«مشوار الشغل».. معاناة يومية للعمال تستغرق «نصف وردية»
«مشوار الشغل».. معاناة يومية للعمال تستغرق «نصف وردية»
- أزمة المواصلات
- ارتفاع أسعار
- الطريق الرئيسى
- الغزل والنسيج
- المدينة الصناعية
- المناطق الصناعية
- المنطقة الصناعية
- الموقف العمومى
- ببرج العرب
- آخر النهار
- أزمة المواصلات
- ارتفاع أسعار
- الطريق الرئيسى
- الغزل والنسيج
- المدينة الصناعية
- المناطق الصناعية
- المنطقة الصناعية
- الموقف العمومى
- ببرج العرب
- آخر النهار
عقارب الساعة تشير إلى الرابعة عصراً، ومعها حركة تدب فى كافة أرجاء وشوارع المناطق الصناعية فى برج العرب، بعد أن فتحت أبواب المصانع عن من فيها من عمال، يخرجون فى جماعات، متجهين إلى بيوتهم بعد يوم عمل شاق، اختلفت طرق نقلهم، فمنهم من وفرت له شركته وسيلة مواصلات خاصة به تقله إلى محل سكنه، بينما شركات أخرى رفعت عن كاهلها هذا العبء، وتركت الأمر للعامل يعود إلى بيته بالطريقة التى يختار، نظير بدل مواصلات يصرفه أول كل شهر، إلا أن قلة وسائل المواصلات المارة من أمام المناطق الصناعية وضعت هؤلاء العمال، وغيرهم ممن فاتهم أوتوبيس شركتهم لظرف ما، فى مأزق يزيد من معاناتهم، ويجعلهم يحملون هم «وردية» أخرى بلا مقابل يقضونها فى الطريق من وإلى العمل، بسبب ساعات الانتظار على الطرقات.
{long_qoute_1}
على الطريق الرئيسى أمام المنطقة الصناعية الثانية، وقف العشرينى «بلال الصعيدى»، أحد العمال، يتصبب عرقاً من وجهه الأسمر الذى دل على أصوله الجنوبية، فى انتظار وسيلة مواصلات تقله إلى محل سكنه الذى يبعد بما يزيد على نصف ساعة من مكان عمله، إلا أن انتظار مواصلة قد يطول إلى ضعف هذه المدة: «بفضل واقف كده فى الشمس لحد ما عربية تيجى أركبها لبرج العرب ومن برج العرب أركب إسكندرية».
5 أعوام كاملة هى مدة عمل «بلال» فى المنطقة الصناعية ببرج العرب، ظل طيلة 4 أعوام يجىء ويذهب إلى العمل من خلال أوتوبيسات وفرتها لهم الشركة، إلا أن زيادة الأعباء المالية خلال الفترات السابقة جعلت الشركة تستبدل بالأوتوبيس مصروفات مواصلات يتقاضاها الشاب فى نهاية الشهر، إلا أن أزمة «بلال» لم تكن فى ثمن المواصلات، ويقول: «المشكلة إن المواصلات متعبة جداً، لأننا بنخرج متأخر من الشغل ومبنلاقيش مواصلات، وعشان أخرج من الشركة الساعة 5 مثلاً ممكن أوصل البيت بعد العشا وممكن أوصل البيت بعد الساعة 10 كمان».
عدد ساعات قد يصل إلى «نصف وردية» أخرى يقضيها «بلال» فى الطريق من البيت إلى محل العمل والعكس، وهو الأمر الذى ينهكه بشكل كبير، فينحصر يومه بين النوم والعمل: «يا دوب الواحد بيروح البيت لو هياكل لقمة أو ممكن مياكلش عشان ألحق أنام وأريح جسمى، عشان أصحى تانى يوم الصبح بدرى ألحق ميعاد شغلى، بس مفيش قدامنا حل تانى، ولازم نستحمل عشان لقمة العيش».
أزمة لا يعانى منها «بلال» وحده، على حد قوله، وإنما هى أزمة عدد كبير من العمال بعد أن اتبعت بعض الشركات هذه السياسة تقليلاً للنفقات، ليضيف قائلاً: «كله كوم وفى الشتا كوم تانى، الدنيا بتكون أصعب، أنا كل اللى نفسى فيه إنى أكون عارف ميعاد محدد لمواصلة معينة بتعدى الساعة كذا سواء من قدام البيت أو من عند الشغل».
وعلى الطريق نفسه، كان فراج عبدالعاطى، عامل فى منتصف عقده الخامس، ينتظر وسيلة تقله إلى مكان سكنه فى مدينة برج العرب القديمة، ورغم أنها لا تبعد كثيراً عن المنطقة الصناعية إلا أن المعاناة كانت واحدة فى إيجاد وسيلة يركبها بعد أن استأذن من عمله قبل موعد انصرافه بساعة لظروف طارئة، ومن ثم لم يتمكن من انتظار أوتوبيس شركته، ليعبر عن غضبه قائلاً: «ممكن أقف على الطريق بالساعة والساعتين فى الشمس عقبال ما أركب، ودية منطقة صناعية فيها عمال كتير جداً، فمفروض يكون فيه أوتوبيسات نقل عام على الأقل تعدى من هنا بدل ما نقف بالساعات على الطريق منلاقيش مواصلات، وهى كل الحكاية الكام ساعة بتوع الصبح والكام ساعة بتوع آخر النهار، وعلى الأقل يوفر للعمال شوية، بدل ما بندفع فلوس كتير فى المواصلات وهى أصلاً المرتبات ضعيفة ويا دوب مكفيانا بالعافية، ولو العامل مش غلبان ولا خايف على الجنيه كان طلب تاكسى ولا حاجة وروح فيه بدل وقفة الشمس دية». ارتفاع أسعار متتالٍ لم يعلق عليه «فرج» نهائياً على حد قوله، فى مراعاة منه للأوضاع القائمة، إلا أنه من الناحية الأخرى كان ينتظر رد الفعل نفسه: «طالما هما رفعوا الأسعار يبقى كان لازم يبصوا للناس الغلابة اللى زينا على الأقل فى موضوع نقلهم من بيتهم للشغل أو من الشغل للبيت، ويكون فيه مواصلات عامة متوفرة طول اليوم، لأن مش كل الشركات عندها أوتوبيسات للعمال بتوعها وفى نفس الوقت مش كل العمال اللى ليهم أوتوبيسات بيروحوا فيها»، مضيفاً: «أنا بشوف عيالى وهما نايمين الصبح وبرجع بالليل وهما نايمين، لأنى الصبح لازم أخرج بدرى جداً عشان ألحق أوتوبيس الشركة، ولو فاتنى بتمرمط عشان مفيش مواصلات تانى سهلة، وفى الغالب بتأخر اليوم ده على شغل، ده غير إنى لازم آخد توك توك من برج العرب لحد المصنع واللى هو مفيش مواصلة غيره، وده مش هدفع له أقل من 20 جنيه».
{long_qoute_2}
وفى المنطقة الثالثة، كان عبدالحميد حسنى، عامل فى إحدى شركات الغزل والنسيج، يعانى من الأمر نفسه، رغم أن شركته وفرت له وسيلة مواصلات تقله فى أول اليوم وفى نهايته: «المواصلات هنا زى الزفت، والطريق ده بقاله سنة أو أكتر بيعملوا فيه، وبعد ما كنت بوصل بيتى فى ساعة بقيت باخد ساعتين، وبقيت أطلع من بيتى بدرى جداً، وأنا كده من إسكندرية كمان، ما بالك بقى بالناس اللى فى المحافظات التانية، وده بيأثر علينا وبقينا نقعد وردية تانية فى الطريق عقبال ما نروح، يعنى بدل ما كنا بنشتغل 8 ساعات بقينا يعتبر بنشتغل 12 ساعة».
ولم تكن أزمة المواصلات وحدها التى يعانى منها «حسنى»، وإنما تعددت الأزمات، فكان من بينها الانقطاع المستمر للمياه لا سيما فى فترة الصيف، فلا يجد الماء لاستعمالاته الشخصية خلال اليوم، ما يدفعه إلى تخزين المياه فى جراكن، فضلاً عن عدم وجود وحدة صحية فى المدينة الصناعية كاملة، ورغم أن الشركة توفر له صيدلية، إلا أنها ليست كافية بالنسبة له: «عشان نروح أقرب مستشفى لينا بنروح برج العرب بينا وبينها نحو نص ساعة، يعنى لو حالة خطيرة ممكن تموت فى الطريق، لأن أغلب الشركات هنا بتتعامل مع مكن كبير، وحتى لما بنروح المستشفى بيحولونا على إسكندرية عشان معندهمش إمكانيات، ومش عارف ليه حتى مفيش وحدة صحية تخدم على المدينة الصناعية كلها أو حتى كل منطقة يبقى ليها وحدة صحية».
ومن محافظة البحيرة يأتى كل يوم إلى المنطقة الصناعية فى برج العرب «إبراهيم جمعة» أحد العمال، لم تكن معاناته فى توفير وسيلة مواصلات، وإن كانت تفوته فى بعض الأوقات، إلا أن إصلاحات الطرق المؤدية إلى المدينة أجبرته على قضاء ما يقارب 3 ساعات فى الطريق حتى يصل إلى مقر عمله، ليكون همه همين فى حالة ما إذا فاته أوتوبيس الشركة: «ده بيبقى يوم أسود، ممكن أدفع مواصلات وأنا جاى بس 20 جنيه أو أكتر، ونفس الكلام وأنا مروح، لو مشيت قبل الأوتوبيس أو بعده بتبهدل، لأن الطرق اللى بره كلها متكسرة والعربيات والمواصلات بتكون قليلة».
{long_qoute_3}
زيادة فى المرتبات تبادرت أخبارها إلى أذن «إبراهيم»، ليفرح بما يمكن أن يعوضه عما يدفعه فى وسائل المواصلات فى حالة ما إذا فاته أوتوبيس الشركة، إلا أن فرحته لم تدم كثيراً عندما علم أن شركته لن يطبق عليها القرار: «أغلب الشركات هنا مزودتش المرتبات على العلاوة الجديدة زى ما الحكومة قالت، لأن القرار كان فيه بند يسمح إن فيه شركات متزودش عمالها، ومعظم الشركات خدت بالبند ده، ولما اتكلمنا فى زيادة قالوا لنا إن أسعار كل حاجة زادت والإنتاج بقى قليل، فكله فى الآخر جه على دماغنا إحنا، وممكن كمان شركات تصفى عمال».
الموقف العمومى مهجور