راديو كيميت في المترو.. الحلو ما بيستمرش

كتب: دينا عبدالخالق

راديو كيميت في المترو.. الحلو ما بيستمرش

راديو كيميت في المترو.. الحلو ما بيستمرش

بين الصفوف المتراصة أمام شباك التذاكر وزحام المتكدسين بالمحطات في انتظار قطار مترو الأنفاق القادم، الذي يعج بدوره بمئات المواطنين وتتكاثر بينهم الأقاويل والشائعات والخلافات أحيانا، وصراخ الأطفال، والباعة الجائلين الذين يرغبون في إنهاء بضاعاتهم بعيدا عن أعين أفراد الأمن، بين ذلك كله، يعلو صوت لطيف بعيد عن صخب تلك المشاهد ليسحب ملايين ركاب مترو الأنفاق عن محطاته إلى ساحة أكثر هدوءا بالأغاني والبرامج الاجتماعية.

{long_qoute_1}

إذاعة الراديو.. واحدة من أدوات تطوير مترو الأنفاق الجديدة والتي تم البدء فيها أكتوبر الماضي، ضمن عقد وقعته الهيئة مع إحدى شركات الدعاية والإعلان، بهدف الترويج للهيئة وتسلية الركاب وإضفاء جو من الرفاهية بالمحطات، فضلا عن كونها وسيلة لضخ الإعلانات للمترو، بحسب أحمد عبدالهادي، المتحدث الرسمي لهيئة مترو الأنفاق.

"كيميت" كانت المحطة الأولى التي تم إطلاقها للمترو، وهى إذاعة موجهة من داخل محطات مترو الأنفاق فقط وتهدف بشكل أساسي للتسلية ونشر الثقافة بشكل عام والتعريف بالتاريخ المصري القديم والتراث، لذلك كان شعارها "محطة على محطة"، وتنوعت برامجها بين المحتوى الفني والثقافي والتنمية البشرية، بالإضافة إلى الأغاني، وفقا لدعاء حلمي، المتحدثة الرسمية لراديو "كيميت".

{long_qoute_2}

تقول حلمي، في تصريح لـ"الوطن"، إن الإذاعة تهتم بكل ما يعني المواطن ثقافيا بشكل خفيف، لذلك يتم بث برامج عن قصص التاريخ المصري والأطفال والقصص وقواعد التربية، وأخرى اجتماعية وخدمية، مؤكدة أن الإذاعة تبتعد عن كافة الأمور السياسية، بالإضافة إلى الأغاني الشبابية والقديمة التي تعود إلى القرن الماضي.

ومن أبرز هذه البرامج "صباحين وحتة"، و"بلدنا"، و"معلومة مش معلومة"، و"كلمتين في العضم"، و"حطتك في خدمتك"، و"هنروح فين النهاردة"، و"بلغوا عني ولو آية"، و"مصر التي لا تعرفونها"، و"خمسة أدب"، و"بنت كيميت"، و"مسرحية من الأدب العالمي"، و"القصة"، و"فضفضة"."كيميت" اسم فرعوني يعني "مصر الجميلة"، وهو الهدف الذي تسعى إليه الإذاعة بإبراز جمال مصر ثقافيا بأكثر هيئات النقل يرتادها المواطنين، وتضيف المتحدثة للإذاعة أنهم تلقوا ردود فعل إيجابية للغاية في بادئ الأمر، مشيرة إلى أنه تم إيقافها منذ ما يقرب من 3 أشهر.

{long_qoute_3}

وتوضح أنه في مايو الماضي، تم الإعلان عن دمج شركة "كيميت" مع إذاعة "نجوم إف إم" بنسبة 51% للأخيرة، وأنه تم الاتفاق بين الجانبين على إذاعة جميع محتويات "نجوم أف أم" في محطات المترو بدلا من "كيميت" منذ ذلك الحين، على أن يتم إنشاء استديو لدمجهما معا لتطوير المحتوى وطرح المزيد من الموضوعات المتنوعة المناسبة لرواد المترو، مؤكدة أنه لم يتم تنفيذ ذلك حتى الآن.

وهو ما يعني أن الإذاعة التي كانت مخصصة للمترو فقط أصبحت "متوقفة عن العمل"، ومن ناحيته يؤكد أحمد عبدالهادي، المتحدث باسم "مترو الأنفاق"، لـ"الوطن"، أن الهيئة لا علاقة لها بالمدج أو توقف "كيميت"، حيث إن ذلك يعتبر نوع من الاستثمار بين شركات القطاع الخاص والتي تصب في مصلحة الحكومة.

وأضاف عبدالهادي، أن الشركة الإعلانية هي التي تعاونت مع "كيميت" ثم "نجوم إف أم" ولا علاقة للمترو بها، بهدف ضخ المزيد من الإعلانات للهيئة لزيادة إيرادتها والترويج لها، وهو الهدف وراء تعاقد مترو الأنفاق مع تلك الشركة.

ورغم تلك التغييرات، لم يشعر المواطن أحمد سلامة، الذي يرتاد مترو الأنفاق يوميا للذهاب إلى عمله بالجيزة، حيث يسكن في مدينة العبور، بتوقف "كيميت"، قائلا: "والله هي الإذاعة بتبقى شغالة بس أنا عمري مركزت في إيه اللي بيتقال، بس الأغاني هي اللي بتشدني أحيانا".الرأي نفسه، شاركته فيه المواطنة أماني رجب، مضيفة أنها لا تهتم في الكثير من الأوقات بإذاعة المترو، لكثرة الزحام والاختناق، مشيرة إلى أنه في بادئ الأمر كان يتم إذاعة عدد من الموضوعات المناسبة لطبيعة الركاب وقواعد الأمان والسلامة، وأنه منذ فترة تم تغييرها إلى "نجوم أف أم" وهو ما اعتبرته غير لائقا بالهيئة والتي تحتاج إلى إذاعة خاصة بها فقط لتوفر ما يحتاجه ركاب فقط.

بينما ترى المواطنة أسماء الألفي أن توقف "كيميت" كان أمرا سيئا للغاية، حيث كانت متابعة جيدة لعدد من برامجها أثناء ذهابها وإيابها من العمل يوميا من خلال المترو، مضيفة أن تلك الإذاعة كانت ترتقي بالموضوعات وتنشر عددا من القصص التاريخية المجهولة لدى قطاع كبير، فضلا عن اهتمامها بالمرأة والطفل، قائلة: "ده غير أنها كانت بتذيع أغاني حلوة من بتاعة الزمن الجميل، إنما من كام يوم وأنا مروحة سمعت كام أغنية شعبي في المترو ولقيت أطفال واقفين بيرقصوا عليها وده ميصحش يعني".


مواضيع متعلقة