والد زوجة المنسي يروي تفاصيل آخر زيارة: جاب لبس وفوانيس لأولاده

كتب: ميسر ياسين

والد زوجة المنسي يروي تفاصيل آخر زيارة: جاب لبس وفوانيس لأولاده

والد زوجة المنسي يروي تفاصيل آخر زيارة: جاب لبس وفوانيس لأولاده

يرتدي الطفل "حمزة" ذو التسعة أعوام، البدلة العسكرية، آخر هدية من والده، ثم يرفع رأسه إلى أعلى مائدة الطعام، حيث صورة كبيرة للشهيد أحمد المنسي، ينظر إليها ثم يبتسم، ويوجه نظره إلى جده، يخبره: "فاكر يا جدو لما بابا اصطاد يمامة في الجنينة بتاعة بيتنا"، يفشل الجد في حبس دموعه، ثم يتذكر ما حدث قبل أقل من أربعين يومًا، عندما جاءه خبر وفاة الشهيد.

صباح السابع من يوليو الماضي، كان الشهيد العقيد أحمد المنسي، مرابطًا مع جنوده، على كمين البرث القريب من الحدود المصرية الفلسطينية برفح، قبل أن يهجم إرهابيون بمفخخة، ثم بالأسلحة الثقيلة، ويرتقي العقيد شهيدًا في الهجوم، بعد نجاح القوات في صد الهجوم الإرهابي، وقتل أكثر من 40 تكفيريًا.

قبل أيام من وفاته، يتذكر والد زوجة الشهيد محمد سليم، آخر حوار دار بينه، وآخر زيارة له، والتي كانت في آخر أسبوع من شهر رمضان.. "أحمد كان غامض زي ما يكون كان بيودعنا.. كلنا في البيت كنا حاسين أنه مش طبيعي"، هكذا بدأ قلق من مجهول يتسلل إلى أسرة الشهيد.

آخر يوم في إجازة الشهيد، وقبل أن يعود مرة أخرى إلى سيناء، دار بينه وبين "سليم" والد زوجته، آخر حوار، بحسب ما يتذكر الأخير في حديثه لـ"الوطن".. "كان منفعل بطريقة غريبة.. وقالي أنا في ظروف صعبة خد بالك من نفسك ومن العيال"، يؤكد "سليم": "بشكل شخصي حسيت بالخطر مش بتكلم في الغيب بس فعلا كان فيه حاجة غير طبيعية".

كل ما كان يشغل الشهيد قبل وفاته، هو البُعد عن "الميدان"، كان يكره المكتب، بحسب حديث والد زوجة الشهيد، الذي يؤكد أن "المنسي" كان لا يتخيل كيف سيعيش إن ابتعد عن الميدان في سيناء، أو خرج على المعاش.

على غير العادة، حرص "المنسي" في آخر زيارة على إحضار "فوانيس" رمضان، كل فانوس مطبوع عليه اسم صاحبه، لأطفاله الثلاثة "حمزة" بطل الجمباز، و"عالية" ذات الأربع سنوات، والأصغر "علي" ذو العامين، كما أحضر لهما ملابس العيد، والتي تمثلت في بدلتين عسكريتين لحمزة وعلي، وفستان لابنته عالية.


مواضيع متعلقة