العمال والمهندسون.. جنود مجهولون فى معركة التعمير

كتب: حسن عثمان

العمال والمهندسون.. جنود مجهولون فى معركة التعمير

العمال والمهندسون.. جنود مجهولون فى معركة التعمير

مدقات تكاد لا ترى، وصخور تعيق حركة من لا يمكن إعاقته، وجبال مرتفعة، وشمس حارقة، وحشرات قاتلة فى صحراء مصر، تحدث عنها المهندس هيثم أبوشادى، مدير مشروع بشركة المقاولون العرب، والمشرف على أول عمارة أقيمت على أرض العاصمة الإدارية، بعد 81 يوماً فقط من بدء العمل فى المشروع. يقول «أبوشادى»: «لما جينا هنا فى الأيام الأولى، مكناش عارفين الطريق، المكان كله صحرا، وكنا بنمشى على مدقات بسيطة جداً، أوقات كتير المدقات دى مابتكنش موجودة، وكنا بنفضل ندور على بعض، علشان مفيش حد فينا يتوه جوه الصحرا».

{long_qoute_1}

لم يتوقف العمل ليلاً أو نهاراً، الجميع يعمل هنا 24 ساعة يومياً: «مكناش بنقعد دقيقة واحدة، كل واحد عنده وردية كان بينفذها على أكمل وجه، الشغل هنا كان 24 ساعة»، ويؤكد «أبوشادى» أن الروح التى يعمل بها الجميع هنا نابعة من حبهم لمصر، قائلاً: «أقسم بالله كنا بنتحايل على العمال والصنايعية يروّحوا يستريحوا، الكل عايز يشتغل طول الوقت، وده علشان حبهم الشديد فى المشروع».

وسط العمارات التى أوشكت على التشطيب، يقف سعد فوزى، الشهير بـ«سمنة»، أول عامل وصل إلى مشروع العاصمة، يرتدى «بورنيطة» على رأسه لتقيه من أشعة الشمس الحارقة، يتجول بين العمال، يحمل بين يديه عدداً من قطع البلاط التى يتم استخدامها فى الأرصفة المحيطة بالعمارات التى لا يزيد ارتفاعها على ثمانية أدوار. يعمل «سمنة» فى شركة المقاولون العرب منذ خمسة عشر عاماً، وكان أول العمال الذين حضروا إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، من فرع الشركة بطنطا، بمحافظة الغربية، وهو يتحدث عن أسباب مجيئه للعمل فى المشروع، قائلاً: «لما عرفت إننا هنشتغل فى مشروع العاصمة الإدارية طلبت من مديرى إنه ياخدنى معاه للعمل فى هذا المشروع، فيه حاجة جواية كانت بتدفعنى علشان أكون هنا، الشغل فى العاصمة الإدارية لا يتوقف، إحنا بنشتغل 24 ساعة يومياً، وكنا أول شركة فى المشروع كله تخلص أول عمارة فيه».

وتوفر الشركة لكل العاملين بها سكناً فى مدينة بدر، إلى جانب توفير ثلاث وجبات يومياً للعاملين «الفطار والغداء» فى مكان العمل، أما وجبة «العشاء» فتكون داخل السكن، حيث يوجد طباخ لتحضيرها يومياً لجميع العاملين. ترك «سعد» أبناءه وزوجته فى مدينة طنطا، وهو يسافر إليهم نهاية كل أسبوع، من خلال الأوتوبيسات التى توفرها الشركة، وهو يحكى عنهم وعن مستقبل العاصمة الإدارية، قائلاً: «بسافر كل يوم خميس، أشوف أولادى وزوجتى، أنا عندى 3 عيال، أكبرهم محمد سعد، أو اللمبى، كما يحب أن يناديه الناس، وده ولد شقى قوى، أنا بحكى له دايماً عن العاصمة الإدارية، وإن شاء الله يكبر وييجى يشتغل فيها، دى هتفتح بيوت ناس كتير قوى». محتمياً بظل أحد الأبراج، جلس عبدالفتاح تعلب، مدير الشئون الإدارية بإحدى الشركات العاملة فى مشروع العاصمة الإدارية، ينظر إلى تلك الأبراج الشاهقة، ويتذكر الأيام التى قضاها تحت أشعة الشمس الحارقة قبل أن تبنى لهم الشركة أماكن إدارية فى المشروع، فيقول: «إحنا بدأنا شغل هنا يوم 18 أبريل 2016، وكان الصيف لسه فى أوله، مكناش لاقيين مكان حتى نقف فيه، والله كنت بخلّص معظم شغلى وأنا فى العربية، لم يكن هناك مكان ظل غير العربية واحنا عمرنا الصحراء». أما كمال محمد فيجلس على ركبتيه، ممسكاً فى يده ميزان مياه، وفى اليد الأخرى قطعة من البلاط «إنترلوك»، لرصف محيط العمارة التى انتهى تشطيبها من الداخل والخارج، وتعتبر عملية تركيب بلاط «الإنترلوك» فى محيط العمارات العملية قبل الأخيرة من عمليات التشطيب النهائى، التى يتبعها زراعة المساحات الخضراء.


مواضيع متعلقة