاتصال به.
عن أسباب اختيارها لشكل القوقعة دون غيرها ليكون المكان الذى يهمس فيه المشاركون فى التجربة بأحلامهم، قالت «إيفا»: أنا أراها قوقعة، لكنها تبدو لكل من يراها حسب طبيعة إدراكه، البعض يراها على شكل قلب، والبعض يراها «عقلاً»، فيما يراها آخرون «رئتين»، فى النهاية هى مجسم أبيض فارغ يوفر لمن يدخله شعوراً بالراحة والهدوء يدفعه لأن يسترجع أحلامه بحرية وهدوء نفسى.
تنوى «إيفا» تطبيق تجربتها فى خمس قارات مختلفة، بدأتها بالقارة الأوروبية تحديداً فى إيطاليا، ثم جاءت إلى أفريقيا لتطبقها فى مصر، وقد استمرت تجربتها ثلاثة أيام، وها هى تستعد للانتقال إلى القارة التالية، بعدما جمعت مائتى حلم فى كل من إيطاليا ومصر.