منارة مصر الوسطية تسقط فى أيدى السلفيين
منارة مصر الوسطية تسقط فى أيدى السلفيين
- أحمد الطيب شيخ الأزهر
- أحمد كريمة
- أفكار متشددة
- إعادة نظر
- الأعلى للشئون الإسلامية
- الإفتاء الليبية
- الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
- آسيا
- آل سعود
- أبريل
- أحمد الطيب شيخ الأزهر
- أحمد كريمة
- أفكار متشددة
- إعادة نظر
- الأعلى للشئون الإسلامية
- الإفتاء الليبية
- الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب
- آسيا
- آل سعود
- أبريل
خرَّج الأزهر ومدينة البعوث فى وقت سابق العديد من الوافدين، الذين تولى بعضهم مناصب قيادية فى العالم الإسلامى، وكان من بينهم رؤساء ووزراء ومفتون ومفكرون، فى ظل الاهتمام الكبير الذى كان يوليه الأزهر فى الماضى لملف الوافدين، الذين كانوا مصدراً رئيسياً لقوى مصر الناعمة، ودليلاً قاطعاً على دورها الريادى وفضلها على كثير من دول العالم الإسلامى والعربى، وهو ما تغير الآن. فقد انقطع إرث «مدينة البعوث الإسلامية»، وأصبحت فى حال يرثى له، بعد أن كانت منارة للوسطية، وذراعاً طولى لمصر تنشر من خلالها النور فى المنطقة، فلم يعد يتخرج فيها رموز كما كان فى الماضى، فيما بات لأغلب قاصديها نوايا ومآرب أخرى، ليس من بينها دراسة العلوم الأزهرية، بل إن بعضهم يتخذونها جسراً للوصول إلى شيوخ السلفية فى مصر للدراسة على أيديهم، أو محطة قبل الهجرة إلى أى بلد آخر.
{long_qoute_1}
كانت مدينة البعوث الحاضنة الأساسية لأغلب القادة والزعماء وشهدت ذكريات كثير من رموز العالم الإسلامى والعربى، حيث انتبه الأزهر فى الماضى إلى أهمية توفير أقصى درجات الرعاية للوافدين بعد أن ازدحمت بهم أركان وجنبات وأروقة الجامع الأزهر، فأنشأت الدولة مدينة البعوث الإسلامية، فى عام 1954، لتكون مدينة جامعية لإقامة وإعاشة الوافدين من العالم الإسلامى الراغبين فى دراسة علوم الأزهر، وتم افتتاحها عام 1959 فى عهد الرئيس الرحل جمال عبدالناصر، والشيخ محمود شلتوت، شيخ الأزهر الراحل، لتسع وقتها 3500 طالب وطالبة.
وتضم المدينة فى الوقت الراهن 43 مبنى مقسمة قسمين، الأول من 35 مبنى ويسمى المدينة الكبرى، والثانى من 8 عمارات ويسمى المدينة الصغرى للطالبات ويفصل بينهما شارع رئيسى، وتستوعب المدينة 3500 طالب وطالبة، من 118 دولة، يوفر لهم الأزهر إعاشة كاملة ورعاية طبية واجتماعية، كما يقدم منحاً مالية تصل إلى 500 جنيه شهرياً لما يزيد على 20 ألف طالب وطالبة يعيشون خارج «البعوث الإسلامية» من إجمالى وافدين يصل عددهم لنحو 31 ألف وافد يدرسون فى الأزهر حالياً.
فى الماضى تخرج فى الأزهر من بين الوافدين 7 رؤساء، كان منهم الزعيم الجزائرى هوارى بومدين، والرئيس محمد فؤاد معصوم، رئيس العراق الأسبق، وبرهان الدين ربانى، رئيس أفغانستان الأسبق، وصبغة الله مجددى، رئيس أفغانستان الأسبق، ورئيس إندونيسيا الأسبق عبدالرحمن واحد، والدكتور مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا، والرئيس مأمون عبدالقيوم الرئيس السابق لجزر مالديف.
وتخرج فى الأزهر الأمير محمد بن على الإدريسى، مؤسس دولة الأدارسة فى اليمن الذى تعلم بالأزهر، ونعمت الله شهرانى، نائب الرئيس الأفغانى السابق، والشيخ محمد بن عبدالله الذى عاد بعد الدراسة فى الأزهر إلى الصومال ووحد قبائلها للكفاح ضد الاستعمارين الإنجليزى والإيطالى، كما تخرج العشرات من الوزراء ومنهم وكيل أحمد متوكل وزير خارجية أفغانستان سابقاً، والسيد أحمد الميرغنى زعيم الحزب الاتحادى فى السودان.
ودرس فى الأزهر العديد من مفتيى العالم الإسلامى، منهم الشيخ عكرمة صبرى مفتى القدس والديار الفلسطينية السابق، وأمين طاهر الحسينى، المفتى العام للقدس، ونوح سلمان مفتى عام الأردن، والدكتور محمد المدنى الشويرف رئيس دار الإفتاء الليبية، والدكتور مالك عبدالكريم الشعار مفتى طرابلس ولبنان الشمالى، ومصطفى سيريتش، مفتى البوسنة والهرسك.
ويحظى ملف الوافدين بعناية فائقة من قيادات الأزهر، ودائماً ما يكون أول الملفات المطروحة فى أى لقاءات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر مع قيادات العالم وخاصة العربى لجمع تبرعات لهم، وأن العديد من الهيئات تتفاعل بشكل إيجابى مع طلبات شيخ الأزهر منها دول جنوب شرق آسيا المسلمة وخاصة ماليزيا، وصندوق الزكاة الكويتى، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ودولتا السعودية والإمارات، حيث قرر الملك سلمان ملك السعودية إنشاء مدينة بعوث كاملة وذلك خلال زيارة تاريخية له للأزهر فى أبريل من العام الماضى وضع خلالها الملك سلمان حجر الأساس لمدينة البعوث الإسلامية الجديدة، التى يتم إنشاؤها بمنحة من خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، والتى خصص لها الرئيس عبدالفتاح السيسى 170 فداناً لتكون مدينة متكاملة لخدمة الطلاب الوافدين، ووجه الملك سلمان بن عبدالعزيز باستكمال المرحلة الثانية من مدينة البعوث الإسلامية على نفقته الخاصة.
يقول الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن الغاية من وجود الوافدين سامية وعظيمة فهم سفراء الأزهر والوسطية بالعالم، وأضاف لـ«الوطن» أن عدداً منهم يتحول عن الفكر الأزهرى ويعتنق أفكاراً سلفية متشددة تتناقض مع الفكر الأزهرى.
وقال عبدالغنى هندى، عضو لجنة إصلاح الأزهر: للأسف مدينة البعوث تراجع دورها فى نشر الوسطية وأصبحت ستاراً للوصول إلى التيارات السلفية والتشدد على يد شيوخ السلفية، وإن قيادات سلفية كبرى تستقطب هؤلاء الطلاب، بينما يحاول الإخوان استقطابهم بالمال لنشر فكرهم بالعالم عبر هؤلاء الطلاب، وأن الفكرين الأساسيين بالمدينة وبين الوافدين هما السلفية والتبليغ والدعوة، وفقاً له، مؤكداً أن هناك مساجد معلومة بمدينة نصر خصصت كل إمكاناتها لاستقطاب الوافدين كمسجد المدينة المنورة ومسجد الرحمن.
وقال إن دولة ماليزيا وجهت شكوى للمشيخة من انتشار أفكار متشددة بين أبنائها الدارسين، موضحاً أن هذا الملف يحتاج لإعادة نظر على عدة مستويات منها العلمية والإدارية والمعيشية، فشكاوى الطلبة من الموظفين داخل الأزهر لا بد من بحثها وكذلك الدروس التى يتلقاها الطلاب خارج المدينة.
وفى المقابل قال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار علماء الأزهر، إن الوافدين يلقون فى الأزهر أعلى درجات الاهتمام وأن شيخ الأزهر يتابع شئونهم بنفسه، وأوضح أن الإمام الأكبر يشدد على الاهتمام بهم وتعليمهم كل ما يؤدى لنشر السلام بين العالمين، وما يبعدهم عن التشدد ويقربهم من الوسطية والتحضر والتقدم العلمى، وأن نعلمهم البعد عن التفسيق والتخوين أو إخراج الإنسان من دينه، وأضاف أن الأزهر يتحمل 80% من تكلفة منح الإقامة والمعيشة للوافدين، وأوضح أن شيخ الأزهر حينما يتلقى أى أموال أو مكافآت لنفسه ينفقها على الوافدين، وأن الأزهر يقدم كل الدعم للوافدين من ميزانيته الخاصة.