الأزهر يرد على المراجع الشيعية حول زواج المتعة

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى

الأزهر يرد على المراجع الشيعية حول زواج المتعة

الأزهر يرد على المراجع الشيعية حول زواج المتعة

نشرت مشيخة الأزهر الشريف بحثا علميا مطولا، للرد على المرجع الشيعي ناصر مكارم الشيرازي حول زواج المتعة، والذي انتقد من قبل تحريم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر له خلال حديث تلفزيوني للإمام الأكبر.

واتهم "الشيرازي" شيخ الأزهر بمحاولة الاستفزاز السياسي والديني للشيعة بالحديث في مثل هذه الأمور لوسائل الإعلام، وجاء الرد العلمي للمشيخة عبر بحث نشرته للدكتور أحمد عبدالمرضي علي يونس الباحث بمكتب إحياء التراث الإسلامي بمشيخة الأزهر، والذي حمل عنوان "مناقشة هادئة للشيخ ناصر مكارم الشيرازي حول زواج المتعة".

وأكد "عبدالمرضي" في بحثه، أن خطاب شيخ الأزهر لم يكن استفزازيًّا متطرفًا كما ادعى "الشيرازي"، ولم يكن هجومًا کاسحًا علی مذهب أهل البیت بل کان هجومًا علی کل من أراد أن یتبنَّی هذا الموقف من أهل السنة فیفتى به.

وأضاف: "شيخ الأزهر أقر بمذهب أهل السنة الذين ينتسب الشيخ إليهم، والذين يخاطبهم الشيخ في المقام الأول في مسألة من مسائل الدين، وتخطئة المخالف فيها ليس استفزازًا ولا تطرفًا فخطابه موجَّه إلى أهل السنة، وقد أكد الإمام الطيب في حديثه (نحن الآن لسنا في حرب فكرية بين أهل السنة والشيعة، لكن نحن نتكلم عن مذهب أهل السنة، والذي لا بد أن يرتبط به شباب السنة بنين وبنات)، فماذا ينتظر الشيخ "الشيرازي" بعد ذلك من أمانة في العلم وأدب جَمٍّ في الحوار؟!".

وتابع أن الشيخ "الشيرازي" نقل شواهد من كتب أهل السنة، على صحة ما نسبه إلى ابن عباس رضي الله عنهما من قوله بحِلِّ المتعة، وفي سياق ذلك نقل عن الإمام الزَّيْلعي في "تبيين الحقائق"، وعن "السَّرْخَسي" في "المبسوط": "أن مالكًا يقول هو جائز".

وأوضح "عبدالمرضي": "لقد نص مالك على حرمة نكاح المتعة، ففي كتاب (المدوَّنة)، والذي يعد أبرز كتب المذهب المالكي: قلتُ: (أرأيت إذا تزوج امرأة بإذن ولي بصداق قد سماه تزوجها إلى أشهر أو سنة، أو سنتين أيصلح هذا النكاح؟)، رد بأن (مالك قال: هذا النكاح باطل إذا تزوجها إلى أجل من الآجال فهذا النكاح باطلا)".

وتابع "عبدالمرضي": "قلت: أرأيت إن قال: (أتزوَّجك شهرًا يبطل النكاح، أم يجعل النكاح صحيحًا ويبطل الشرط؟) قال: (قال مالك: النكاح باطل يفسخ، وهذه المتعة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريمها)، وبوَّب مالك في كتابه (الموطأ) بابًا في المتعة، وفيه نصوص تحريمها، لذلك فنسبةُ (الشيرازي) -نقلًا عن الزيلعي والسَّرْخَسي- حِلَّ نكاح المتعة إلى مالك نسبةٌ غير صحيحة، ونصُّ مالك (هنا هو الحرمة)، وقد نسب الحنفيةُ القولَ بحِلِّ المتعة إلى مالك، وهي نسبة باطلة، وقد أنكرها المالكية أنفسهم".

واتهم البحث "الشيرازي" ببتر النصوص وإخفاء الحقائق بقوله: "نقل الشيخ (الشيرازي) عن (الزيلعي) قوله: (وقال مالك: هو جائز) إلى قوله: (وإليه ذهبت الشيعة) ولم يكمل كلام (الزيلعي) عن مذهب الشيعة بعده، والذي قال فيه: (وخالفوا عليًّا وأكثر الصحابة، والحجة عليهم ما رُوي أنه -عليه الصلاة والسلام- حرَّمها يوم خيبر؛ من رواية علي بن أبي طالب؛ متفق عليه. وروي أنه -عليه الصلاة والسلام- حرمها يوم الفتح؛ رواه مسلم. فثبت نسخه به)".

وعلق بقوله: "واضح أنه لم ينقل بقية الكلام لأن فيه نقضًا مباشرًا لمذهب الشيعة في المتعة، وهذا يوقع الشيخ -ومعه القائلون بالمتعة- في ورطة يُحتاج إلى جواب عنها"، وتسائل: "هل بَتْر النصوص واجتزاؤها من أمانة النقل في العلم؟".

وأشار إلى أن الإجماع في تحريم زواج المتعة عند السنة صحيح ولا غبار عليها، ولا يصح الإنكار على قائلها البتة؛ وذلك لأن الذي استقر عليه قول أهل السنة هو التحريم.

وأكد الباحث لـ"الشيرازي" بأن "شيخ الأزهر لا يخوض في السياسة ولا يمارسها؛ لأنه يرى دور الأزهر في جمع شمل الأمة مسؤوليةً شخصيةً أمام الله تعالى، والإمام الأكبر صَمَت صمتًا طويلًا في حديثه عن الخلافات المذهبية، حين رأى دماء المسلمين تسيل بسبب فتاوى منحرفة تبيح قتل المسلمين وتراه جهادًا".

واستطرد محدثا "الشيرازي": "عليك -أيها الشيخ الفاضل- أن تتحلى بشجاعة العلماء العاقلين؛ لتخبرنا عن الفتاوى التي أباحت الحشود، وشحن الأسلحة، ونقل الجنود، وقتل الأبرياء من الناس، واحتلال الأراضي، بعد تفريغها من أهاليها وإجبارهم على الرحيل، وتخبرنا عن المسؤولُ عن هذه الجرائم؟، أليسوا هم العلماء المُتسيِّسين الذين يرون احتلال أراضي الغير وقتلهم نصرًا وجهادًا في سبيل الله يبيح لهم إبادة البلاد والعباد؟!، فافتح عينيك جيدًا وجرِّد القصد لله ورسوله، وحينذاك ستُبصر عيناك العلماءَ الذين تستخدمهم سياساتُ دولهم، والعلماءَ الذين مضى عليهم الآن أكثر من ألف عام ولم يدنِّسوا ضمائرهم باستحلال نقطة دم واحدة من دماء المسلمين، وكانوا دعاة وحدة وتقريب وفرار من مسؤولية الدماء التي تسيل الآن أنهارًا بفتاوى خُدَّام السياسة من العلماء".


مواضيع متعلقة