مثقفون وسياسيون ومواطنون يشيعون راهب اليسار المصرى إلى مثواه الأخير

كتب: سمر نبيه وعلاء الجعودى

مثقفون وسياسيون ومواطنون يشيعون راهب اليسار المصرى إلى مثواه الأخير

مثقفون وسياسيون ومواطنون يشيعون راهب اليسار المصرى إلى مثواه الأخير

شيّع، أمس، شباب وقيادات حزب التجمع، جثمان الدكتور رفعت السعيد، الرئيس السابق لحزب التجمع، بعد صلاة الجنازة عليه بمسجد الحمد بالمقطم، وذلك قبل وصوله لمثواه الأخير، فى مقابر العائلة، بمدافن «الغفير»، بمدينة نصر، وسط حضور عدد من القيادات السياسية فى مقدمتهم سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، وسيد عبدالغنى، رئيس الحزب الناصرى، وعصام شيحة، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد سابقاً.

وردد قيادات وشباب حزب التجمع مجموعة من الهتافات أثناء خروج جثمان رفعت السعيد من المسجد، قائلين: «افرح افرح يا سعيد.. انت راجل التاريخ»، «مع السلامة يا ابن مصر»، و«تحيا مصر»، وذلك وسط تأمين ووجود مكثف لقوات الأمن.

ونعى عدد من الشخصيات العامة، والوزراء السابقين، الراحل ببالغ الحزن، متذكرين تاريخه السياسى الطويل، وقال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق: إن الدكتور رفعت السعيد، الرئيس السابق لحزب التجمع، والمستشار السياسى للحزب، كان واحداً من أهم المفكرين السياسيين فى مصر، وكان رجلاً بمعنى الكلمة، موسوعى الثقافة، وقدم أهم الكتابات عن الحركة الشيوعية فى مصر، وكان إلى جانب كتاباته المهمة، أديباً وروائياً، وله أكثر من رواية منشورة، وظل حياته كلها معارضاً، ومخلصاً لمجموعة من المبادئ فى مقدمتها العدالة الاجتماعية، ووقف ضد كل استبداد سياسى، وضد الإرهاب الدينى والفكرى.

{long_qoute_1}

وأضاف «عصفور» لـ«الوطن»: «الحياة المصرية فقدت بموت السعيد علماً بالغ الأهمية من أعلامها يصعب تعويضه فى هذا الزمن الصعب»، لافتاً إلى أن الدكتور الراحل رفعت السعيد كان سعيداً جداً فى آخر ندوة له، والتى أقامها له المجلس الأعلى للثقافة، لمناقشة كتابه الأخير، حيث كان متحمساً، يرد بذاكرة يقظة لأبعد حد، وأفاض فى ذكرياته عن هذا التيار المتأسلم، حيث كان باحثاً متعمقاً، موفّقاً لأقصى درجة، واثقاً من معلوماته، التى لها مرجعية.

وقال الدكتور مصطفى الفقى، رئيس مكتبة الإسكندرية، إن الدكتور رفعت السعيد كان مناضلاً حقيقياً، وتاريخه السياسى ناصع، لم يتلوث ولم يتغير، فقد عرف السجون المصرية فى عهد الملك فاروق، وجمال عبدالناصر، ومحمد أنور السادات، وتميز بالصلابة.

وأضاف «الفقى»، لـ«الوطن»، أنه يتذكر أن خالد محيى الدين، مؤسس حزب التجمع، حين قال له: إن الدكتور رفعت السعيد، هو أفضل العناصر السياسية على الساحة كلها، وكان له أسلوب خاص فى التعامل مع النظم الحاكمة فهو يختلف معهم فى الرأى، لكنه يحتفظ بشعرة معاوية فى التعامل معها، لافتاً إلى أن هذا كان أسلوبه، خاصة فى عهد مبارك، موضحاً أنه كان شاهداً على كل جزء من ذلك.

وتابع «الفقى»: «السعيد» خاض معركة طويلة مع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، واعتمد دائماً على الحقائق، باعتباره متخصصاً فى التاريخ المصرى، وملمّاً بجميع الحركات السياسية اليسارية، والدينية، قبل ثورة 52، وبعدها، قائلاً: «رحمه الله رحمة واسعة، فقد فقدت برحيله صديقاً عزيزاً».

وأشار «الفقى» إلى أن الدكتور «السعيد» زاره فى مكتبة الإسكندرية، منذ أسابيع قليلة، وأسهم إسهاماً كبيراً فى وضع تصور لدور المكتبة فى المرحلة المقبلة.

وقال الدكتور أسامة الغزالى حرب، أستاذ العلوم السياسية، إن «السعيد» كان من أهم وأبرز رموز اليسار المصرى، وكان نموذجاً لما يمكن أن نسميه المرونة السياسية، لما لديه من قدرة على التفاهم فى الظروف السياسية، وليس لديه نوع من «الدوجمة» الموجودة لدى اليسار، مشيراً إلى أنه كان من أشد الداعمين للرئيس السيسى، لأنه يرى أنه هو من خلص مصر نهائياً من الإخوان، حيث كان يكرههم، ويحرص على فضحهم.

وقال عاطف مغاورى، نائب رئيس حزب التجمع، أمام قبر الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع السابق، أثناء دفنه: «أيها الرفاق نحن نودع الرفيق رفعت السعيد الذى ناضل من أجل الفقراء، ونحن شركاؤه فى هذا النضال ومستمرون فى نضالنا، وبعضنا فرّط فى حق السعيد عندما أساء له أعداؤه، ولكننا لن نصمت على أى إساءة توجه له بعد اليوم، سلام على روحك يا قائدنا، يا حبيب الله».

وقال مصطفى بكرى، عضو مجلس النواب: «إن مصر لن تنسى لرفعت السعيد مواقفه ضد الجماعات الإرهابية»، منوهاً بأن «السعيد» كان سياسياً جسوراً وكاتباً قلمّا يجود الزمان بمثله، وتابع: «نعزى أنفسنا، وستعيش روحه ترفرف حولنا نستلهم منها العطاء».

جدير بالذكر أنه من المقرر إقامة مراسم عزاء السعيد غداً بمسجد عمر مكرم.


مواضيع متعلقة