محمد ينتفض ضد عمله بملهى ليلي: رسام بدرجة مهندس

كتب: أحمد مصطفى عثمان

محمد ينتفض ضد عمله بملهى ليلي: رسام بدرجة مهندس

محمد ينتفض ضد عمله بملهى ليلي: رسام بدرجة مهندس

"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه".. حديث كان له تأثير كبير في تغيير حياة الشاب محمد النحراوي، الحاصل على دبلومة السياحة والفنادق، والذي تغلب على عائق الشهادة وعمل بأحد الشركات الكبرى، ولم يرى طول الطريق سوى حلم ظل يراوده حتى وصل إليه.

"درست في قسم المطعم وتخرجت وفي المدرسة حبيت قسم المطبخ أكتر بس مكنش في نصيب أدخله"، تخرج النحراوي البالغ من العمر 27 عامًا بعد دراسة استمرت لمدة 5 سنوات في مدرسة الأورمان، ليبدأ عمله بعدها في كافيتريا في ملاهي أطفال بمدينة الغردقة، "خلصت سنين دراستي والمدرسة وفرت ليا شغل فعلًا بس مش فندق 5 نجوم زي ما كنت متخيل".

ومنذ ذلك الحين بدأ الشاب الطموح يتنقل من عمل لآخر، حتى قرر أن يطلب من شقيقه البحث له عن فرصة عمل، وبالفعل بعد فترة ليست بالقصيرة وجد له شقيقه عمل بمدينة شرم الشيخ، "أخدني معاه في الكريسماس وشاف شغلانة ليا في مطعم وكان وهم بالنسبالي دخول مكان زي دا، شوفت كل حاجة بقى من كحول وخمرا ورقص وعري وليلة سودة يوميًا".

لم يدم الشاب العشريني على هذا الحال طويلًا، فبعد ما يقرب من 3 أسابيع وأثناء تأديته لصلاة الجمعة جلس بجوار شيخ المسجد، ليتحدث إليه عما يراه نتيجة شعوره بالذنب الشديد، "رد عليا بجملة بسببها أنا شايف الخير كله لغاية دلوقتي في حياتي، من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه".

"يا محمد أنت مفكر نفسك جاي تشتغل في مكة دي شرم يا بني"، لم يكن رد شقيق النحراوي مشجعًا على تركه للعمل، ولكن أصر النحراوي على العودة للمنزل على الفور تاركًا العمل.

عاد محمد إلى منزله وبدأ في البحث عن عمل آخر حتى وجد وظيفة شاغرة في مؤسسة للعطور والمستحضرات الطبية، لفترة وجيزة حتى جاء رمضان وأثناء اعتكافه بالمسجد، تحدث مع شخص أرسله إلى شركة من شركات المقاولات،"روحت الشركة مكنتش أتخيل أنها تقبلني بمؤهلي المتوسط دا".

وتم قبول النحراوي كسكرتير بمسمى وظيفي عامل تليفونات، وقامت الشركة باختباره في برامج الـ"word_ excel"، واستطاع أن يعبر امتحان القبول بنجاح، "في وقت مانا شغال عرفت إن في برنامج اسمه "Autocad" وده للرسم الهندسي وللتصميم، سألت عنه أهل الخبرة وقريت كتير وربنا سخرلي مهندس ساعدني أكتر".

بين الطموح والسعي، وجد "النحراوي" صعوبة في التعلم بسبب محاولة مديره في العمل لإحباطه وأن هذا العمل لا يناسبه، "كنت أفتح البرنامج من وراه وأقعد أتعلم وأرسم وأمسح وأطبق أي شكل أنا شايفه".

"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"، بعد فترة تعلم في الخفاء أصبح النحراوي أصغر رسام في أكبر شركات المقاولات في مصر وإفريقيا، وشارك في فترة وجيزة في عدة مشاريع للشركة، "الحمدلله بقيت رسام تشكيلي، بالإضافة انني شيف محترف، وبقي ليا في الديكور مؤخرًا بعد ما أخدت شهادة معتمدة من interior Design معتمدة من جامعة Cambridg البريطانية".


مواضيع متعلقة